Site icon موقع الدار

آدم الذي أسقط الريسوني يخرج عن صمته ويكشف الحقائق  

آدم محمد

بداية أود أن أعتذر للكثير من المنابر الإعلامية بسبب عدم الرد على اتصالات بعض صحافييها لإجراء حوار أو تقديم تصريح، نظرا لقراري الالتزام بالصمت في ملف ما يزال التحقيق جاريا بشأنه، ولكوني طرفا فيه، وإذ أجدني اليوم مضطرا للتواصل معكم/ن ومع الرأي العام من خلالكم/ن، فلأن ما صدر عن بعض الجمعيات الحقوقية وجماعات إسلامية ومنبر إعلامي خاص، جميعه بقدر ما يمس بشخصي وبحقوقي في المواطنة، فهو يعرض يوما بعد آخر حياتي للخطر. لذلك أجدني ملزما، رغم أن التحقيق ما يزال جاريا بشأن موضوع شكايتي، بأن أكون حذرا في ما يتعلق بالقضية بما لا يمس بمجريات التحقيق، وأنا أقدم بعض التوضيحات اللازمة وأثير الانتباه لما يلي:

أولا: إن الاسم الذي يعكس هويتي وشخصي والذي أعترف بشرعيته وأرتاح لحمله هو آدم، وهو ما لقبت به نفسي منذ عشر (10) سنوات، ومعروف به في محيطي، ولا يحق لأي كان مصادرة حريتي في استعماله. فهو الاسم الذي أوقع به وأتواصل بواسطته، وهو الذي اعتمدته للبوح بما تعرضت له من انتهاك جسيم، عبر تدوينة ضمنتها فقط بعض العناصر من الوقائع المتعلقة بقضيتي وملامح عامة عن معاناتي.

ثانيا: إن التدوينة التي قمت بنشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتاريخ 14 ماي 2020، لم يكن ممكنا أن تأتي قبل هذا التوقيت، نظرا للتداعيات النفسية الضاغطة بسبب ما تعرضت له، وما صاحبني من تردد وتخوف كلما فكرت في موضوع اللجوء إلى العدالة، بسبب القوانين المجحفة في علاقتها بموضوع الجندر والجنسانية بالمغرب، وأيضا بسبب صعوبة الظروف الخاصة التي مررت بها، وضمنها علاقتي بأسرتي خلال السنتين الأخيرتين، وأيضا نظرا لتزامن هذا مع ملفين كانا معا معروضين على القضاء خلال المدة الأخيرة وكلاهما قريب بشكل مباشر وغير مباشر من المشتكى به،مخافة أن يتم ربط الأحداث ببعضها البعض أو بتأويلات أخرى كما هو الشأن حاليا.

وبالرغم من المرافقة النفسية التي لجأت إليها في مرحلة ما، وبالرغم من إقدامي على البوح بما لحق بي من حين لآخر للصداقات المتاحة ضمن محيطي، فإنني لم أستطع التخلص من عبئ ما تعرضت إليه، ولأعترف صراحة بأن المراهنة على الزمن لم تسفر كما اعتقدت عن تضميد جروحي وبالأحرى النسيان، ولتتجدد معاناتي وتتضاعف كوابيسي مع ظروف الحجر الصحي، فحين يغلق عليك الباب لأيام وأسابيع وشهر بعد آخر، فلا بد أن تستيقظ كل تلك الجروح لتلاحقني النهار كما الليل.

ثالثا: إنني كأحد نشطاء ونشيطات حقوق الأقليات الجنسية والجندرية وكمتتبع لجميع ما يتعلق بالأمان الرقمي، التقطت منذ بداية هذا العام تعزيز التفاعل التلقائي للنيابة العامة مع ادعاءات انتهاك الحقوق عامة، حيث تولت إقامة وممارسة الدعوى العمومية في قضايا جنحية وجنائية انطلاقا مما يروج على مواقع التواصل الاجتماعي وبواسطة وسائل التكنولوجيا الحديثة، وقد ساهمت متابعتي لبعض تلك الحالات والتي جرى البعض منها أيضا خلال فترة الحجر الصحي، في أن أستجمع قراري قبل قوتي على الأقل لتعميم البوح بنشر تدوينة تلوح بموضوع ما تعرضت له، وتقاسمها كخطوة تمهد للجوئي إلى العدالة، وحيث أنه ليس من المعقول أن أشتغل كناشط حقوقي مع حالات مماثلة وفئات هشة ألا أدعم نفسي وأشجعها على مواجهة ما تعرضت له والبوح به أمام العلن.

رابعا: إنني اليوم وأنا أقطع الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل نحو العدالة، أعرف أنني أخوض معركة غير متكافئة بسبب القوانين الوطنية المجحفة تجاه حقوق الأقليات الجنسية والجندرية من جهة، ومن جهة ثانية لكون جزء كبير من حركة حقوق الإنسان التقليدية بالمغرب، قد تفرغ خلال السنوات الأخيرة للدفاع فقط عمن يعتبر عضوا معروفا بها أو شريكا لها أو من حلفائها، ولتشكل لذلك لجن التضامن فيما بينها ومنها ولها، بدل الدفاع عن حقوق أشخاص ضحايا ومتضررين/ات بدون أي تمييز وبغض النظر عن أية اعتبارات أخرى.

ومن جهة ثالثة، ونظرا لكوني طرفا في ملف، المشتكى به صحافي ورئيس تحرير بمنبر إعلامي ويقدم نفسه كناشط حقوقي أيضا، فإنني لا أستبعد إلباس قضيتي ما لا علاقة لموضوعها به، وهو الالتباس الذي يحاول أن يجعل المشتكى به فوق القانون وخارج دائرة المساءلة عما يرتكبه من تجاوزات وانتهاكات لمجرد كونه صحافي. ولينطلق التهييج والتجييش ضدي، فيتلاحم كل هؤلاء للتطبيع مع من يريد قسرا نهش عظمي ولحمي ويساومني بالصمت.

خامسا: إن ما دُبِّجَ على عجل من بيانات لبعض الجمعيات “الحقوقية” وما صدر من تصريحات لأعضاء بها، بقدر ما يثير الشفقة ويؤكد العبث، فهو يسائل جميع هؤلاء بالدرجة الأولى كما يسائل أيضا من تبقى، عن معنى حقوق الإنسان في سياق ما يجري هنا والآن.

فالكاتب العام لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان، وهو أيضا محامي بهيئة الرباط، يقذفني حسب مضمون تدوينته، بكوني “المتبجح المثلي” و”معصية تمشي على الأرض”، ومن منظوره “الديني” يجردني من حقي في الانتصاف، وهو ينتقي ألفاظه تلك، فهو يحدد القصد ويبصم على الطلب نحو التهييج والتحريض على الكراهية والعنف تجاهي، بما يؤكد مسؤوليته في ما يهددني اليوم وما قد يترتب عنه غدا من مس بسلامتي الجسدية وبحياتي.

وكذلك الشأن بالنسبة لرئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وما عبر عنه، إعلاميا بصفته الحقوقية، من تحيز باصطفافه المطلق وغير المشروط منذ الأيام الأولى لتوقيف المشتكى به، وما أدلى به أيضا يوم 30 ماي، لأحد المواقع الالكترونية، من تصريح صادم بالنسبة لي ولمحيطي بسبب ما تضمنه من تشهير، بكشفه عن اسمي الموجود على الأوراق الرسمية، وفي خرق سافر لحماية المعطيات الشخصية الخاصة بي، وهو الشيء الذي لا يمكن توقعه من “حقوقي”، يفترض فيه الحرص على حماية الحقوق والحريات والتكتم بشأن المعطيات الشخصية، وبحرص مضاعف في سياقات وحالات مماثلة، كما هو تصريح صادم لي من جهة ثانية، بسبب الافتراء بادعائه الاتصال المباشر بي، وهو ما يتطلب توضيح ما يلي:

ولأن الجمعية تصر بكل الوسائل على التنقيص مني حين تختزل معاناتي وعبئ قضيتي في مجرد أداة لتصفية الحسابات، فآدم حسب بيانها لا وجود له كضحية بل هو فقط “صاحب تدوينة وشخص بهوية مزيفة”، ولتصطف الجمعية من دون انسجام أو تحفظ مع المشتكى به.

ولأن بيانها أقر باستكمالها استجماع وتدارس كافة معطيات القضية، وبإحاطتها بكل ملابسات وحيثيات الملف وتكوين قناعتها بناء على ذلك، فإنها وبخفة لا تحتمل وبنبرة مفرطة في اليقين تصدر حكمها ببراءة المشتكى به، وبإدانتي من دون محاكمة وحتى قبل إقرار أية متابعة. وهو التوجه الذي ستحاول الجمعية تعميمه على حلفائها في الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، بعد أن أتلفت له البوصلة، وسأعفي نفسي من إبداء ملاحظاتي على بيانه بعد أن افتضحت للعموم نوايا وطرق التحايل المعتمدة بشأن استصداره.

سادسا: إن توقيف واعتقال المشتكى به احتياطيا، قد تم بناء على الشكاية التي تقدمت بها لدى المصالح الأمنية، وليس انطلاقا من تدوينتي التي اعتمدتها كصيغة لتعميم البوح أولا، وكوسيلة للوصول إلى العدالة ثانيا. وهي الشكاية التي تقدمت بها بكل اقتناع مني وليس بضغط من جهة معينة كما يروج لذلك.

وعليه، وبناء على مجمل الاعتبارات والتوضيحات المشار إليها أعلاه، أجدد تأكيدي على كون قضيتي عادلة ولا تحتمل التوظيف ولا المزايدة من طرف أية جهة كانت، وهو ما لن أكون مسؤولا عنه في حالة حدوثه، ولن يثنيني ذلك عن التشبث بقضيتي من أجل إنصافي، كما أقول لكل من يتخذ من زمن حدوث الوقائع وزمن اللجوء إلى العدالة منطلقا للتأويل والتشويش، فلنا جميعا الدرس والعبر في قضايا الاغتصاب في كل بقاع العالم، ولنا قبل ذلك وعلى مرمى العين فقط ملفات ضحايا الانتهاكات الجسيمة بالمغرب، وكيف ما يزال بعض الضحايا يجتر حتى اليوم، وبعد أربعة عقود من الزمن، ما لحق بهم نساء ورجالا في علاقة بالموضوع، دون القدرة بأي شكل من الأشكال على البوح، ثم أنه لا يمكننا إرغام الضحايا على التحدث الساعة بساعتها أو اعتبار الصمت سببا كافيا لتكذيب روايتهم/ن والتشكيك بمصداقية قضاياهم/ن.

Exit mobile version