سلايدرمغرب

من “المؤامرة” إلى ترتيب المسؤوليات.. كيف تغير خطاب البام بشأن قضية أوراق التصويت بطنجة؟

 

 

احمد البوحساني

أعادت قضية الأوراق الانتخابية التي شهدها أحد مكاتب التصويت بمدينة طنجة، خلال انتخابات 23 شتنبر الجاري، حزب الأصالة والمعاصرة إلى واجهة النقاش السياسي، بعدما انتقل خطابه من التشكيك في خلفيات الواقعة والدعوة إلى التحقيق فيها، إلى إعلان الاستعداد لتحمل المسؤولية وترتيبها داخلياً، إذا أثبتت الأبحاث صلة أي من أعضائه أو مسؤوليه بالوقائع موضوع التحقيق.

ففي أعقاب تفجر القضية، وصف حزب الأصالة والمعاصرة الواقعة، في بلاغ سابق، بأنها “مؤامرة سياسية” تستهدفه، داعياً إلى فتح بحث قضائي لكشف ملابساتها وتحديد الجهات المسؤولة عنها. وجاء هذا الموقف في وقت كانت فيه المعطيات المتوفرة حول القضية لا تزال في مراحلها الأولى.

لكن مسار الملف عرف خلال الأيام الموالية تطورات جديدة، بعدما أعلنت النيابة العامة مواصلة الأبحاث المتعلقة بالوقائع المرتبطة بمكتبي تصويت بمدينة طنجة، قبل أن تتطور القضية إلى توقيف عدد من المشتبه فيهم وإحالة أربعة منهم على قاضي التحقيق، وفق المعطيات التي أعلنتها النيابة العامة وأوردتها وسائل الإعلام.

ومع تطور الأبحاث، بدا أن خطاب قيادة «البام» اتخذ منحى أكثر حذراً. ففي بلاغ القيادة الجماعية للحزب، الصادر اليوم الاثنين 28 شتنبر، أكد الحزب تثمينه لمسار الأبحاث القضائية والإدارية الجارية، مشدداً على ضرورة انتظار نتائجها، مع الإعلان عن استعداده لترتيب المسؤوليات التنظيمية والسياسية إذا أثبتت التحقيقات وجود صلة لأي عضو أو مسؤول بالحزب بالوقائع موضوع البحث.

ويعكس هذا الموقف تحولاً لافتاً في طريقة تعاطي الحزب مع القضية؛ فبعدما ركز خطابه الأول على البعد السياسي للواقعة واعتبارها استهدافاً للحزب، بات الخطاب الجديد يربط تحديد المسؤوليات بما ستكشف عنه المؤسسات المكلفة بالبحث والتحقيق.

ولا يتعلق الأمر، في هذه المرحلة، بإقرار الحزب بمسؤولية أي من أعضائه، وإنما بإعلان موقف سياسي وتنظيمي مفاده أن ثبوت أي صلة بالوقائع سيترتب عنه، وفق ما جاء في بلاغه، اتخاذ ما يلزم من إجراءات وترتيب المسؤوليات.

وتزامنت هذه التطورات مع توقيف رئيس جماعة طنجة والمنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة، منير ليموري، فور وصوله إلى مطار ابن بطوطة قادماً من إسبانيا، وذلك في إطار الأبحاث الجارية حول القضية.

غير أن إخضاع أي شخص للبحث أو توقيفه في سياق تحقيق قضائي لا يعني ثبوت مسؤوليته أو إدانته، إذ تبقى المسؤولية القانونية مرتبطة بنتائج الأبحاث وقرارات النيابة العامة والقضاء المختص.

وبالتوازي مع المسار القضائي، دخلت وزارة الداخلية على خط الملف، بعدما أعلنت إيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى طنجة للبحث في التجاوزات المرتبطة بالعملية الانتخابية. وبذلك أصبح الملف يسير على مسارين متوازيين: مسار قضائي يهدف إلى تحديد المسؤوليات القانونية، ومسار إداري للتحقق من الاختلالات وتحديد ما قد يترتب عنها من مسؤوليات إدارية وتنظيمية.

وفي انتظار ما ستسفر عنه هذه الأبحاث، يضع موقف البام الجديد الحزب أمام اختبار سياسي وتنظيمي، خصوصاً في ما يتعلق بمدى ارتباط الوقائع، إن ثبتت، بمسؤوليات فردية أو بترتيبات تنظيمية أوسع.

غير أن الإجابة عن هذا السؤال تبقى رهينة بما ستكشف عنه التحقيقات، ولا يمكن حسمها سياسياً في هذه المرحلة. فالموقف الذي أعلنته قيادة الحزب لا يشكل حكماً مسبقاً على القضية أو على الأشخاص المعنيين بها، وإنما يمثل التزاماً سياسياً وتنظيمياً معلناً بترتيب المسؤوليات، في حال أثبتت الجهات المختصة وجود صلة لأي عضو أو مسؤول بالحزب بالوقائع موضوع البحث.

وبين البلاغ الأول الذي تحدث عن “مؤامرة سياسية” والبلاغ الجديد الذي يربط ترتيب المسؤوليات بنتائج التحقيقات، يبرز تحول في خطاب “البام” تجاه واحدة من أبرز القضايا التي رافقت انتخابات 23 شتنبر، في انتظار أن تحسم المؤسسات المختصة ما جرى فعلياً وتحدد المسؤوليات وفق ما ستسفر عنه الأبحاث.

زر الذهاب إلى الأعلى