برشلونة تهتز.. «من يزرع الريح يحصد العاصفة» وملف كتالونيا يعود إلى الواجهة

الدار/ إيمان العلوي
شهدت مدينة برشلونة، عاصمة إقليم كتالونيا، ليلة متوترة أعادت إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا السياسية حساسية داخل إسبانيا، والمتعلقة بمستقبل الإقليم وطموح قطاعات واسعة من المجتمع الكتالوني إلى توسيع صلاحياته وصولاً إلى الاستقلال.
وتحمل التطورات الأخيرة، في نظر متابعين، مفارقة سياسية لافتة يمكن اختصارها بعبارة «من يزرع الريح يحصد العاصفة»؛ فإسبانيا التي دافعت طويلاً عن وحدة أراضيها ومبدأ عدم المساس بالحدود والسيادة، تجد نفسها في مواجهة مطالب انفصالية داخلية لم تُغلق تداعياتها بشكل نهائي منذ أزمة الاستفتاء الكتالوني سنة 2017.
وتكتسب القضية بعداً إضافياً بالنظر إلى خصوصية كتالونيا، التي تتمتع بهوية تاريخية ولغوية وثقافية مميزة، حيث تُستخدم اللغة الكتالونية إلى جانب الإسبانية، كما تتمتع المؤسسات الإقليمية بصلاحيات واسعة في إطار النظام الدستوري الإسباني.
وفي هذا السياق، يعبّر جزء من الرأي العام المغربي، كما يظهر في النقاشات المتداولة، عن تعاطف سياسي مع المطالب الكتالونية، انطلاقاً من قناعة مفادها أن احترام إرادة الشعوب وحقها في التعبير عن تطلعاتها السياسية ينبغي أن يكون مبدأً عاماً لا يخضع للانتقائية.
وتعيد هذه التطورات أيضاً النقاش حول ما يعتبره المغرب ازدواجية في بعض المقاربات الإسبانية تجاه قضايا تقرير المصير والسيادة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقضية الوطنية المغربية، في مقابل التشدد الإسباني في التعامل مع المطالب الانفصالية داخل أراضيه.
غير أن التعامل مع هذه الملفات يظل رهيناً بالسياقات الدستورية والسياسية لكل دولة، فيما يبقى مستقبل كتالونيا مرتبطاً أساساً بالدينامية السياسية الداخلية الإسبانية وبموازين القوى بين مدريد وبرشلونة.
وهكذا، فإن ليلة برشلونة المتوترة لا تبدو مجرد حدث عابر، بل تذكير جديد بأن مسألة الهوية والجهوية والسيادة لا تزال من أكثر الملفات حساسية داخل المشهد السياسي الإسباني، وأن كتالونيا، رغم مرور سنوات على أزمة 2017، لم تغادر بعد دائرة النقاش حول علاقتها المستقبلية بمدريد.






