سلايدرمغرب

سعار الانتخابات: العدالة والتنمية يعد بخفض المحروقات.. هل نسي أنه حرر أسعارها عندما كان في الحكومة؟

 

الدار/ إيمان العلوي

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بدأ حزب العدالة والتنمية في تقديم وعود تستهدف بشكل مباشر القضايا التي تؤرق المغاربة، وفي مقدمتها القدرة الشرائية وأسعار المحروقات، في محاولة واضحة لاستعادة ثقة الناخبين والعودة من جديد إلى قيادة الحكومة.

ومن بين أبرز هذه الوعود، ما يقدمه الحزب بشأن خفض أسعار المحروقات والقيام بكل ما يلزم لتخفيف العبء عن المواطنين. خطاب يبدو جذاباً انتخابياً، خصوصاً في ظل حساسية ملف الأسعار، لكنه يطرح في المقابل سؤالاً جوهرياً حول مدى انسجام هذه الوعود مع سجل الحزب نفسه عندما كان في موقع تدبير الشأن الحكومي.

فحزب العدالة والتنمية لا يمكنه التعامل مع ملف المحروقات وكأنه ملف وُجد مع الحكومات التي جاءت بعده، إذ إن واحدة من أبرز القرارات التي طبعت ولايتيه الحكوميتين تمثلت في تحرير أسعار المحروقات وإنهاء نظام الدعم تدريجياً.

وبالتالي، فإن الحزب الذي يقدم نفسه اليوم باعتباره حريصاً على تخفيف كلفة المحروقات على المواطنين مطالب قبل تقديم الوعود الانتخابية بأن يشرح للمغاربة موقفه من الخيارات التي اتخذها عندما كان هو نفسه يقود الحكومة.

صحيح أن أسعار المحروقات لا تخضع فقط للقرار الحكومي، وأن المغرب يتأثر بأسعار النفط في الأسواق الدولية وبسعر الصرف وتكاليف الاستيراد وعوامل أخرى، لكن ذلك لا يلغي المسؤولية السياسية عن اختيار نموذج تحرير الأسعار ورفع الدعم الذي تم خلال فترة تولي العدالة والتنمية قيادة الحكومة.

وهنا تكمن المفارقة التي تستحق أن يتوقف عندها الناخب المغربي: كيف يتحول القرار الذي دافع عنه الحزب أو دبره عندما كان في السلطة إلى وعد انتخابي بمعالجة نتائجه عندما أصبح في المعارضة؟

الأمر لا يتعلق فقط بالمحروقات. فالحزب اليوم يحاول إعادة تقديم نفسه للناخبين باعتباره قوة سياسية قادرة على معالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، وهي صورة ينبغي أن تُقاس، قبل كل شيء، بما تحقق خلال سنوات وجوده في الحكومة، وليس فقط بما يعد به في موسم الانتخابات.

فالانتخابات ليست مناسبة لتوزيع الوعود فقط، وإنما هي أيضاً لحظة للمحاسبة السياسية واستحضار الذاكرة الجماعية. والناخب الذي يسمع اليوم وعوداً بخفض الأسعار وتخفيف الأعباء من حقه أن يسأل أصحاب هذه الوعود: ماذا فعلتم عندما كانت لديكم مفاتيح القرار؟ ولماذا لم تتحقق هذه الحلول خلال سنوات وجودكم في الحكومة؟

ومن هذه الزاوية، تبدو الوعود الجديدة للعدالة والتنمية أقرب إلى محاولة لإعادة تسويق الحزب انتخابياً واستعادة موقعه في المشهد السياسي، وصولاً إلى طموحه المعلن في العودة إلى رئاسة الحكومة، أكثر من كونها مجرد مقترحات تقنية منفصلة عن تاريخه في تدبير هذا الملف.

يبقى الحكم للناخبين، لكن التحدي الحقيقي أمام العدالة والتنمية لن يكون في إطلاق وعود جديدة، وإنما في إقناع المغاربة بأن الحزب استخلص الدروس من تجربته الحكومية السابقة، وأن ما يعد به اليوم قابل فعلاً للتنفيذ، وليس مجرد خطاب انتخابي لاستعادة الأصوات والموقع الذي فقده في الحكومة.

فالمغاربة لا يحتاجون فقط إلى من يقول لهم إن الأسعار ستنخفض؛ بل يحتاجون إلى إجابات واضحة عن كيف ستنخفض، ومن سيدفع كلفتها، ولماذا لم تُطبق الحلول نفسها عندما كان أصحاب الوعود اليوم في موقع المسؤولية…

زر الذهاب إلى الأعلى