الجهاتالمواطن

على طريق صفرو – بولمان…ترقبا لعاصفة ثلج

إنه ثاني حاجز ثلجي في منتصف الطريق بين صفرو وبولمان على الطريق الوطنية 4. كانت العاشرة الصباحا حين بدأت تساقطات الثلج الأولى المنذرة بعاصفة قوية تغطي دوار عين الجرف، الصغير والهادئ، في جماعة العنوصر.

حسن سوكار، أحد حراس الحاجز، والهاتف لا يفارق أذنه، كان قد باشر العمل باكرا لتثبيت دعامات التشوير الطرقي التي تنبه السائقين إلى حالة السير على الطريق الوطنية 4 والمخاطر المترتبة عن الثلوج الكثيفة.

يشرح لوكالة المغرب العربي للأنباء أنه يعمل وفقا لتوجيهات المصالح الإقليمية للتجهيز التي تتابع تطور العاصفة وأحوال الطرق. وبمجرد إطلاق الإنذار، يقول حسن، “نقوم بوضع الحواجز ودعامات التشوير لانذار مستخدمي الطريق وتسهيل تنقلاتهم في الظروف المناخية المضطربة”. إنه يدعو السائقين الى احترام تعليمات الحراس الذين تنحصر مهمتهم في نقل توجيهات المصالح المختصة.

كان على العديد من العربات، ومنها حافلات مسافرين، متجهة نحو بولمان ومدن أخرى، أن تنتظر إلى حين تمكن فرق التجهيز التي تعبأت على نفس الطريق في الاتجاه المعاكس (بولمان-صفرو) من مرافقة هذا الطابور من المنتظرين إلى وجهاتهم اعتمادا على كاسحات الثلج.

بالفعل، دقائق بعد ذلك، حلت ثلاث آليات بالمكان، منها كاسحتا ثلج، بهدف فتح حركة السير أمام العربات المحاصرة.

سيف الدين السموني، رئيس مصلحة التجهيز بالمديرية الاقليمية للتجهيز والنقل واللوجستيك بصفرو، قال للوكالة إن العملية تندرج في إطار الجهود التي تبذلها المديرية، عبر تعبئة الوسائل اللوجستيكية والبشرية، من أجل إزالة الثلوج على الطرق وتقوية سلامة مستعمليها.

يتعلق الأمر، حسب المسؤول، بتدابير استباقية متخذة طبقا للإنذارات المناخية وبتنسيق مع السلطات المركزية والمحلية وكذا مديريات التجهيز في الأقاليم المجاورة. وبدوره، أهاب بالمواطنين التحلي باليقظة واحترام توجيهات السلامة وحواجز الثلج.

تتواصل هذه العمليات تحت أعين قاطني هذا الدوار البسيط الواقع بين صفرو وبولمان، الإقليمين المعروفين بطقسهما البارد، وبموعدهما المنتظم مع تساقطات ثلجية هامة في فصل الشتاء.

عزيز تلو، الفاعل الجمعوي وأحد أبناء الدوار يقول ان الساكنة المحلية تتطلع إلى الثلوج بفارغ الصبر بالنظر الى مساهمتها في تقوية الفرشة المائية بالمنطقة وتنمية الفلاحة، القطاع المحوري في الاقتصاد المحلي.

يقر تلو بأن جهودا تبذل للتخفيف من انعكاسات سوء الأحوال الجوية على أوضاع الساكنة لكنه يشدد على ضرورة الانخراط أكثر في مجال النقل المدرسي والبنيات الطرقية والصحية من أجل فك العزلة عن سكان الدواوير الأكثر عزلة، خصوصا في طقس شديد البرودة.

وقد اتخذت السلطات الاقليمية ببولمان وصفرو، وهما من الاقاليم المستهدفة بالبرنامج الوطني لمكافحة آثار موجة البرد، سلسلة من التدابير الاستباقية للتخفيف من وطأة البرد والتساقطات الثلجية على معيش السكان.

وفي إقليم بولمان، تهم التدخلات 14 جماعة ترابية أي أزيد من نصف الجماعات الترابية الموجودة بالإقليم، والتي تضم 111 دوارا، أما الساكنة المستهدفة فتفوق 25 ألف شخص موزعة على 4888 أسرة.

وتشمل الاجراءات الاستباقية إحصاء النساء الحوامل وإيواء الاشخاص بدون مأوى خلال هذه الفترة وتوزيع الإعانات من مواد غذائية وأفرشة وملابس وأفران محسنة، وتحسين ظروف التدريس داخل المؤسسات التعليمية بتوفير المسخنات وحطب التدفئة، علاوة على إزاحة الثلوج بالمحاور الطرقية المعنية وتتبع وضعية التموين لهذه المناطق بالمواد الأساسية.

كما تم إحصاء جميع الرحل والبالغ عددهم 255 عائلة تضم أزيد من 1200 شخص موزعين على النفوذ الترابي للاقليم حيث يتم تتبع تحركاتهم وأماكن تواجدهم لتفادي أي تطورات مناخية سيئة قد تعرضهم وقطعانهم للخطر.

وتصنف أوضاع حوالي 18 ألف من الساكنة بأنها هشة بالنظر لعزلة مناطقهم، لذلك يتم تنظيم قوافل طبية بانتظام لفائدتهم.

وتسطر الحكومة منذ 2009 مخطط تدخل سنويا خلال فترات تساقط الثلوج والأمطار وموجات البرد. واستهدف المخطط 1426 دوارا و 213 جماعة ترابية بساكنة تناهز 660 ألف نسمة.

ويتضمن المخطط الذي يعتمد سنويا من قبل الحكومة سلسلة من التدابير من ضمنها احداث مركز قيادة للتدخل السريع على مستوى وزارة الداخلية والأقاليم المعنية وتفعيل اللجن الإقليمية للتدخل في الوقت والمكان المناسبين.

وتهم الإجراءات أيضا ضمان التزويد العادي لهذه المناطق بالمواد الأساسية وتوزيع علف الماشية وتنظيم تدخل فوري للإغاثة بالمروحيات وغيرها.

المصدر: الدار ـ و م ع

زر الذهاب إلى الأعلى