أخبار دولية

الساعات الاخيرة قبل بريكست

لم تعد سوى بضع ساعات تفصل بريطانيا عن بريكست، بعد بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي 47 عاما، لتبدأ كتابة صفحة جديدة من تاريخها.

وفي الساعة 23,00 بتوقيت لندن، منتصف الليل في بروكسل يخسر الاتحاد الاوروبي لأول مرة أحد أعضائه. بعد ثلاث سنوات من الانقسامات في البرلمان وفي الاسر اثر استفتاء عام 2016، يفتح الحدث التاريخي الذي تم ارجاؤه ثلاث مرات صفحة جديدة مجهولة المعالم. وستصير المملكة المتحدة خارج الاتحاد الاوروبي رسميا بعد نحو 47 عاما من “زواج” مضطرب.

ومساء امام البرلمان في ويستمنستر يحتفل مؤيدو بريكست بانتصارهم. ويتوقع تنظيم حفلة كبرى في شمال بريطانيا في معقل مورلي المؤيد لبريسكت الذي صوت ب60% لصالح الخروج من الاتحاد.

وأعلن مايكل بن المتقاعد البالغ ال73 عاما “كانت بروكسل تملي علينا ما يجب فعله. الامرو ستتغير. مسرور جدا لبريكست”.

وقال بيتر بنسون المحاسب البالغ ال57 عاما أمام البرلمان في لندن “بريطانيا تعزل نفسها عن باقي العالم (…) علينا تسميتها بريطانيا الصغرى”.

وفي ايرلندا الشمالية رفعت لافتة كتب عليها “هذه الجزئرة ترفض بريكست”. وقال دكلان فيرون المسؤول في حركة “الشعوب الحدودية ضد بريكست” أمام البرلمان في بلفاست “نشعر بالحزن للخروج من الاتحاد وخسارة حقوقنا” بسبب حكومة “يمينية التوجه لا تكترث لما يحصل هنا”.

وفي اسكتلندا قالت رئيسة الورزءا نيكولا ستورجن انه “وقت حزين جدا تواكبه مشاعر بالغضب”. واكدت تصميمها المضي قدما في تنظيم استفتاء رغم رفض لندن.

وسيظل العلم الاوروبي يرفرف على برلمان اسكتلندا.

وفي بروكسل تم انزال العلم البريطاني الذي كان يرفرف امام المجلس الاوروبي.

وامام وزرائه في مدينة ساندرلاند المؤيدة لبريكست شدد بوريس جونسون على عزمه “طي صفحة الانقسامات والعمل لتوحيد البلاد”.

ومن بروكسل الى برلين مرورا بباريس عبر القادة الاوروبيون عن اسفهم وتصميمهم لايجاد “افضل شريك ممكن لبريكست” الذي وجه ضربة للحلم الاوروبي. وقال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون انه “مؤشر انذار تاريخي يجب ان يدفعنا الى التفكير”.

ووسط أعلام المملكة المتحدة وعلى وقع المزامير، غادر عدة نواب بريطانيين مناهضين للمنظومة الأوروبية البرلمان الأوروبي في بروكسل صبيحة هذا اليوم التاريخي لمستقبل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي سيخسر 66 مليون مواطن بريطاني وثاني اقتصاد إقليمي. وهتفت النائب آن ويديكومب “وداعاً! لن نعود”.

ورغم تاريخية هذا اليوم، إلا أنّه لن يقود فورا نحو تغييرات كبيرة ملموسة. فلكي يتم الانفصال بسلاسة، ستستمر المملكة المتحدة في تطبيق النظم الأوروبية، من دون أن تشارك في قرارات الاتحاد طيلة الفترة الانتقالية الممتدة حتى 31 ديسمبر.

لن تكون هذه النهاية سوى بداية فصل ثان من مسلسل بريكست الطويل، هو المفاوضات المعقدة حول العلاقات التي ستربط لندن وبروكسل في مجالات التجارة والأمن، أو حتى الصيد.

وترغب لندن في الانتهاء من ذلك خلال وقت قياسي، قبل نهاية العام، وترفض أي تمديد للمرحلة الانتقالية إلى ما بعد 2020. وتعتبر بروكسل أنّ مهلة كهذه ضيقة جداً.

وتسعى الحكومة البريطانية لان تكون 80% من مبادلاتها بموجب اتفاقات للتبادل الحر خلال السنوات الثلاث المقبلة. وستتمكن البلاد اعتبارا من السبت بدء مفاوضات مع دول اخرى كالولايات المتحدة بعد ان وعد الرئيس دونالد ترامب باتفاق “رائع”.

وسبق لرئيس الوزراء البريطاني الذي سيقدّم رؤيته التفصيلية في بداية الأسبوع المقبل، أن أعلن بوضوح أنّه يرغب بالتوصل إلى اتفاق تبادل حر على غرار الذي تم التوصل إليه بين الاتحاد الأوروبي وكندا، لا يشترط أن يكون متوائماً مع قواعد الاتحاد الأوروبي إضافة إلى رفض الضوابط الجمركية، بحسب وسائل الإعلام.

في المقابل، ثمة من يخشى في بروكسل من الوصول إلى منافسة غير عادلة. وحذّر مسؤولو الاتحاد الأوروبي (رؤساء المجلس والمفوضية والبرلمان) في مقالة نشرت في الصحافة الأوروبية، من أنّه “في غياب شروط عادلة في مجالات البيئة والعمل والنظام الضريبي ومِنح الدولة، لا يمكن أن تكون ثمة فرص واسعة للوصول إلى السوق الموحدة”.

وقالوا “لا يمكننا الحفاظ على المكتسبات المنشودة من العضوية حين نفقد هذه الصفة”.

من جانبه، حذر رئيس الوزراء الإيرلندي ليو فرادكار من “تهديد وجودي” على الاقتصاد الايرلندي في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق تجاري لمرحلة ما بعد بريكست.

بدروها، اعتبرت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أنّ بريكست يمثّل “تغييراً جذرياً” للاتحاد الأوروبي، وفق ما نقل عنها المتحدث باسم الحكومة شتيفان سيبرت في مؤتمر صحافي.

وعبّر سيبرت ايضاً عن رغبة برلين في أنّ تبقى المملكة المتحدة “شريكا وثيقا وحليفا”، مضيفا “نأسف (لبريكست)، ونعتقد أن غالبية الشعب الألماني يشعر بالاسف أيضا، ولكننا نحترم قرار الشعب البريطاني”.

ويشكل تحويل بريكست الى خطوة ملموسة انتصارا لرئيس الوزراء جونسون الذي نجح حيث فشلت سلفه تيريزا ماي التي خاضت مفاوضات طويلة وصعبة مع الاتحاد الاوروبي ولم تتمكن من اقناع البرلمان بتمرير الاتفاق.

وبعدما أعاد التفاوض على النص في الخريف مع بروكسل، تمكن رئيس بلدية لندن السابق من تمريره في البرلمان في نهاية يناير بعد حصوله على غالبية برلمانية قوية، قبل ان يصادق عليه أيضا البرلمان الاوروبي في جلسة كانت مؤثرة جدا للنواب البريطانيين الاوروبيين عند رحيلهم.

وقال جونسون في مقتطفات وزّعها مكتبه من الخطاب الذي سيلقيه للامة قبل ساعة من خروج البلاد من الاتحاد الاوروبي، إنها “ليست نهاية، بل بداية. حان الوقت لتجديدٍ حقيقيّ ولتغيير وطنيّ”.

وقال الممرض الثلاثيني انتوني لاثام “ثمة كثير من التهويل، ولكن أعتقد أنّ الأمر سيكون إيجابيا للمملكة المتحدة في نهاية المطاف”.

المصدر: الدار ـ أ ف ب

زر الذهاب إلى الأعلى