شنغن تضع مدريد في الزاوية… إسبانيا أمام خيارين: إعادة سبتة ومليلية إلى المغرب أو مواجهة العزلة الأوروبية

الدار/ إيمان العلوي
بدأت أزمة الهجرة في سبتة تتحول من تحدٍ أمني إلى أزمة سياسية تهدد مكانة إسبانيا داخل الاتحاد الأوروبي، بعدما أعلنت فنلندا، اليوم الجمعة، تأييدها للموقف الإيطالي الداعي إلى استبعاد مدريد من منطقة شنغن، على خلفية ما اعتبرته فشلاً في حماية الحدود الخارجية للاتحاد.
وقالت وزيرة الداخلية الفنلندية، ماري رانتان، في منشور على منصة “إكس”، إن “إسبانيا فشلت تماماً في حماية الحدود، ولا يمكن أن يستمر هذا الوضع”، مؤكدة أن “الدول التي لا تفي بالتزاماتها في حماية الحدود الخارجية لا ينبغي أن تكون عضواً في منطقة شنغن”.
ويأتي هذا الموقف بعد أيام من دخول آلاف المهاجرين غير النظاميين إلى مدينة سبتة، في تطور أعاد إلى الواجهة هشاشة السياسة الإسبانية في إدارة المدينتين المحتلتين، وأثار تساؤلات داخل أوروبا حول مدى قدرة مدريد على الوفاء بالتزاماتها الأمنية تجاه فضاء شنغن.
ومع اتساع دائرة الانتقادات الأوروبية، تجد الحكومة الإسبانية نفسها أمام معادلة سياسية وأمنية غير مسبوقة. فكل أزمة هجرة جديدة تعيد التأكيد على أن سبتة ومليلية لم تعودا مجرد ملف حدودي، بل أصبحتا عبئاً استراتيجياً ينعكس مباشرة على علاقات إسبانيا مع شركائها الأوروبيين.
وفي ظل هذا الواقع، يبرز خياران لا ثالث لهما أمام مدريد: إما الاستمرار في التشبث بمدينتين تقعان جغرافياً داخل التراب المغربي، مع ما يرافق ذلك من أزمات متكررة وضغوط قد تصل إلى التشكيك في بقائها داخل فضاء شنغن، أو فتح صفحة جديدة عبر إنهاء آخر بقايا الوجود الاستعماري في شمال المغرب، وإعادة سبتة ومليلية إلى السيادة المغربية، بما يضع حداً لمصدر دائم للتوتر ويخدم الاستقرار الإقليمي والمصالح الأوروبية على حد سواء.






