سلايدرمغرب

المرأة المغربية سيرة المجد من جبال الريف إلى تخوم الصحراء

 

في ثنايا هذا اليوم الثامن من شهر مارس ، اليوم الذي يرتدي حلة العرفان، لا نحتفي بمجرد رقم في التقويم الميلادي ، بل نحتفي بكيان هو أصل الحكاية ومنتهاها. إنها المرأة المغربية، التي لم تكن يوم من الأيام مجرد رقم هامشي في سجلات الزمن، بل كانت ذلك المداد الذي يكتب به تاريخ هذا الوطن.

من عبق جبال الريف الى الأطلس الشامخ وصولا الى رمال الصحراء الناطقة بالهوية والبيعة، ومن شموخ القرويين التي أرسى دعائمها عزم امرأة، إلى “مسيد” الصحراء الغالية وسوس العالمة، حيث النساء حافظات للقرآن، وحارسات لعلوم الدين والدنيا.. هناك نجد سيرة لم تتوقف يوما عن تطريز الأمل فوق رقعة الواقع. إنها تلك التي إستطاعت ببراعة فطرية أن تزاوج بين أصالة متجذرة في طين الأرض، وبين حداثة تطل بها على آفاق الذكاء الإصطناعي وعوالم المعرفة الرقمية، دون أن تفقد بوصلة هويتها أو وهج روحها.
إن واقع اليوم و بما يحمله من تحولات كبرى، يضعنا أمام حقيقة ساطعة أن نضال المرأة المغربية قد تجاوز عتبة المطالبة بالحقوق الأساسية ليغدو معركة من أجل سيادة وإستقلالية الذات والتأثير النوعي. هي اليوم المحامية و القاضية التي تزن بميزان العدل أمن المجتمع القانوني ، والمهندسة التي تشيد صروح المستقبل، والشرطية التي تسهر على نفاذ القانون والفاعلة الحقوقية التي تعيد صياغة العقد الاجتماعي بلغة الكرامة والإنصاف والجندية التي لا تغفل عيناها عن الزناد حماية للوطن . إنها لا تنتظر من يمنحها الفضاء، بل هي التي تخلق الفضاء بإصرارها وتحوله إلى واحة للعطاء، مؤمنة بأن رقي الأمم لا يقاس إلا بمدى قدرة نسائها على التحليق بجناحين من العلم والحرية المسؤولية.
فإلى كل مغربية في القرية المنسية خلف الضباب وفي المدينة الصاخبة بالضجيج وفي البادية بالصحراء حيث الرمال لا تهدأ، أنت لست نصف المجتمع فحسب بل أنت الضمير الذي يمنح لهذا المجتمع معناه. إن الخطوات التي قطعتها في دروب الإصلاحات القانونية والإجتماعية ليست إلا توطئة لفصل جديد من فصول السيادة، حيث لا سقف لطموحك ولا حدود لإبداعك. فإستمري في كونك شعلة الوعي التي لا تنطفئ، والقوة الناعمة التي تغير وجه العالم بإبتسامة صمود وعقل يرفض الركود.

ختاما ، اليوم أيتها المرأة المغربية وأنت تحتفين بإنتصاراتك، تذكري أنك لست وحدك في هذا الدرب، فالتاريخ ينحني إجلالا لخطواتك، والمستقبل يفتح ذراعيه ليحتضن أحلامك التي لا تعرف المستحيل.

د/ الحسين بكار السباعي .

زر الذهاب إلى الأعلى