لماذا دفعت إسبانيا بالجيش إلى سبتة المحتلة بعد تصاعد ضغط الهجرة..

الدار/ إيمان العلوي
قررت حكومة مدريد تفعيل خطة أمنية استثنائية شملت نشر وحدات من الجيش الإسباني بمنطقة تاراخال، إلى جانب تعزيزات كبيرة من الحرس المدني والشرطة الوطنية، وذلك لمواجهة تدفقات الهجرة غير النظامية إلى سبتة المحتلة.
وبحسب ما أعلنته السلطات الإسبانية، فقد بدأت القوات المسلحة الإسبانية بالفعل الانتشار بشاطئ تاراخال، حيث ستعمل بتنسيق مع الحرس المدني لدعم مهامه الأمنية وحماية الحدود الوهمية مع سبتة، في إطار عملية استثنائية أُطلقت لمواجهة الوضع الذي تشهده المدينة.
وأكدت الحكومة الإسبانية أن الوحدات العسكرية ستشتغل تحت إشراف قيادة العمليات، وستقدم الدعم الميداني للحرس المدني في مختلف المهام المرتبطة بتدبير الضغط المتزايد على الحدود.
وتأتي هذه الإجراءات بعد الاتفاق الذي توصل إليه المغرب وإسبانيا لتعزيز التنسيق الأمني وتسريع مساطر إعادة المهاجرين غير النظاميين، وهو ما يعكس مستوى التعاون الوثيق بين الرباط ومدريد في تدبير ملف الهجرة ومواجهة شبكات الاتجار بالبشر.
وفي الجانب الأمني، قررت مدريد تعزيز انتشار الحرس المدني بشكل ملحوظ، إذ انضم فصيل إضافي يضم 20 عنصراً إلى 60 عنصراً من وحدة الاحتياط والأمن المكلفة بحراسة الحدود، على أن يصل خلال الساعات المقبلة فصيلان آخران يضمان 40 عنصراً إضافياً.
كما ستتلقى وحدة الأمن المدني بمدينة سبتة دعماً من 30 عنصراً آخرين قادمين من وحدات مختلفة بإقليم الأندلس، فيما تم تعزيز القدرات البحرية بإرسال مجموعتين من الوحدة الخاصة للأنشطة تحت المائية (GEAS)، تضم ثمانية غواصين متخصصين.
وعلى المستوى البحري، قررت الحكومة الإسبانية رفع جاهزية وسائلها عبر إلحاق السفينة “دوكي دي أهومادا” بالمنطقة، حيث يرتقب وصولها خلال الساعات الأولى من يوم 31 يوليوز، إضافة إلى تعزيز الطواقم بخمسة قادة زوارق وثلاثة ميكانيكيين بحريين، فضلاً عن مختصين في تشغيل الطائرات المسيرة لمراقبة الحدود.
كما شمل التعزيز الجانب الجوي، من خلال إرسال مروحية إضافية لدعم عمليات المراقبة والاستجابة السريعة.
من جهتها، رفعت الشرطة الوطنية الإسبانية مستوى التأهب، حيث أوفدت الإدارة العامة للأجانب والحدود فريقاً مكوناً من ستة مختصين لتسريع عمليات تسجيل وتوثيق المهاجرين الوافدين إلى المدينة.
وفي ما يتعلق بالأمن الميداني، قررت الشرطة مضاعفة ساعات عمل عناصر وحدات التدخل والوقاية، مع إرسال ثلاث فرق إضافية من مدينة إشبيلية، على أن تنضم إليها لاحقاً وحدات مركزية وأخرى من مالقة، ليصل إجمالي القوة المخصصة لحفظ الأمن في سبتة إلى نحو 200 عنصر من شرطة مكافحة الشغب.
هذا الانتشار العسكري والأمني غير المسبوق يعكس حجم التحديات التي تواجهها السلطات الإسبانية في سبتة المحتلة، ويبرز في المقابل أهمية التعاون القائم مع المغرب، الذي يواصل لعب دور محوري في مكافحة الهجرة غير النظامية وحماية الضفة الجنوبية للمتوسط، في إطار شراكة أمنية متقدمة مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي.






