سفيرة الصين بالمغرب تحذر من تداعيات تسليح تايوان وتؤكد: مبدأ الصين الواحدة غير قابل للنقاش
سفيرة الصين بالمغرب تحذر من تداعيات تسليح تايوان وتؤكد: مبدأ الصين الواحدة غير قابل للنقاش

الدار/
في خضم التوترات المتزايدة المرتبطة بملف تايوان، جددت سفيرة جمهورية الصين الشعبية لدى المملكة المغربية موقف بكين الصارم إزاء إعلان الولايات المتحدة عن إبرام صفقة أسلحة جديدة لفائدة منطقة تايوان، معتبرة أن هذه الخطوة تشكل انتهاكاً واضحاً للالتزامات الأمريكية، وانحرافاً خطيراً عن قواعد القانون الدولي ومسار العلاقات الدولية المستقرة. وجاء ذلك في تصريح صحفي شددت فيه على أن الصين تنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تدخلاً مباشراً في شؤونها الداخلية، ودعماً صريحاً للنزعات الانفصالية، بما يقوض أسس السلام والاستقرار في مضيق تايوان.
وأبرزت السفيرة أن واشنطن سبق أن التزمت، بموجب البيانات المشتركة الصينية–الأمريكية، وخاصة بيان 17 غشت 1982، بالعمل على تقليص مبيعات الأسلحة إلى تايوان تدريجياً وعدم تجاوز مستوياتها السابقة، غير أن الوقائع على الأرض، وفق تعبيرها، تكشف اتجاهاً معاكساً تماماً، يتمثل في توسيع هذه المبيعات وتحديثها بشكل مستمر، في تناقض صارخ مع التعهدات المعلنة. واعتبرت أن هذا النهج لا يسيء فقط إلى العلاقات الصينية–الأمريكية، بل يضرب في العمق مصداقية النظام الدولي القائم على احترام السيادة وعدم التدخل.
وأكدت السفيرة أن جوهر قضية تايوان لا يرتبط بأي ادعاءات تتعلق بـ«الدفاع عن النفس»، كما يُروَّج له، بل يكمن في سعي سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي في تايوان إلى الدفع بأجندة الانفصال، مستفيدة من دعم قوى خارجية. وشددت على أن بكين تعتبر هذه المقاربة مصدراً رئيسياً للتوتر وعدم الاستقرار، محذرة من أن أي مساس بالخطوط الحمراء المتعلقة بالسيادة ووحدة الأراضي الصينية سيقابل بإجراءات حازمة لحماية المصالح الوطنية.
وفي ما يخص التدابير المضادة التي أعلنتها الصين بحق شركات ومسؤولين أمريكيين ضالعين في تسليح تايوان، أوضحت السفيرة أن هذه الإجراءات تستند إلى أسس قانونية واضحة، وتندرج ضمن حق مشروع تمارسه الصين للدفاع عن أمنها القومي ومصالحها الاستراتيجية، وفق تشريعاتها الوطنية. وأضافت أن كل جهة أو فرد يشارك في هذه الصفقات سيتحمل المسؤولية الكاملة عن تبعات أفعاله، مؤكدة أن محاولات دعم الانفصال بالسلاح لن تغير حقيقة تاريخية وقانونية ثابتة مفادها أن تايوان جزء لا يتجزأ من الصين.
وعن التدريبات العسكرية التي يجريها جيش التحرير الشعبي في محيط تايوان، شددت السفيرة على أن هذه التحركات تندرج في إطار الردع المشروع وحماية السلام، ولا تهدف إلى التصعيد. واعتبرت أن التهديد الحقيقي لاستقرار المضيق لا يأتي من هذه المناورات، بل من سياسات الحزب الديمقراطي التقدمي التي تسعى، بحسب تعبيرها، إلى تحويل تايوان إلى نقطة توتر ومخزن للأسلحة، خدمة لأجندات خارجية. وحذرت من أن التعويل على الولايات المتحدة لتحقيق مشروع الانفصال لن يؤدي إلا إلى طريق مسدود، ويعرض سكان الجزيرة لمخاطر صراعات لا تخدم مصالحهم.
وفي سياق أوسع، أكدت سفيرة الصين بالمغرب أن مبدأ الصين الواحدة لم يعد مجرد موقف وطني صيني، بل أصبح قاعدة راسخة تحظى بإجماع دولي واسع، يتجلى في إقامة علاقات دبلوماسية بين بكين وأكثر من 180 دولة حول العالم. وأشارت إلى أن عدداً متزايداً من الدول جدد في الآونة الأخيرة تأكيده الصريح على هذا المبدأ، ما يعكس انسجامه مع قواعد العدالة الدولية واتجاه التاريخ. وانتقدت في المقابل محاولات بعض الأطراف توظيف قضية تايوان لأغراض جيوسياسية ضيقة، مؤكدة أن احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها يظل شرطاً أساسياً للحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين.






