سلايدرمال وأعمال

بطاريات السيارات الكهربائية.. المغرب يبني منظومة صناعية متكاملة بشراكة مع الصين

 

الدار/ كلثومة ادبوفراض

يواصل المغرب ترسيخ موقعه كوجهة رائدة في إفريقيا لصناعة بطاريات السيارات الكهربائية ومكوناتها، مستفيداً من تنامي الاستثمارات الصينية، والدعم الحكومي، وانخراط مؤسسات التمويل التنموي في تمويل مشاريع صناعية كبرى، بما يعزز حضور المملكة ضمن سلسلة القيمة العالمية للسيارات الكهربائية.

وأبرز تقرير نشره موقع «مشروع الصين والجنوب العالمي» (China-Global South Project)، أن المغرب تمكّن خلال السنوات الأخيرة من تطوير منظومة صناعية تتجاوز تجميع السيارات، لتشمل بشكل متزايد تصنيع البطاريات ومكوناتها، مشيراً إلى أن حضور الشركات الصينية أصبح يشمل مختلف حلقات سلسلة التوريد المرتبطة بهذا القطاع.

وفي هذا السياق، وافق البنك الإفريقي للتنمية على قرض بقيمة 114 مليون دولار لفائدة شركة Gotion High-Tech الصينية-الألمانية، لتمويل مصنعها العملاق للبطاريات في شمال المغرب، في واحدة من أكبر التزامات مؤسسات التمويل التنموي تجاه مشروع لتصنيع البطاريات في إفريقيا.

من جانب آخر، تتجسد الدينامية الصينية أيضاً في مشاريع أخرى تعزز موقع المغرب في هذا المجال، من بينها اتفاق بقيمة 300 مليون دولار أبرم سنة 2024 مع شركة BTR New Material Group الصينية لإنشاء مصنع لمواد الكاثود في طنجة، بالإضافة إلى افتتاح شركة Cobco، وهي مشروع مشترك صيني-مغربي، مصنعاً لمكونات البطاريات، يُنتظر أن تصل طاقته الإنتاجية عند بلوغها مستواها الكامل إلى ما يكفي لتزويد نحو مليون سيارة كهربائية سنوياً.

في السياق ذاته، لا يقتصر هذا التعاون على تصنيع البطاريات ومكوناتها، بل يشمل أيضاً تطوير المواد الأساسية الداخلة في صناعتها بينها إنتاج مواد الأنود بطاقة تصل إلى 25 ألف طن سنوياً في الجرف الأصفر قرب الدار البيضاء، مستفيداً من شراكات تقنية واستراتيجية مع شركات صينية، أبرزها Shanghai Shanshan New Material Co. وHensen، بما يعكس توسع الحضور الصيني في حلقات متعددة من سلسلة القيمة بالمغرب.

ويرى التقرير المذكور، أن هذه الاستثمارات تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى نمو صناعة السيارات في المغرب، إذ تساهم مشاريع البطاريات ومكوناتها في بناء منظومة صناعية أكثر تكاملاً تجمع بين المواد الأولية، ومكونات البطاريات، وتصنيع السيارات، والتصدير.

ويبرز المغرب، وفق المصدر ذاته، كنموذج إفريقي على كيفية تضافر الاستثمارات الصناعية الصينية مع السياسات الحكومية والتمويل التنموي لتطوير صناعة البطاريات، في وقت تستكشف فيه دول إفريقية أخرى، مثل جنوب إفريقيا، إمكانية جذب استثمارات مماثلة.

ومن شأن هذا التوسع أن يعزز مكانة المغرب داخل التحول العالمي نحو السيارات الكهربائية، خاصة أن دعم مؤسسات التمويل التنموي لمشاريع تصنيع البطاريات يشير إلى تنامي قابلية هذا القطاع للتمويل والاستثمار في القارة الإفريقية، يليه استمرار تدفق الاستثمارات الصينية وتوسع المشاريع المرتبطة بالبطاريات، ما يمنح المغرب دافع أكثر لتحقيق هدف بناء منظومة متكاملة للسيارات الكهربائية وتعزيز موقعه كمنصة صناعية رئيسية لهذا القطاع في إفريقيا.

زر الذهاب إلى الأعلى