أخبار الدارسلايدر

الحركة الانتقالية لرجال السلطة…الداخلية تراهن على الكفاءة لتحقيق الحكامة الترابية الجيدة

الدار- تحليل

في خطوة تروم تحقيق فعالية أكبر وترشيد أمثل للموارد البشرية بهيئة رجال السلطة، وتكريس معايير الكفاءة والاستحقاق في تولي مناصب المسؤولية، أعلنت وزارة الداخلية، مساء أمس الثلاثاء، إجراء حركة انتقالية في صفوف رجال السلطة تهم 1819 منهم، يمثلون 43 في المائة من مجموع أفراد هذه الهيئة العاملين بالإدارة الترابية.

خطوة جريئة دأبت عليها وزارة الداخلية منذ سنوات في إطار تنفيذ التعليمات الملكية السامية الداعية إلى تحقيق فعالية أكبر وترشيد أمثل للموارد البشرية بهيئة رجال السلطة، والمراهنة على تكريس معايير الكفاءة والاستحقاق في تولي مناصب المسؤولية، كما تأتي هذه الحركية في سياق موسوم برغبة الوزارة  للنًّهوض بمفهوم الخدمة العمومية، الذي يسْتَدْعِي تأهيل الرأسمال البشري، في إطار منظومة إصلاحية من ثلاثة مستويات.

منظومة إصلاحية تتأسس على الالتزام الصارم بمعايير الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص، رفع تحدي التكوين والتأهيل المستمر للموارد البشرية، والنهوض بالبنيات التنظيمية وتحسين الأساليب التدبيرية وتخليق المرفق العام.

الحركية التي أعلنت عنها وزارة الداخلية، تأتي كذلك في اطار العمل على تنفيذ تعليمات جلالة الملك محمد السادس، الذي ما فتئ يدعو الجميع منذ اعتلائه العرش الى مفهوم جديد للسلطة، عبر الاسهام في تحسين ظروف المعيش اليومي للمواطن، في ظل العدل والإنصاف والكرامة الإنسانية وتكافؤ الفرص، والعمل بشكل مستمر على التعرف على المشاكل المطروحة واقتراح الحلول المناسبة لها ونهج أسلوب الحوار والإقناع والتشاور مع كافة الفعاليات المحلية وبناء علاقات مع المواطنين تقوم على الإنصات والثقة المتبادلة.

لذلك حرصت وزارة الداخلية من خلال الحركية الانتقالية التي أعلنت عنها، أمس الثلاثاء، على تطبيق نظام جديد لأول مرة على جميع عمالات وأقاليم المملكة، يسمى بنظام “المواكبة والتقييم الشامل” بـ360 درجة، مبني على مقاربة أكثر تثمينا للموارد البشرية وأكثر موضوعية في تقييم المردودية، تجعل من المواطن محورا في تقييم الأداء.

وقد استندت هذه الآلية، حسب وزارة الداخلية، على زيارات ميدانية لمقر عمل رجل السلطة، تقوم بها لجان عهد إليها بإجراء لقاء لمواكبة رجل السلطة ومقابلات شفوية مع ممثلي مختلف الفاعلين الذين لهم صلة بمحيطه المهني، من رؤساء تسلسليين ومرؤوسين ومسؤولين محليين من المصالح الأمنية والخارجية؛ بل وتمتد هذه المقابلات إلى شرائح واسعة من المواطنين، من مرتفقين وفاعلين جمعويين واقتصاديين ومنتخبين.

وانخرطت وزارة الداخلية في إطار تنفيذ التعليمات الملكية السامية الداعية الى تكريس مفهوم جديد للسلطة، في تفعيل مقاربة ناجعة في عصرنة تدبير مواردها البشرية، قوامها الحرص على الالتزام الصارم بمعايير الكفاءة والاستحقاق وتكافؤ الفرص في تولي مناصب المسؤولية، وغايتها الرقي بعمل الإدارة الترابية، وفق دينامية فعالة تجعل الإدارة في خدمة المواطنين، مُواكبة لحاجياتهم ورَاعية لمصالحهم التي ما فتئ الملك محمد السادس يؤكد عليها، في كل المناسبات، باعتبارها السبيل الأنجح لتدعيم الحكامة الترابية الجيدة.

تعزيز الحكامة الترابية الجيدة، يمر حتما عبر بوابة تكوين وتأهيل رجال السلطة، لذلك أولت وزارة الداخلية أهمية قصوى  لورش التكوين داخل المعهد الملكي للإدارة الترابية من خلال مراجعة شاملة لمنظومة التوظيف في سلك السلطة، عبر مراجعة شروط الترشيح وكيفيات المشاركة ومراحل مباراة ولوج السلك العادي لرجال السلطة واعتماد مسلك “للتوظيف النوعي” بغية تأهيل منظومتي توظيف وتكوين رجال السلطة، وملاءمتهما مع المتطلبات الراهنة والمُلحَّة للمرتفقين.

وفي هذا الصدد، يتلقى  الخريجون  من المعهد الملكي للإدارة الترابية على مدى سنتين، تكوينا في مجال الإدارة والعلوم الاقتصادية والاجتماعية والقانونية، والتدبير واللغات الحية، كما يشاركون في مؤتمرات وندوات حول الحريات العامة وحقوق الإنسان، علما أن المعهد يتميز بكونه يجمع بين التكوين العسكري والتكوين الإداري.

وبالنظر الى حساسية المناصب التي يتولاها رجال السلطة، الذين يتدرج أغلبهم ليصبحوا فيما بعد عمالا، وولاة بأقاليم وجهات المملكة، يحرص المعهد الملكي للإدارة الترابية على اخضاع الملتحقين بالمعهد لتكوين يزاوج بين “الشق العسكري” و “الشق الإداري”، حيث يخضع المتدربون بصفتهم ضباطا لنظام عسكريِّ شاملٍ يهدف بالإضافة إلى تمكنهم من التقنيات العسكرية إلى تعلم قواعد الانضباط وضبط النفس وتَطوير القدرات الإنسانية وكيفية تدبير وإدارة الأزمات.

أما بالنسبة للتكوين الإداري الخاص برجال السلطة، فيشمل بالأساس التعرف عن قرب على عمل المسؤول الإداري، حيث تم إدراج مواد جديدة بالمعهد الملكي للإدارة الترابية كعلم النفس الاجتماعي والسلوك التنظيمي.

زر الذهاب إلى الأعلى