المواطن

أكاديميون: لماذا العلم الوطني المغربي.. خط أحمر

الدار/ فاطمة الزهراء أوعزوز

تتمتع جميع الدول بمقومات أساسية تحفظ لها الهوية والسيادة الوطنية، ومن ضمن هذه المقومات نجد على سبيل المثال العلم الذي ينضاف لقائمة المبادئ المحورية للسيادة، ويعتبر العبث بها من المحظور الذي يعاب الإقدام عليه، خصوصا وأنه عنصر يتميز بقدسية خاصة يتوجب على الكل احترامه داخل وخارج التراب الوطني وهو الأمر الذي يتحتم تطبيقه على الجميع سواء تعلق الأمر بالمواطنين الحاملين لجنسية البلد أو الأجانب.

احتد النقاش في الفترة الحالية بالمغرب، على إثر الضجة التي انطلقت على مواقع التواصل الاجتماعي بعدما أقدم مستثمر فرنسي على العبث بالعلم الوطني رفقة مجموعة من الحاضرين إلى جانبه وهم في حالة السكر العلني، الأمر الذي شكل المبعث الأساسي للمطالبة بمحاكمة هؤلاء جميعهم، بتهمة انتهاك حرمة وقدسية العلم الوطني الذي يعد جزءا لا يتجزء من السيادة الوطنية.   

 

العلم الوطني.. رمز للمشترك الوطني

 

محمد بودن باحث جامعي في القانون العام والعلوم السياسية،  يقول في تصريح لموقع "الدار"، العلم الوطني يمثل رمزا لسيادة البلد و المشترك الوطني، و دليلا على وجود الدولة داخليا وخارجيا كما أنه يحمل معاني عميقة تتجلى في الانتماء و المواطنة كما أنه علامة من علامات الاستقلال وتعبير عن تاريخ الدولة. وأهمية العلم الوطني واضحة في الوثيقة الدستورية لسنة 2011 و التنصيص على شكل العلم وشعار المملكة في الفصل 4 من الدستور يؤكد الأهمية.

وأضاف أن العلم كرمز وطني يتطلب تحديد ضوابط حسن استعماله ورفعه بطريقة لائقة بقيمته،عبر مقتضيات تشريعية لازمة لضمان احترامه من مواطني الدولة والمقيمين بها.

وأوضح أنه في المغرب ثمة ظهير ملكي صادر في 2005 يحدد خصوصيات العلم المغربي، والنشيد الوطني وهناك تنصيص واضح على الجزاءات في حالة إهانته بحيث ينص الفصل 1_267 من مجموعة القانون الجنائي على عقوبة حبسية من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 10000 إلى 100000 درهم ويتم تشديد العقوبة في حالة القيام بالإهانة خلال تجمع او اجتماع لتصل العقوبة إلى خمس سنوات حبسا.

وأشار الباحث في الصدد ذاته أنه يمكن حرمان الفاعل من حقوق مدنية و وطنية و اللإقامة، لمدة تتراوح بين سنتين وعشر سنوات،علاوة على العقوبات المسطرة في الفصول 2_267 و 3 _ 267 من نفس القانون.

بالرغم من الجزاءات المفروضة في القانون الجنائي يجب إصدار نص تشريعي يحدد قواعد رفع العلم الوطني وطريقة تعامل الأفراد معه سواء في الاحتفالات او التظاهرات وتحديد استعمالاته كغطاء او رداء.

 

العلم المغربي.. مكون الهوية المغربية

 

ويشار أن الفصل الرابع من الدستور المغربي نص على أن علم المملكة هو اللواء الأحمر الذي تتوسطه نجمة خضراء خماسية الفروع، ويكتسي العلم رمزية خاصة باعتباره يندرج ضمن لواء المملكة حيث أن المشرع المغربي يوليه عناية خاصة باعتباره من مقومات هوية المملكة وسيادتها وعلامة من علامات وجودها وإشعاعها والتعريف بها .

وقال  من جهته محمد الهيني المحامي بهيأة الرباط، هكذا تنص المادة الأولى من ظهير شريف رقم 1.05.99 الصادر في 20 من شوال 1426 (23 نوفمبر 2005)، المتعلق بخصوصيات علم المملكة وبالنشيد الوطني، على أن علم المملكة هو اللواء الأحمر الذي يتوسطه نجم أخضر خماسي الفروع. ويكون اللواء من ثوب أحمر قان، غير شفاف، ومستطيل الشكل.

ويكون النجم مفتوحا، لونه أخضر كسعف النخيل ويتألف من خمسة فروع مرسومة بشكل متواصل ومنسوجا في نفس الثوب، بحيث يتجه رأس أحد الفروع إلى الأعلى ويبلغ علو اللواء ثلثي (3/2) طول مخفقه. ويرقم النجم داخل دائرة غير ظاهرة يعادل شعاعها سدس (6/1) طول مخفق اللواء ويقع مركزها في نقطة تقاطع الخطوط القطرية غير الظاهرة لمستطيل اللواء.

ويمثل عرض كل فرع من فروع النجم 20/1 من طوله. الجريدة الرسمية عدد 5378 بتاريخ 13 ذو القعدة 1426 (15 ديسمبر 2005)، ص 3379.

وأشار الهيني أنه لهذه الغاية عاقب القانون الجنائي على جريمة إهانة علم المملكة وحظر كل عبث به او إساءة له بمختلف الوسائل حماية له بصفته عنوان الدولة ووجودها ومصدر فخر للوطن والشعب من خلال القانون رقم 17.05 المتعلق بزجر إهانة علم المملكة ورموزها الصادر بتنفيذه ظهير شريف رقم 1.05.185 بتاريخ 18 من ذي القعدة 1426 (20 ديسمبر2005)، الجريدة الرسمية عدد 5380 بتاريخ 20 ذو القعدة 1426 (22 ديسمبر 2005)، ص 3535.

والعقوبة حسب الفصل 267-1من القانون الجنائي من  6أشهر إلى ثلاث سنوات وبخصوص الإجراءات فيمكن لكل مواطن تقديم شكاية أو وشاية بهذا الخصوص كما يمكن للسلطات الإدارية أو الأمنية او القضائية مباشرة إجراءات الشكاية والبحث والاستماع للمشتكى به وتقديمه للعدالة لمتابعته ومحاكمته طبقا للقانون.

 

خط أحمر.. ورمز من رموز الوطنية

 

وأضاف زكرياء العروسي الباحث في العلوم السياسية، أن العلم المغربي رمز من رموز الوحدة الوطنية، وله دلالة رمزية خاصة، تجسد الروابط التي تجمع المغاربة بوطنهم، وتتلخص فيها معاني التعبير عن الوطنية، لذلك تجد المغاربة يحملون العلم في لحظات الفرح، بل تجده، في بعض المدن، على أبواب المنازل بجانب النخل للتعبير على عودة أحد الحجاج، وهي دلالة نفسية تحمل في طياتها أكثر من معنى.

وتعاملت السطات المغربية، بجدية كبيرة، مع واقعة إهانة فرنسي للعلم المغربية، ففتحت تحقيقا معمقا في النازلة، وأوقفت المتورطين، واتخذت الإجراءات اللازمة مع الطباخ الفرنسي وزوجته، إذ قرر قاضي التحقيق سحب جواز سفرهما، واستمرار إجراءات التحقيق معهما.

وأشار أن المغاربة أشادوا بتدخل السلطات القضائية على خط هذه الفضيحة، تعبيرا عن الاحترام التام الذي يجب أن تحظى به الرموز الوطنية، وثوابت الأمة، من طرف أي كان، ومهما كانت وضعيته فالعلم، هو ذلك الرمز الذي يذكر بالانتماء، ويحفز على الافتخار بالوطنية.. ففي حالة الحرب أو السلم، يكون هو اللواء المرفوع الذي يميز الحليف من العدو، فحتى الرياضي الذي ينافس للحصول على ميدالية في مسابقة دولية، يطيل نظره إلى العلم الوطني، وكأن به ما يشد عزمه على نصرة الوطن.

ومن هذا المنطلق يخلص العروسي إلى التأكيد على أنه لا يقبل أحد إهانة علمه الوطني، أو وصفه وصفا لا يليق بقوة رمزيته،  لهذا السبب تعتمد جميع دول العالم قواعد قانونية، تجرم إهانة العلم الوطني، إذ ينص الفصل 267 من القانون الجنائي على أنه يعاقب كل من أهان العَلَم المغربي أو رموز المملكة بإحدى الوسائل المنصوص عليها في الفصل 263 أو أي وسائل أخرى بعقوبة حبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات، مع غرامة عشرة آلاف إلى مائة ألف درهم، وتصل العقوبة من سنة إلى خمس سنوات إذا كانت الإهانة خلال اجتماع أو تجمع، مع عقوبات تبعية أخرى.

 

الله الوطن الملك… هوية وانتماء

 

وأضاف أحمد السيد الباحث في العلوم السياسية،  أن المشرع المغربي قام بتعريف جميع مكونات رموز المملكة والعلم الوطني، حيث ينص الفصل الرابع من دستور ٢٠١١ على أن علم المملكة هو اللواء الأحمر الذي تتوسطه نجمة خضراء خماسية الفروع، شعار المملكة: الله، الوطن، الملك.

وفي ذات المنحى، تنص المادة الأولى من الظهير الشريف رقم 1.05.99 الصادر في 20 من شوال 1426 (23 نونبر 2005)، المتعلق بخصوصيات علم المملكة و بالنشيد الوطني، على أن علم المملكة هو اللون الأحمر الذي يتوسطه نجم أخضر خماسي الفروع، ويكون اللواء من ثوب أحمر قان، غير شفاف مستطيل الشكل. و يكون النجم مفتوحا، لونه أخضر كسعف النخيل ويتألف من خمسة فروع مرسومة بشكل متواصل ومنسوجا في نفس الثوب، بحيث يرى من جهتي اللواء، ويتجه رأس أحد الفروع إلى الأعلى.

وبناء على الواقعة التي أثيرت في وسائل التواصل الاجتماعي بسب إهانة أحد الأجانب لعلم المملكة، يمكن للنيابة العامة أن تستند على مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 267/1 من مجموعة القانون الجنائي المغربي، حيث تنص الفقرة الأولى من الفصل المذكور على أنه يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 10.000 إلى 100.000 درهم كل من أهان بإحدى الوسائل المشار إليها في الفصل 263 أو بأي وسيلة أخرى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 − أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق