الدار/ ايمان العلوي
تحولت العاصمة الرباط، مع انطلاق الدورة السابعة لأيام الأبواب المفتوحة للمديرية العامة للأمن الوطني، إلى واجهة حقيقية لاستعراض التحولات العميقة التي شهدها الجهاز الأمني المغربي خلال السنوات الأخيرة، في حدث استثنائي تزامن مع مرور سبعين سنة على تأسيس الأمن الوطني، وحمل رسائل واضحة حول حجم الرهان الذي يضعه المغرب على تحديث منظومته الأمنية وفق أحدث المعايير الدولية.
هذا الموعد السنوي، الذي بات يستقطب اهتماماً شعبياً وإعلامياً متزايداً، لم يعد مجرد مناسبة تواصلية بين الشرطة والمواطنين، بل تحول إلى منصة وطنية لعرض نموذج أمني مغربي يقوم على التكنولوجيا، والاحترافية، والانفتاح على العلوم الحديثة في مجالات التدخل والاستباق ومكافحة الجريمة والتهديدات العابرة للحدود.
وشكلت فضاءات العرض والعروض الميدانية فرصة لإبراز الإمكانيات المتطورة التي أصبحت تعتمدها مصالح الأمن الوطني، سواء في مجالات الشرطة العلمية والتقنية، أو مراقبة الحدود، أو التدخل السريع، أو الأمن السيبراني، فضلاً عن توظيف الذكاء الاصطناعي والطائرات بدون طيار وأنظمة التحليل الرقمي الحديثة في دعم العمليات الأمنية وتعزيز القدرة على الاستباق والتفاعل مع التهديدات المستجدة.
كما لفتت الانتباه مشاركة وحدات متخصصة وتجهيزات متطورة تعكس حجم الاستثمار الذي قام به المغرب خلال السنوات الأخيرة في تحديث بنيته الأمنية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والهجمات الإلكترونية والهجرة غير النظامية. ويأتي هذا التطور في سياق إشادة متواصلة من مؤسسات أمنية دولية بالتجربة المغربية، التي أصبحت تُقدَّم كنموذج في التوازن بين النجاعة الأمنية واحترام الحقوق والحريات.
وتكشف هذه الدورة الاستثنائية أن المغرب لم يعد يتعامل مع الأمن باعتباره مجرد وظيفة تقليدية مرتبطة بحفظ النظام العام، بل كخيار استراتيجي مرتبط بالأمن القومي والتنمية والاستقرار وجاذبية الاستثمار. فكل المؤشرات تؤكد أن المملكة تتجه نحو بناء نموذج أمني متكامل، يعتمد على العنصر البشري المؤهل، والتكنولوجيا المتقدمة، والتنسيق الاستخباراتي، والانفتاح على أفضل الممارسات الدولية.