أخبار دوليةسلايدر

الخبير الأمريكي مايكل روبين: إسبانيا تتحدث عن الاحتلال في الخارج وتتجاهل سبتة ومليلية

 

الدار/ إيمان العلوي

في مقال مطول نشره الباحث الأمريكي مايكل روبين، مدير تحليل السياسات في منتدى الشرق الأوسط (Middle East Forum)، اعتبر أن أزمة سبتة الأخيرة كشفت ما وصفه بـ”التناقضات والازدواجية” في الموقف الإسباني، متهماً مدريد بعدم إدراك “المفارقة” الكامنة في تعاطيها مع ملف المدينتين المحتلتين.

وقال روبين إن الانتقادات التي وُجهت إلى إسبانيا عقب أزمة سبتة لم تظهر فجأة، بل جاءت نتيجة نقاشات متواصلة داخل الأوساط الفكرية الأمريكية. وأوضح أن تغريدة نشرها في 30 يوليو، قال فيها إن “إسبانيا لو أعادت سبتة ومليلية إلى السيادة المغربية لما وجدت نفسها في هذا الوضع”، أثارت موجة غضب واسعة داخل إسبانيا.

وأشار الكاتب إلى أن بعض المعلقين ووسائل الإعلام الإسبانية ربطوا تصريحاته بما جرى في سبتة، بل واتهموه، إلى جانب إسرائيل ومراكز أبحاث أمريكية، بالتحريض على الأحداث، وهو ما وصفه بأنه “نظرية مؤامرة لا تستند إلى أي دليل”، معتبراً أن هذه الاتهامات تعكس نزعة لتجاهل الفاعلية المغربية وإلقاء اللوم على أطراف خارجية.

ورأى روبين أن السياسات الداخلية لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، وخاصة ما يتعلق بالهجرة، إضافة إلى طبيعة علاقات مدريد مع الرباط والجزائر، أسهمت في خلق الظروف التي أفضت إلى الأزمة، مؤكداً أنه لا توجد أدلة تثبت أن المغرب تعمد استخدام الهجرة كورقة ضغط سياسية في هذه الواقعة.

كما رفض الكاتب الرواية الإسبانية التي تقول إن سبتة ومليلية أصبحتا جزءاً من إسبانيا قبل نشوء الدولة المغربية الحديثة، مؤكداً أن التاريخ السياسي للمغرب يمتد لقرون طويلة عبر دول وسلالات متعاقبة، وأن اختزال قيام المغرب في سنة 1956 يتجاهل حقائق تاريخية موثقة.

واعتبر روبين أن إصرار مدريد على اعتبار المدينتين “جزءاً لا يتجزأ من إسبانيا” يتناقض، بحسب رأيه، مع مواقفها في ملفات دولية أخرى، لاسيما دعمها لفكرة “الأراضي المحتلة” في القضية الفلسطينية، بينما ترفض أي نقاش حول الوضع القانوني لسبتة ومليلية.

وأضاف أن إسبانيا تنتقد محاولات عبور المهاجرين إلى سبتة، في الوقت الذي دعمت فيه تحركات بحرية باتجاه غزة، معتبراً أن هذا السلوك يعكس، من وجهة نظره، ازدواجية في المعايير السياسية.

كما استحضر الكاتب موقف رئيس الوزراء الإسباني الأسبق ماريانو راخوي، الذي طالب خلال أزمة “بريكست” باستعادة جبل طارق، معتبراً أن هذا المنطق نفسه يفتح الباب أمام طرح تساؤلات بشأن وضع سبتة ومليلية.

وفي ختام مقاله، تساءل روبين عن أسباب تراجع النفوذ الإسباني في واشنطن، معتبراً أن المشكلة لا ترتبط فقط بالخلافات السياسية بين بيدرو سانشيز والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بل أيضاً بما وصفه بضعف الحضور الدبلوماسي الإسباني داخل مراكز صنع القرار الأمريكية، الأمر الذي جعل مدريد، بحسب تعبيره، تتفاجأ بانتقادات كانت مطروحة منذ سنوات داخل الدوائر البحثية والسياسية في الولايات المتحدة.

زر الذهاب إلى الأعلى