أخبار الدار

هل يدفع أخنوش ثمن صراحته وصمت الآخرين؟

الدار/ إيمان العلوي

تعكس الضجة التي أثارها تصريح الأمين العام لحزب التجمع الوطني للأحرار في روما ودعا فيها إلى تربية من يسبون المؤسسات، هيمنة الفكر الشعبوي في المشهد السياسي. فالرجل لم يفعل شيئا غير أنه باح بما صمت عنه الآخرون. ولم يتردد بحكم موقعه كفاعل سياسي وحزبي مؤثر أن يتطرق إلى ظاهرة المس بمؤسسات الدولة وقياداتها ويواجه شكلا من أشكال المعارضة المتطرفة التي بدأت تتنامى في الآونة الأخيرة. كان من بينها طبعا أغنية الراب التي جاءت بعنوان "عاش الشعب" وشابها كثير من التطاول على رئيس الدولة، ثم فيديو "مول الكاسكيطة" المثير للجدل والذي تطاول بدوره على المؤسسات ووصل به الأمر إلى درجة سب الشعب. 

فهل يدفع أخنوش ثمن صراحته وصمت الآخرين؟

من المستغرب أن يعم الصمت المطبق في مختلف الهيئات الحزبية التي لم تبادر كما في الماضي إلى الرد على كل الإساءات التي بدأت تتناسل في شبكات التواصل الاجتماعي. إن ما قام به عزيز أخنوش ليس سوى فرض عين ناب فيه عن الآخرين الذين سقط عنهم بسبب تصدره وحده للمشهد. وحديث الرجل عن مسألة التربية لا يمكن تأويله بكل المعاني العنيفة التي وردت في تعاليق وردود الكثيرين الذين ربطوا بينه وبين سنوات الرصاص والدولة البوليسية وإنما هو دفاع منطقي من فاعل سياسي وحزبي عن المؤسسات الدستورية والمقدسات الوطنية. لماذا لم يتعرض عبد الإله بنكيران لحملة شعواء كهذه عندما نبه بدوره في تصريحات سابقة إلى خطورة التطاول على رأس الدولة بما يعنيه ذلك من هدم لهيبة الدولة وسيادتها وسلطتها؟

لن ندخل في تفاصيل التصريح ومضامينه فحتى إن أخذ بمنطق سوء النية فهو واضح لا يحتمل تأويلات عديدة. ومن الواضح أن الصراعات الانتخابية المبكرة أثرت على مواقف الأحزاب الأخرى التي استجابت لضغط الشعبوية وصمتت عن الرد بدورها على كل ما يستهدف المؤسسات. وكلما اقترب موعد انتخابات 2021 على ما يبدو ابتلع الآخرون ألسنتهم وتحلوا بالحذر والحيطة المبالغ فيها حتى لا يقولوا كلمة الحق التي يمكن أن يدفعوا ثمنها. 
ولا يخفى على أحد أن أيادي الجيوش الإلكترونية البيجيدية بالأساس تقف وراء هذه الحملة التي تشهدها شبكات التواصل الاجتماعي على الخصوص، واصطف فيها الإسلاميون والأعيان واليساريون القدامى وغيرهم من مختلف التيارات والمشارب. 
وتظهر الاجتهادات التأويلية التي ذهبت بعيدا جدا في فهم منطوق الكلام أن الأمر لا يتعلق فقط بالرغبة في تصحيح خطأ ما وإنما في استهداف شخصية سياسية وازنة تكاثر من حولها الخصوم والمعارضون.

هذا يعني أن من يتحمل مسؤوليته التاريخية في مرحلة سياسية حرجة وحساسة لينبه إلى بعض المخاطر المحدقة بالبلاد في زمن الفتن والثورات يضحى به على مذبح الشعبوية الطاغية. أليس من مسؤولية السياسيين والأحزاب أن يدافعوا عن مؤسسات الدولة ورموزها من الاستهداف والقذف والسب؟ إن الفاعل السياسي والحزبي ركن أساسي في ضمان الاستقرار وتفعيل المؤسسات الدستورية واحترام ما اتفق عليه المغاربة في استفتاء رسمي أفرز دستورا حقق الكثير من التقدم في علاقة السلطة بالشعب. 
وإذا كان الدفاع عن شخص الملك جريمة ينبغي أن يهاجم بسببها عزيز أخنوش فهذا يعني أن كل المكتسبات الدستورية والسياسية السابقة لم يكن لها أي جدوى.

لقد خرج عزيز أخنوش بهذا التصريح الذي لم يعجب الكثيرين وهو يعلم أنه سيقع ضحية للمزايدات من هذا الطرف أو ذاك لكن الواجب الذي يحكم علاقته بمنظومة الحكم باعتباره زعيم حزب من أحزاب الأغلبية ووزيرا في الحكومة الحالية يعتبر أكبر من مكتسبات انتخابية عابرة يمكن تحقيقها بإتقان لغة الخشب والاستمرار في دغدغة مشاعر بعض الناس استجابة لضغوطات التيار الشعبوي المتنامي.

 
زر الذهاب إلى الأعلى