أخبار الدار

خليدي لـ”الدار”: أحزاب الحكومة تريد إبقاء المواطن بعيدا عن الوعي

 

الدار/ حاوره: الحسن أيت بيهي

 

قال محمد خليدي، الأمين العام لحزب النهضة والفضيلة، أن الأحزاب الموجودة حاليا في مواقع تدبير الشأن العام ليست في مستوى دستور 2011 ولا تعالج الإشكاليات التي يعيشها المجتمع المغربي، مشيرا في حوار له مع موقع "الدار" أن الإخوان في حزب العدالة والتنمية كانوا يتسرعون في الوصول إلى الحكم رغم أن الزعيم الروحي لهذا الحزب الراحل الدكتور عبدالكريم الخطيب كان يطلب منهم التريث، وأشار خليدي إلى أن العدالة والتنمية خالف توجهات الخطيب عندما تحالف مع أحواب اليسار التي كان ضدها، ليؤكد على أنه ليس نادما على مغادرة هذا الحزب الذي كان يشغل منصب قياديا داخله، فيما أشار إلى أنه وبالرغم من عدم تمثيل "النهضة والفضيلة" داخل البرلمان إلا أنه يكون يقوم بواجبه ولا يعتبر نفسه آلة انتخابية أكثر مما يفكر في الالتصاق بقضايا المواطنين.

 

نود بداية استشراف قراءتكم للمشهد السياسي الحالي في ظل المشاكل التي عجزت كل الأحزاب في إيجاد حلول لها رغم التنبيهات الموجهة لها في الخطب التي يلقيها جلالة الملك في مختلف المناسبات؟

أعتقد أن العمل السياسي يجب أن يكون عملا منظما والأحزاب يجب أن تقوم بدورها لكن ما هي طبيعة البرامج التي يمكنها أن تساعد على تحقيق هذا الدور.. فمن خلال قراءة نقدية لهذا المشهد أعتقد أنه برغم من أن دستور 2011 أعطى إمكانيات كبرى للأحزاب السياسية لكن ما نراه اليوم هو أن المواطن أصبح بعيدا عن أجندة الأحزاب التي لم تحقق أية برامج مما يطرح ضرورة تقديم الحساب للمواطن الذي صوت على الأحزاب المتواجدة حاليا في مراكز المسؤولية والتي تريد إبقاء المواطن بعيدا عن الوعي بحقوقه حتى لا يفكر في المحاسبة والنقد وهو ما يضر بالعمل السياسي علما أن جلالة الملك أكد مرارا على أن الأحزاب هي التي لها إمكانية تأطير المواطن وليس استغلاله للوصول إلى تحقيق غايات وأهداف لا تمت له بصلة.

 

طيب.. ماذا عنكم أنتم في حزب النهضة والفضيلة؟

نحن في حزب النهضة والفضيلة كان لدينا خيار إما أن ننخرط في سياق الديماغوجية التي تقوم بها كثير من الأحزاب واللجوء إلى استعمال نفوذ المال من أجل الحصول على المقاعد الانتخابية دون أن يكون لنا برنامج مجتمعي جاد، أو نلعب دورنا من خلال الأطر والكفاءات التي نتوفر عليها حتى لو لم نكن في هذه المراكز، وبالتالي اخترنا، رغم أننا نؤدي فاتورة باهظة، أن نكون إلى جانب المواطن ونعطي أهمية للبحث العلمي الذي يمكن المواطن من معرفة بعض القضايا ذات الصيغة العلمية والتي تتجاهلها الأحزاب التي يكون همها هو الانتخابات.

 

لكن أنتم أيضا جزء من الحزب الحاكم اليوم، بحكم أنكم خرجتم من رحمه؟

أكيد أن حزب النهضة والفضيلة أسسه أعضاء كانوا ينتسبون سابقا لحزب العدالة والتنمية الذي رأينا أنه زاغ عن الخط الذي وضع له فكان لا بد لنا من أخذ طريق آخر يقربنا من المواطن رغم ضعف الإمكانيات المادية لكن نجحنا في أن يكون لنا تواجد في مختلف مناطق المغرب رغم التعتيم الممارس علينا حتى من الإعلام الذي لا يلقي الضوء سوى على الأحزاب الممثلة في البرلمان رغم أن هناك تحولات يعرفها العالم اليوم بما فيها المغرب اليوم والتي تتطلب أن نقوم بتأطير المواطنين وهو ما لم يتم من طرف الأحزاب التي لها الإمكانيات كما هو الحال مع بعض الحركات الاحتجاجية التي عرفها المغرب خاصة في منطقة الحسيمة وجرادة.

 

كيف تقومون بعملية التأطير التي تحدثت عنها؟

من خلال عقد مجموعة من اللقاءات التي تكون لها صبغة عملية بحثة، حيث سبق لنا أن عقدنا مجموعة منها مثل لقاء حول تعويم الدرهم وندوة حول نتائج الربيع العربي وأخرى حول قضية التعليم مع رجال الفكر والتعليم وغيرها، ونحن الآن نهيئ انفسنا من أجل تقيم المزيد من اللقاءات التي هي ذات طبيعة جادة.

 

ما هي البدائل التي تطرحونها من خلال مثل هذه اللقاءات؟

يجب على المواطن أن يكون في مستوى الوعي من أجل التفاعل مع البرامج التي ننظمها لأنها ذات طبيعة تأطيرية وليس الهدف منها البحث عن الأصوات الانتخابية لأننا نرى أنه كفى من الديماغوجية خاصة وأن دستور 2011 أعطى إمكانيات للأحزاب للقيام بدورها لكن مع ذلك لا يزال الوضع على حاله، وبالتالي نحن نقول أنه يجب أن لا ننجر وراء التيار ولكن يجب تقديم بديل علمي يتماشى مع التطور الذي يعرفه العالم حتى يكون المواطن المغربي صاحب ثقافة سياسية وعلمية تساهم في تقدم بلدنا.

للأسف منذ الاستقلال ونحن في صراع من أجل تغيير الدستور وعندما جاء دستور 2011 منح كل الإمكانيات التي كانت تتم المطالبة بها من طرف الأحزاب خاصة وأنه من أحسن الدساتير في العالم ونص على أن الحزب الذي يحتل الرتبة الأولى يتسلم تسيير البلاد لكن الأحزاب الموجودة حاليا ليست في مستوى هذا الدستور وليست في مستوى معالجة الإشكاليات التي يعيشها المجتمع المغربي وأعتقد أنه يجب العمل جماعة من أجل تحسين الوضعية الاجتماعية للمواطن.

 

طيب ما موقفكم من بعض الحركات الاجتماعية التي عرفها المغرب مؤخرا مثل مقاطعة بعض المنتوجات؟

نحن أصدرنا بيانا بخصوص المقاطعة، لكن أنا شخصيا ضد التهريج في مثل هذه المواقف، رغم أن الأسلوب الذي تمت به هو أسلوب حضاري لكن لدي ملاحظات بخصوص من يقف خلف حركة المقاطعة هذه التي تعد أرقى شكل احتجاجي، فإذا كانت نابعة من المجتمع المدني فهذا جيد وإذا كانت وراءها أهداف أخرى فهذا أسلوب غير سليم، لكن على العموم هي حركة نثمنها لأنها تدل على حركية المجتمع المغربي وتدل على أن الشعب المغربي شعب منظم ويستطيع الاحتجاج بأرقى الأساليب.

 

وماذا عن الموقف من إدراج الدارجة في المناهج اتعليمية؟

هي نقطة ساخنة اليوم ولدينا خلية لمتابعة هذا الموضوع ونحن بصدد إعداد دراسة علمية حول هذا الأمر خاصة وأنه أمر مفاجئ للجميع ويجب على المجلس الأعلى للتربية ولتكوين إعطاء أجوبة حول أسباب التنزيل وكيف تم اتخاذ القرار، خاصة وأن التعليم في الأصل يعاني من عدة مشاكل ولم نفهم كيف يريد أشخاص داخل المجلس فرض وجهة نظرهم في هذا الإطار بعد محاولة طرح وجهة نظرهم في المجتمع سواء من حيث اللغة أو الدين أو تشجيع الحريات الجنسية، وعندما فشلوا في مواجهة المجتمع تحولوا الآن إلى محاربة اللغة العربية من خلال تكوين أجيال ستعاني من القطيعة مع لغة القرآن.. وأنا أحذر من هذا لأنه يضرب في العمق اللحمة الاجتماعية للمغاربة وبالتالي الهوية.

 

أنت كنت قيادي سابق في حزب العدالة والتنمية وكان لهذا الحزب منهج لتدبير الحكم في حالة الوصول إليه، فكيف تقيمون تجربة هذا الحزب في تدبير الشأن العام وهل ترون أنه يتماشى مع النهج الذي وضعه الراحل الدكتور عبدالكريم الخطيب الزعيم الروحي لهذا الحزب؟

عندما انضم الإخوان لنا في الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية كانوا يحملون فكرا محمودا يدافع عن الهوية المغربية والعدالة الاجتماعية وغيرها من الأفكار المحمودة، ولكن كانوا "كيزربوا" من أجل الوصول إلى الحكم وكثيرا ما حذرتهم شخصيا من هذا التسرع لأن المعارضة ليست هي الحكم وللأسف ذهبوا في هذا التوجه واليوم هناك إخفاقات خاصة وأنهم لم يكونوا مهيئين وليس لهم الأطر وأدوا بالمغرب إلى منعطف خطير وكان الدكتور الخطيب يقول لها دائما لا تتسرعوا في الوصول إلى الحكم الذي كان غايتهم وها هي النتائج اليوم رغم أنهم يقولون أن الشعب رضي عنهم بحكم نتائج الانتخابات التي ليست هي المقياس لأن هناك أشياء أخرى تتحكم فيها خاصة المال والمحاباة والذاتية كما أن وصولهم هو نتاج فراغ سياسي وحتى الوجوه التي كانت تتقدم أمامهم كان هناك سخط عام حولها من طرف الشعب… وعموما أنا لا أشك في نيتهم لكن تحالفاتهم المخالفة للمبادئ التي أسس عليها حزب العدالة والتنمية تفضحهم.

 

عن أية تحالفات تتحدث؟

التحالف مع اليسار بالأساس والذي كان الخطيب ضده وكان يسميه "زواج ضد الطبيعة"، وهذا إشكال كبير مما جعل الحزب يبحث عن المصالح بعيدا عن المشروع المجتمعي الذي على أساسه تم تأسيس حزب العدالة والتنمية رغم أنهم حاولوا الركوب على بعض القضايا الاجتماعية مثل صندوق المقاصة أو صندوق دعم الأرامل لكن في الواقع هناك سخط عام على القرارات التي اتخذت ولم تكن في صالح المجتمع المغربي وهذا ما يجعل الحزب اليوم في وضع لا يحسد عليه.

 

قلت أن الخطيب كان مع التريث في الوصول إلى الحكم فهل هذا يعني أن الحزب كان مستعدا للمشاركة في الحكومة حتى قبل 2011؟

كان هنا نقاش سابق في الأمانة العامة للحزب وعندما تحمل اليوسفي المسؤولية عقدنا معه لقاء لمناقشة المشاركة وحضر هذا اللقاء كل من عبد ربه والدكتور الخطيب ومصطفى الرميد ولحسن الداودي وعبدالإلاه بنكيران وبعد النقاش قلنا له أننا غير متسرعين في التواجد بالحكومة وقلنا له أننا سنساندها دون المشاركة فيها رغم أن اليوسفي ألح على أن يسلمنا ولو حقيبة واحدة لكن رفضنا وفضلنا المساندة النقدية وتعاملنا بها داخل البرلمان والمؤسسات خاصة وأن أغلب الإخوان لم يسبق لهم أن مارسوا السياسة قبل هذا التاريخ بل إنهم دخلوا هذا المجال بسبب بنكيران الذي كان يلح على أعضاء حركة الإصلاح والتوحيد بضرورة ممارسة العمل السياسي  وهو ما يحسب له.

 

اليوم، مرت أكثر من 13 سنة على تأسيس حزب النهضة والفضيلة، لماذا لم ينجح في فرض نفسه كقوة سياسية داخل المجتمع بل وحتى انتخابيا حيث لم تحصلوا سوى على مقعد واحد في انتخابات 2007 من خلال المرحوم عبدالباري الزمزمي، فما السبب في هذا الإخفاق؟

أعتقد أن الانتخابات ليست هي المقياس خاصة في ظل التحكم الذي ميز انتخابات 2015 و2016، وأعتقد أن هناك توجه لتمييز ثمانية أحزاب انتخابيا، لكننا متواجدون في كل أنحاء المغرب ونساهم بمواقفنا في كل القضايا لكن الانتخابات قصة أخرى وهناك دراسة إسبانية حول الانتخابات في المغرب منذ 1960 حتى الآن وخلصت إلى أن كل المحطات الانتخابية عرفت التزوير باستثناء البرلمان الأول الذي عرف تواجد شخصيات مثل الخطيب والفاسي وبنبركة وبوعبيد ومنذ ذلك التاريخ كان يتم التحكم في النتائج وتوجيهها والإشكالية التي نعاني منها أننا في حزب قيادته أيضا قادمة من حزب العدالة والتنمية فكيف ينجحون هناك ونفشل هنا رغم المجهودات التي نقوم بها وهذا يدل على أن هناك غياب لإرادة بإمكانها أن تفرز خريطة سياسية حقيقية ولا يزال هناك "البيع والشرا" في الانتخابات رغم أن المجتمع يتطور وهناك وعي مجتمعي أعتقد أن أبرز تمظهاته هي المقاطعة التي لم يقف وراءها أي حزب لكنها خرجت من مواقع التواصل الاجتماعي.

 

كيف هي علاقتكم اليوم بحزب العدالة والتنمية كحزب؟

عادية ونحن أشخاص كنا في هذا الحزب ولدينا أفكار أردنا أن نبرزها ولسنا منشقين ولنا علاقات شخصية مميزة واحترام متبادل لكن مؤسساتيا ليست هناك أية علاقة.

 

ألست نادما على الخروج يوما من حزب العدالة والتنمية؟

أبدا أبدا أبدا.. أنا عندما قررت إنشاء حزب النهضة والفضيلة ذهب العثماني عند الخطيب وقال له أن يقول لي بأن أتريث وأنهم سيقدمون لي ما أريد لكنني أبلغت الطيب قرار الانسحاب بعد اختلاف وجهات النظر في مجموعة من القضايا وقررت القطيعة علما أن الخطيب في أواخر حياته كانت لديه انتقادات قوية لطريقة تدبير الإخوان للحزب وأنا لن أندم لأن ليس غرضي أن أكون وزيرا أو برلمانيا لكن هذا لا يمنع من استمرار الصداقة مع عدد من الأعضاء داخل هذا الحزب في إطار الاحترام المتبادل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 + اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى