أخبار الدارسلايدر

افتتاحية الدار: إغلاق أنبوب الغاز بين المغرب والجزائر.. الله على راحة الله

الدار/ افتتاحية

ماذا يجني المغرب من جواره الجزائري غير العداء والتآمر على وحدته الترابية؟ في الحقيقة نحن لا يأتينا من حدودنا الشرقية غير المشاكل والمآسي الإنسانية التي لا تكاد تنتهي منذ منتصف السبعينيات. واليوم يتخذ النظام العسكري في الجزائر قرارا رسميا بإنهاء مشروع التعاون الوحيد الذي كان ناجحا بين البلدين والمتمثل في أنبوب غاز المغرب العربي الذي كان نواة واقعية لإمكانية تطبيع العلاقات بين البلدين وتعميقها من أجل آفاق أفضل في مصلحة الشعبين. وطوال هذه السنوات كان المغرب يحرص على التقدم بمبادرات لإعادة التطبيع وفتح الحدود البرية المغلقة لكنه لم يجد غير الجحود والتعنت والاستعلاء.

واليوم تؤكد العصابة الحاكمة في الجزائر هذا المنحى المستعلي ضد الجار المغربي، فجنرالات المرادية يعتقدون أن قرار وقف تزويد المغرب بالغاز والاقتصار على توظيف أنبوب الغاز المباشر مع إسبانيا سيشكل ضربة اقتصادية موجعة للمغرب، لكنهم لا يدركون بأن المغرب وحتى قبل انطلاق العمل بهذا الأنبوب الذي يربط بين الجزائر وإسبانيا عبر المغرب، لم يسبق له أن شهد أي أزمة في التزويد بالغاز، وأن عملية الاستيراد من الخارج كانت دائما توفر احتياجاتنا الوطنية من هذه المادة الحيوية سواء تعلق الأمر بالاستهلاك المنزلي أو بالاستهلاك الصناعي والطاقي. الضربة الحقيقية التي ستنتج عن قرار وقف العمل بأنبوب الغاز المغربي العربي هي التي سيتلقاها الاقتصاد الجزائري عندما ستفشل شركة “سوناطراك” في الوفاء بالتزاماتها التصديرية تجاه الشريك الإسباني، وستضطر لكراء السفن من أجل نقل الغاز للوفاء بتعاقداتها.

نحن نعلم أن “الراس الخشين” مستعد للإنفاق من موارد الشعب الجزائري المسحوق لكي يظهر للعالم تفوقا مزعوما على المغرب، والدولة العسكرية مستعدة حتى للخسارة من أجل الذهاب في عنادها بعيدا ولو تطلب الأمر تجويع الشعب، لكن الذي لا يريد أن يفهمه الجزائريون المساكين أن المغرب حصّن استراتيجيته الطاقية منذ زمن استعداد لهذا اليوم، وأصبح واحدا من أكثر بلدان العالم إنفاقا على الطاقات المتجددة، كما أن مشروعين كبيرين لبناء مصنعين لتسييل الغاز قد تم إطلاقهما قبل مدة لأجل هذا الغرض، لكن النكتة التي ستكون مؤلمة أكثر للعصابة العسكرية هي أن المغرب يتفاوض حاليا مع إسبانيا من أجل استغلال أنبوب المغرب العربي لتدفق الغاز في اتجاه معاكس، أي من إسبانيا إلى المغرب. نريد إذن من الجزائر أن تحرص على تزويد الشريك الإسباني الذي سيتكلف بنقل الغاز مرة أخرى إلى المغرب، وبلادنا مستعدة لدفع نفقات ذلك مهما تطلب الأمر.

لأجل هذا نعتقد أن قرار وقف تشغيل أنبوب المغرب العربي هو فرصة حقيقية بالنسبة لنا في المغرب. فرصة لاقتصادنا وبنياتنا التحتية من أجل المزيد من التأهيل والتنافسية، وفرصة أيضا لنا لكي نعيد اكتشاف هذا النظام المجنون الذي يعيش في القرون الوسطى، ولا يزال يؤمن بمنطق “علي وعلى أعدائي” و”كيما جات تجي” على الرغم من أن الأمر يتعلق بشعب له انتظارات هائلة في مجالات مختلفة ويتوقع من حكامه أن يفكروا في استغلال ثرواته الوطنية لأجل المزيد من النمو والتنمية اللذان لا يمكن أن يتحققا إلا من خلال تكامل مغاربي يعيد الاعتبار لمؤهلات المنطقة ولإمكاناتها المهدورة بسبب سياسات العناد المجاني.

نريد أن نقول للعصابة العسكرية في الجزائر، لقد أرحتم واسترحنا، بإغلاق آخر شريان يربط بين بلدينا، صحيح أنكم لن تستطيعوا إغلاق شريان التاريخ والثقافة والإنسانية المشتركة بين الشعبين، لكن نشكركم جزيل الشكر، على طي هذه الصفحة بشكل نهائي، لأننا تأكدنا فعلا أنه لا يمكن أن تُسمع الموتى وأن لا حياة لمن تنادي، وحُق لنا أن نتغنى مع المطرب المغربي الأصيل “الله على راحة الله”.

زر الذهاب إلى الأعلى