وفي حين أن نتفليكس توفر التمويل لتقديم محتوى سينمائي يتم إنتاجه محليا في مختلف أنحاء العالم، إلا أنها كانت بطيئة في ما يتعلق بأفريقيا.
وذكرت “بلومبرغ” أن أفريقيا بدأت لتوها الحصول على سرعات الإنترنت وأسعار خدمات نقل بيانات مناسبة تتيح إقناع المشاهدين بالاشتراك في خدمات البث الحي للمحتوى الترفيهي بدلا من الاعتماد على قنوات الفضائيات.
وتقول مؤسسة “ديجيتال تي.في ريسيرش” للدراسات التسويقية التلفزيونية إن عائدات الاشتراك في خدمات ملفات الفيديو، حسب الطلب في أفريقيا بلغت 183 مليون دولار العام الماضي، ولكن من المتوقع لها أن ترتفع بواقع سبعة أمثال إلى أكثر من مليار دولار بحلول عام 2025.
وكشف تقرير حديث أن عدد مستخدمي الإنترنت الأفارقة تجاوز 139 مليونا بحلول 31 ديسمبر من العام الماضي بزيادة بلغت 112 في المئة، مقارنة مع عام 2010.
وذكر موقع “إحصائيات الإنترنت العالمية” أن نيجيريا ومصر والمغرب تتصدر قائمة الدول الأفريقية في عدد مستخدمي الإنترنت بـ45 مليونا و21.7 مليون و15.7 مليون على التوالي.
وأوضح التقرير أنه وبمقارنة نسبة مستخدمي الإنترنت إلى السكان في القارة، يأتي المغرب في الصدارة حيث يستخدم 49 في المئة من سكانه الإنترنت، وتأتي بعده على التوالي تونس 33.9 في المئة.
ويقول متابعون إن على نتفليكس أن تولي أهمية كبيرة للتوجه نحو المغرب، وعليها أن تضعه بين خططها للتوسع في أفريقيا، إذ يعتبر المغرب قبلة شركات تصوير الأفلام الأجنبية في القارة الأفريقية، بفضل تنوع المشاهد الطبيعية والتاريخية التي يتميز بها، وتقديم الحكومة تسهيلات لعمليات التصوير والإنتاج في الأعمال السينمائية الأجنبية.
إضافة إلى تخفيض الرسوم الجمركية بحوالي 20 في المئة على دخول الأطقم الأجنبية، إلى جانب معداته المخصصة للتصوير، وتوفير القطاع السينمائي المحلي فرق تصوير وإنتاج مؤهلة للمشاركة في إنتاج أفلام عالمية، نتيجة التجربة الطويلة في تصوير أفلام عالمية وأميركية، كما أنه يعتبر أقل كلفة من بلدان أخرى عديدة.
وهذا ما جعل المغرب يعد أحد أبرز الأسباب التي دفعت شركات الإنتاج إلى التصوير فيه دون غيره من دول المنطقة. واكتسبت الكثير من المناطق شهرة عالمية، إثر تصوير بعض المسلسلات العالمية والأفلام بالمغرب، حيث بلغ حجم الاستثمار في الفترة ما بين يناير ونهاية أغسطس 2019، ما يقارب 98 إنتاجا، باستثمار بلغت قيمته 667 مليون درهم (حوالي 73 مليون دولار). وبالفعل برز السوق المغربي مغريا بالنسبة لشركات البث المرئي المتدفق، حيث افتتحت شركة Icflix التي تأسست عام 2012 مكتبا بالمغرب، وتتيح لمشتركيها المغاربة باقة من الإنتاجات المرئية مقابل اشتراك شهري.
وتؤكد تقارير إخبارية أن سوق خدمات البث الأرضي تضاءلت في السنوات الأخيرة في أفريقيا عموما، وصعدت بدلا منه خدمات البث المباشر من خلال الإنترنت حيث يفضل معظم المستخدمين خدمات البث مثل نتفليكس وأمازون برايم وهولو وشو ماكس وغيرها بسبب المرونة والتكلفة المنخفضة والراحة والتنوع في محتوى الوسائط.
ولم تعد مشاهدة البرامج التلفزيونية والأفلام المفضلة لدى غالبية الشباب في القارة الأفريقية مرتبطة بجهاز التلفاز كما في الماضي بل حدثت طفرة هائلة بأجهزة المحمول والأجهزة اللوحية.
ومعظم أفراد جنوب أفريقيا على سبيل المثال يفضلون مشاهدة برامجهم وأفلامهم المفضلة من خلال هواتفهم الذكية واللوحية وقد تسبب هذا في ازدهار خدمات البث في جنوب أفريقيا.
ونظرا لأن جزءا من نجاح نتفليكس جاء بسبب تخلي الناس عن التلفزيون التقليدي، والتوجه إلى البث الحي المريح، وأسعارها المعتدلة، مقارنة بمنافسيها، فإنها بدأت تولي اهتماما بأفريقيا.