الرأيسلايدر

هل بدأت فرضية “موسمية” فيروس كورونا تتأكد؟

الدار / افتتاحية

منذ بداية جائحة فيروس كورونا قبل أكثر من ثلاثة أشهر، يسجل أول يوم بدون وفيات في الصين، كما تم الإعلان عن ذلك بالأمس. وفي إيطاليا بدأت مصالح الصحة تسجل انخفاضا اضطراديا في أعداد الإصابات منذ أكثر من ثلاثة أيام. كما تراجع أعداد المصابين المحالين على أقسام الإنعاش والعناية المركزة في إسبانيا. وفي الولايات المتحدة توقع مسؤولو قطاع الصحة أن يبدأ تراجع انتشار الفيروس في ظرف أسبوع. هذه بعض المؤشرات الإيجابية المتزامنة التي تم تسجيلها في عدة مواقع تعرف أكبر نسبة انتشار لفيروس كورونا في العالم. ويتزامن هذا التطور الإيجابي مع بداية شهر أبريل الذي سبق لبعض المسؤولين والخبراء في أوقات سابقة أن توقعوا أن يكون بداية نهاية الجائحة.

هذا الافتراض يقوم على أن يكون فيروس كورونا “كوفيد 19” مشابها لنظيريه السابقين، سارس وميرس، ومماثلا أيضا لفيروسات الأنفلونزا الموسمية. ويؤكد هذا الافتراض أن بعض الفيروسات تنشط فقط خلال فترة فصل الشتاء مع تدني درجات الحرارة، وسرعان ما تختفي مع بداية فصل الربيع، وارتفاع درجات الحرارة. ومن المعروف أن فيروس الأنفلونزا الموسمية يودي سنويا حسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية بحياة أكثر من 600 ألف شخص عبر العالم. لكن نسبة الوفيات تبقى ضعيفة بالقياس إلى الأعداد الحقيقية للمصابين والتي تقدر بالملايين. ومن المرتقب أن تشكل الأسابيع القليلة المقبلة فرصة عظيمة لتمحيص “فرضية الموسمية” التي راهن عليها الكثير من المراقبين منذ بداية الجائحة.

ومنذ ظهوره في دجنبر الماضي تفشي الفيروس بوتيرة متسارعة حول العالم، وسُجِّلت أعلى حالات إصابة في أوروبا والولايات المتحدة. ولوحظ أن المناطق الباردة كانت الأكثر تأثرا بالفيروس، مما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن درجات الحرارة المرتفعة قد تؤثر على نمط انتشار الفيروس. لكن خبراء حذروا من تعليق الآمال على احتمالات تراجع حالات الإصابة بالوباء في فصل الصيف. وقد يعزى ذلك إلى أن فيروس كورونا، لا يزال جديدا ولا توجد أية أدلة بعد تؤكد أنه يتأثر بالتغيرات المناخية الموسمية. لكن الدراسات التي أجريت على الفيروسات التاجية الأخرى قد تساعد في التنبؤ بمدى إمكانية تحول فيروس كورونا المستجد إلى مرض موسمي.

وثمة أسباب قادت الباحثين إلى الاعتقاد بأن فيروس كورونا المستجدّ قد يصبح موسميا. إذ تنتمي فيروسات كورونا إلى طائفة من الفيروسات تسمى الفيروسات المغلّفة، بمعنى أنها مغطاة بغشاء خارجي دهني، يعرف باسم الطبقة الدهنية المزدوجة، وتبرز منها نتوءات من البروتينات تشبه أطراف التاج، ولهذا سميت بالفيروسات التاجية. وتشير الأبحاث التي أجريت على الفيروسات المغلّفة إلى أن هذا الغشاء الدهني يجعل الفيروسات أكثر تأثرا بالحرارة مقارنة بغيرها غير المغلفة. فهذه الطبقة الدهنية تتجمد في الطقس البارد، كتجمُد الدهون المتساقطة من اللحم بعد تبريدها، وتقسو وتتحول إلى ما يشبه المطاط لتحمي الفيروس لوقت أطول عندما يكون خارج الجسم ولهذا تستجيب معظم الفيروسات المغلفة للتغيرات الموسمية. فهل تنقذ حرارة شهر أبريل العالم من الجائحة وتعيد الحياة إلى أوصال الاقتصاد العالمي؟

زر الذهاب إلى الأعلى