
الدار/ إيمان العلوي
مع كل موسم امتحانات يعود الجدل حول وسائل مراقبة الغش المعتمدة داخل المؤسسات التعليمية، خصوصاً بعد لجوء بعض المراكز إلى استخدام أجهزة إلكترونية يثير شكلها الخارجي الكثير من التساؤلات بسبب تشابهها مع المسدسات أو المعدات الأمنية. ورغم أن الغاية من هذه الوسائل تبقى مشروعة وتتمثل في حماية نزاهة الامتحانات والتصدي لأساليب الغش المتطورة، فإن مظهرها يطرح إشكالاً حقيقياً يتعلق بالأثر النفسي الذي قد تخلفه على التلاميذ.

فالامتحان يفترض أن يكون لحظة تربوية تقيس التحصيل العلمي والكفاءات المكتسبة، لا مناسبة يشعر خلالها المترشح بأنه يخضع لإجراءات أمنية مشددة. كما أن توجيه أجهزة تبدو للوهلة الأولى شبيهة بالأسلحة نحو التلاميذ، حتى وإن كانت مجرد أدوات تقنية للكشف عن الوسائل الإلكترونية، قد يساهم في رفع منسوب التوتر والضغط النفسي داخل القاعات، خاصة لدى المترشحين الذين يعيشون أصلاً حالة من القلق والترقب.
إن محاربة الغش هدف لا يختلف حوله أحد، لكن نجاح هذه المهمة لا ينبغي أن يكون على حساب الجانب التربوي والإنساني للعملية التعليمية. لذلك يبدو من الضروري التفكير في بدائل أكثر ملاءمة، سواء عبر اعتماد أجهزة ذات تصميم مدني واضح لا يثير أي لبس، أو من خلال تطوير وسائل كشف ثابتة عند مداخل المؤسسات، بما يضمن تحقيق الغاية المطلوبة دون خلق أجواء توحي بأن التلاميذ داخل فضاء أمني بدل فضاء تعليمي.
فحماية مصداقية الشهادات مسؤولية جماعية، غير أن الحفاظ على راحة المترشحين وثقتهم يظل بدوره جزءاً أساسياً من نجاح الامتحانات. وبين مكافحة الغش واحترام البعد النفسي للتلميذ، يبقى التحدي الحقيقي هو إيجاد التوازن الذي يحفظ هيبة الامتحان دون أن يحول قاعاته إلى ما يشبه نقاط التفتيش.





