أخبار الدارسلايدر

الحسن الداكي: اعتماد المرسوم المنظم لتغذية الأشخاص المحروسين نظريا خطوة هامة في سبيل تعزيز قيم حقوق الإنسان

الدار/ هيام بحراوي

 

كشف الحسن الداكي الوكيل العام للملك، رئيس النيابة العامة، أن عدد الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية أضحى يسجل أرقاما مرتفعة، حيث بلغ خلال سنة 2019 (477280) محروسا نظريا وفي سنة 2020 بلغ (511338) محروسا نظريا ، فيما انخفض هذا العدد سنة 2021 إلى (395832) محروسا نظريا.

وأضاف الداكي، في كلمته بمناسبة اللقاء والأيام الدراسية التنسيقية حول موضوع:“آلية تمويل الدولة لتغذية الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية والاحداث المحتفظ بهم من قبل مصالح الأمن الوطني” أن عدد الأحداث المحتفظ بهم خلال سنة 2019 وصل إلى (19941) حدثا، وخلال سنة 2020 (14614) حدثا ، فيما بلغ سنة 2021 ( 15726) حدثا.

وعبر المتحدث، عن انخراط رئاسة النيابة العامة من منطلق إشرافها على عمل النيابات العامة التي هي في علاقة جدلية ومباشرة مع مهام الشرطة القضائية محليا ويوميا، والتي تشرف على مدى تمتع المحروسين نظريا أو المحتفظ بهم من الأحداث بالحقوق المكفولة لهم قانونا، في التفاعل بشكل إيجابي مع كافة التصورات والاقتراحات التي يكون من شأنها تجاوز التحديات والصعوبات التي يمكن أن تطرح أثناء تنزيل مقتضيات المرسوم المتعلق بتغذية الأشخاص المحرومين من الحرية.

من منطلق السعي إلى تكريس كل هذه الحقوق، فقد أوضح رئيس النيابة العامة، أن المغرب حريص على توفير كل الضمانات الممكنة التي من شأنها صون كرامة الأشخاص المحرومين من الحرية من الرشداء والأحداث، تماشيا مع تنفيذ التزاماتها الدولية باتخاذ كافة الإجراءات التشريعية والإدارية والقضائية الكفيلة بأنسنة الوضع تحت الحراسة النظرية والإحتفاظ بالأحداث بالأماكن المخصصة للإيداع، حيث تعزز ذلك بسن المشرع للقانون رقم 18.89 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.19.45 بتاريخ 4 رجب 1440 (11 مارس 2019) والذي بموجبه تم تغيير وتتميم المادتين  66 و460 من قانون المسطرة الجنائية، والتي بمقتضاها أخذت الدولة على عاتقها مسؤولية تغذية الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية والأحداث المحتفظ بهم.

وقال الداكي ، أنه “من المبادئ الأساسية التي أقرها هذا المرسوم تمكين الأشخاص المحروسين نظريا و الأحداث المحتفظ بهم من وجبات غذائية يراعى فيها وضعهم الصحي ، إلى حين انتهاء فترة الوضع تحت تدبير الحراسة النظرية او رفعها ، وتتحمل الدولة تكاليف هذه الوجبات ممثلة في السلطات والإدارات المخول لها ذلك قانونا”.

وأتاح المرسوم، بصفة استثنائية للموضوعين تحت تدبير الحراسة النظرية أو الأحداث المحتفظ بهم الحصول على وجبات غذائية على نفقتهم الشخصية شريطة تعذر تقديمها من طرف مصالح الشرطة القضائية المعنية وأن يتم ذلك في حدود ما هو مسموح به وتحت رقابة عون او ضابط الشرطة القضائية ( المادتان 2 و 4 من المرسوم ).

 ومن خصائص المرسوم كذلك منح الأشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية أو الأحداث الذين يتم الاحتفاظ بهم صلاحية رفض التغذية المقدمة إليهم وفي هذه الحالة يتعين على ضابط الشرطة القضائية تضمين ذلك في السجل المعد للحراسة النظرية أو الاحتفاظ مع إشعار النيابة العامة المختصة فورا.

وسجل رئيس النيابة العامة، بارتياح كبير الانخراط الجاد والمسؤول لمصالح الشرطة القضائية على مختلف أصنافها في التفعيل الأمثل للمقتضيات القانونية التي تعنى بتنظيم الحقوق المكفولة للأشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية، أو الأحداث المحتفظ بهم.

وقال أنه ” ظل مبدأ التعاون والتنسيق قائمين مع مصالح الشرطة القضائية سواء مركزيا أو جهويا أو محليا، من خلال الإشراف والمواكبة لمهام الشرطة القضائية لاسيما ما يتعلق بتتبع ومراقبة الأماكن المخصصة للحراسة النظرية والاحتفاظ، وذلك بهدف العمل سويا وبصفة تكاملية على ضبط كل الآليات الممكنة التي تيسر أو تساهم في  تمتيع الخاضعين لهذه التدابير من الرشداء والأحداث بكافة الحقوق التي يكفلها لهم القانون، والتأكد من الظروف التي تتم فيها، سواء من حيث أنسنة أماكن الوضع تحت تدابير الحراسة النظرية أو الاحتفاظ، أو من حيث ظروف اعتقالهم أوتغذيتهم.

و أضاف “إن كانت أحكام المادة 45 من قانون المسطرة الجنائية قد ألزمت النيابات العامة بزيارة الأماكن المخصصة للوضع تحت تدابير الحراسة النظرية أو الاحتفاظ مرتين في الشهر على الأقل، فإنها تجاوزت ذلك بحسب ما تظهره  الإحصائيات  المحالة على رئاسة النيابة العامة من طرفها والتي نتابع عملها بهذا الخصوص باستمرار” ، حيث بلغت هذه الزيارات خلال سنة 2018 ما مجموعه (19249) زيارة من أصل (18528) زيارة مفترضة قانونا، وخلال سنة 2019 بلغ العدد (22540) زيارة من أصل (18528) زيارة مفترضة قانونا، وخلال سنة 2020 تم تسجيل (18961) زيارة من أصل (19056) زيارة مفترضة قانونا، أما خلال سنة 2021 فقد ارتفع العدد إلى (24626) زيارة من أصل (19152) زيارة مفترضة قانونا.

وجدير بالذكر أن هذا القانون ، أحال بخصوص تحديد قواعد نظام تغذية الأشخاص الموضوعين رهن الحراسة النظرية والأحداث المحتفظ بهم، وكيفيات تقديم الوجبات الغذائية لهم على صدور نص تنظيمي، وهو ما سعى إليه وزير العدل مؤخرا من خلال إعداد المرسوم رقم 2.22.222 المؤرخ في   06 ماي 2022 والذي خضع قبل اعتماده لمناقشات من طرف ممثلي رئاسة النيابة العامة ووزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية وإدارة الدفاع الوطني والمديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وقيادة الدرك الملكي والخزينة العامة للمملكة. والذي تم نشره كما سلف الذكر بالجريدة الرسمية عدد 7092 وتاريخ 19/05/2022 كما سلف ذكره.

وباعتماد هذا المرسوم تكون بلادنا يضيف الداكي” قد تبنت خيارا تشريعيا متقدما، مقارنة مع بعض التشريعات المقارنة والتي نظمت قوانينها الإجرائية الحق في التغذية أثناء الوضع رهن الحراسة النظرية دون التفصيل في كيفية تفعيل هذا الحق، وتُرك الأمر للنصوص التنظيمية أو الدوريات الصادرة عن الجهات المشرفة على هذه العملية، والتي اقتصرت على وضع الشروط الواجب توفرها لتفعيل هذا الحق، دون توضيح كيفية تدبير الشق المتعلق بالميزانية المخصصة لتغذية المحروسين نظريا”.

وختم الداكي كلمته بالقول “إن اعتماد المرسوم المنظم لتغذية الأشخاص المحروسين نظريا أو الأحداث المحتفظ بهم، خطوة جد هامة في سبيل تعزيز قيم حقوق الإنسان، كما أنه سيمكن المحتفظ بهم والقائمين عليهم من تجاوز الصعوبات التي كانت تطرح سابقا، حيث كانت تدبر مسألة تغذية الأشخاص الموقوفين على مدار عقود طويلة من طرف أسرهم أو على نفقتهم الشخصية، بل الأكثر من ذلك أن ضباط الشرطة القضائية كانوا يتحملون بصفة شخصية توفير وجبات غذائية لهؤلاء من مالهم الخاص، انسجاما مع حسهم الإنساني النبيل، وبغض النظر عما قد يترتب عن ذلك من أحداث ووقائع سلبية ومخاطر صحية والتزامات مضافة على عاتقهم”.

المصدر: الدار-وم ع

زر الذهاب إلى الأعلى