سلايدرمغرب

سبعون سنة من الأمن الوطني.. مسار التحديث وترسيخ الاستقرار

الدار/ بقلم ياسين المصلوحي

تخلد أسرة الأمن الوطني المغربي، يوم 16 ماي 2026، الذكرى السبعين لتأسيس هذه المؤسسة الوطنية، في محطة رمزية تستحضر مسارا امتد منذ سنة 1956، ارتبط ببناء نموذج أمني ساهم في حماية استقرار المملكة وصون أمن المواطنين. وتأتي هذه المناسبة في سياق يتسم بتعاظم التحديات الأمنية إقليميا ودوليا، ما يجعل من التجربة الأمنية المغربية نموذجا يحظى باهتمام متزايد داخل محيطه الإقليمي والدولي.

وخلال سبعة عقود، تمكنت مؤسسة الأمن الوطني من ترسيخ حضورها كفاعل أساسي داخل منظومة الاستقرار الوطني، من خلال مواكبة التحولات السياسية والاجتماعية والتكنولوجية التي عرفها المغرب. ولم يعد دور المؤسسة مقتصرا على حفظ النظام العام، بل أصبح يشمل المساهمة في تعزيز التنمية والاستقرار، عبر مقاربة أمنية حديثة تربط بين حماية الأمن وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة.

وشهدت المنظومة الأمنية المغربية خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة، ارتبطت بتحديث البنيات التنظيمية، وتطوير الموارد البشرية، واعتماد تجهيزات تقنية متقدمة، إلى جانب إدماج الرقمنة داخل مختلف المصالح الأمنية. وقد شمل هذا التحديث تطوير البنيات التحتية الأمنية، ومراكز القيادة والتنسيق، والشرطة العلمية والتقنية، فضلا عن تعزيز الخدمات الرقمية الموجهة للمواطنين بهدف تحسين جودة الخدمات وتقوية العلاقة مع المرتفقين.

كما فرضت التهديدات الأمنية المعاصرة، من قبيل الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والجرائم السيبرانية، اعتماد مقاربة استباقية قائمة على التحليل الاستخباراتي وتوظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة. وأسهم هذا التوجه في رفع مستوى الجاهزية الأمنية وتعزيز القدرة على رصد التهديدات قبل تحولها إلى مخاطر ميدانية.

ويرتبط هذا التحول أيضا بتكامل عمل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية المغربية، التي راكمت خبرة مهمة في مجال مكافحة الشبكات الإرهابية والإجرامية، عبر تنسيق متواصل وتبادل للمعطيات والمعلومات. وقد ساهم هذا التكامل في تعزيز فعالية التدخلات الأمنية وتطوير آليات الرصد والتتبع.

وفي هذا السياق، ارتبط اسم عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، بمسار تحديث شامل للمنظومة الأمنية، من خلال ترسيخ مقاربة تقوم على الاستباق، وتحديث أساليب العمل، وتعزيز التعاون الدولي، وتطوير الكفاءات البشرية والتقنية. وقد ساهم هذا التوجه تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس في تعزيز صورة المغرب كشريك موثوق داخل منظومة الأمن الدولي.

وعلى المستوى الخارجي، عرف التعاون الأمني المغربي تطورا لافتا، حيث ارتفعت مستويات تبادل المعلومات والتنسيق في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والأمن السيبراني. كما أصبح المغرب فاعلا أساسيا داخل شبكات التعاون الأمني الدولي، بفضل ما راكمه من خبرة ميدانية وتقنية.

ولم يقتصر التحديث على الجانب العملياتي فقط، بل شمل أيضا مجال التكوين الشرطي، عبر إدماج تخصصات حديثة مرتبطة بالأمن السيبراني وتحليل البيانات وتقنيات التحقيق الحديثة، مع تطوير معاهد ومراكز التكوين الشرطي واعتماد تقنيات المحاكاة والتدريب التطبيقي.

وتعكس الذكرى السبعون لتأسيس الأمن الوطني مسارا مؤسساتيا قائما على التحديث والانفتاح والتأقلم مع التحولات الأمنية المتسارعة، كما تجسد تجربة أمنية مغربية جعلت من الأمن ركيزة للاستقرار والتنمية، ورسخت مكانة المملكة كشريك دولي فاعل في مواجهة التحديات الأمنية المعاصرة.

وتضرب المديرية العامة للأمن الوطني موعدا مع المواطنين في 18 ماي الجاري في تقليدي تواصلي سنوي دأبت على تنظيمه وهو الأيام المفتوحة للأمن الوطني الذي تسعى من خلاله إلى تعزيز التواصل والانفتاح على المواطنين والتعريف بدور الامن الوطني حيث وقع الاختيار هذه السنة على مدينة الرباط لاحتضان هذا الحدث بين 18 و22 ماي 2026 وتجدر الإشارة إلى أن الدخول سيكون بالمجان.

زر الذهاب إلى الأعلى