
احمد البوحساني
عقدت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، يوم الاثنين 28 شتنبر 2026، اجتماعاً برئاسة الأمين العام للحزب نزار بركة، خصص لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة ومناقشة مستجدات الوضع السياسي بالمغرب، حيث أشادت بالنتائج التي حققها الحزب، ودعت في المقابل إلى إطلاق حوار وطني لمعالجة ما اعتبرته أزمة ثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.

وبعد مناقشة وتحليل نتائج الانتخابات على المستويات الوطني والجهوي والمحلي، عبرت اللجنة التنفيذية عن ارتياحها لما وصفته بـ”النتائج الهامة” التي حققها الحزب، مشيرة إلى أنه حل ثانياً من حيث عدد الأصوات وثالثاً من حيث عدد المقاعد، بفارق مقعد واحد عن الحزب الذي سبقه، بحسب ما أورده البلاغ.
واعتبر حزب الاستقلال أن هذه النتائج تعكس، وفق قراءته، استمرار حضوره ضمن المواقع المتقدمة في المشهد السياسي، رغم ما قال إنها “ممارسات مشينة” شهدتها بعض الدوائر، مبرزاً أن الحزب فقد عدداً من المقاعد بفارق بضعة أصوات فقط. كما سجلت اللجنة التنفيذية حضوراً للنساء والشباب ضمن التمثيلية البرلمانية للحزب.
وربط الحزب هذه النتائج بما وصفه بـ”الثقة والتقدير” اللذين يحظى بهما لدى المواطنين، معتبراً أنها تعكس، بحسب البلاغ، إيجابية صورته وأداءه السياسي وجاذبية عرضه الانتخابي ومصداقية خطابه، فضلاً عن كفاءة النخب التي قدمها للاستحقاقات التشريعية.
تصدر في الأقاليم الجنوبية :
وأعربت اللجنة التنفيذية عن اعتزازها بتصدر حزب الاستقلال نتائج الانتخابات التشريعية في الأقاليم الجنوبية، معتبرة ذلك مؤشراً على ما وصفته بـ”التجذر الترابي والتاريخي” للحزب، وعلى استمرار ثقة الناخبين في اختياراته ومواقفه وأداء منتخبيه في المؤسسات المنتخبة.
وربط الحزب هذا الحضور بما قال إنها إنجازات تحققت على أرض الواقع، إلى جانب تجاوب المنتخبين الاستقلاليين مع انتظارات المواطنين في مختلف الأقاليم الجنوبية.
انتقادات لممارسات وخروقات انتخابية :
وفي المقابل، سجل حزب الاستقلال أن العملية الانتخابية جرت في “سياق خاص”، معرباً عن أسفه لما وصفه بأحداث وممارسات وخروقات شهدتها بعض الدوائر الانتخابية.
وأشار البلاغ، في هذا السياق، إلى ما اعتبره تأثيراً على الناخبين بوسائل مختلفة، من بينها استعمال المال والضغط، فضلاً عن محاولات التلاعب بأوراق التصويت وعدم تسليم محاضر نتائج بعض مكاتب التصويت.
تهنئة للبام وانتظارات من المرحلة المقبلة :
وفي موقف لافت، هنأت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال قيادة حزب الأصالة والمعاصرة على تصدره نتائج الانتخابات التشريعية، معربة عن تطلعها إلى أن تشكل المرحلة المقبلة محطة لبناء مؤسسات قوية وقادرة على مواجهة مختلف التحديات الداخلية والخارجية.
ودعا الحزب إلى ترجمة الالتزامات الانتخابية إلى إصلاحات فعلية، بما يستجيب لما وصفه بـ”سقف طموحات وانتظارات المواطنات والمواطنين”.
الاستقلال يدعو إلى مصالحة المواطن مع السياسة :
وفي محور آخر، توقفت اللجنة التنفيذية عند مستوى المشاركة في الانتخابات، حيث اعتبرت أن ضعف نسبة المشاركة على المستوى الوطني وارتفاع العزوف الانتخابي، إلى جانب عدد المواطنين غير المسجلين في اللوائح الانتخابية، تعكس، بحسب تقدير الحزب، استمرار أزمة الثقة في المؤسسات المنتخبة والعمل السياسي.
وأكد الحزب أن هذه الوضعية تستدعي، من وجهة نظره، التعجيل بفتح ورش لـ”مصالحة المواطن مع الشأن السياسي”، من خلال حوار وطني تشارك فيه مختلف القوى السياسية والمجتمع المدني.
ويقترح حزب الاستقلال أن ينصب هذا الحوار على تشخيص مظاهر أزمة الثقة وأعطاب الممارسة السياسية، وإطلاق دينامية سياسية جديدة تعيد صياغة علاقة الفاعل العمومي بالأحزاب السياسية، إلى جانب توسيع فضاءات النقاش العمومي وتمكين الأحزاب من أداء أدوارها الدستورية في تأطير المواطنين.
وفي المقابل، أشادت اللجنة التنفيذية بالمشاركة التي وصفها البلاغ بالمكثفة في الأقاليم الجنوبية، معتبرة أنها تعكس التشبث بالمؤسسات والمسار الديمقراطي والثوابت الدستورية للمملكة.
الاستقلاليون الفائزون.. والحزب يتعهد بالدفاع عن برنامجه :
ووجهت اللجنة التنفيذية تهنئتها إلى أعضاء مجلس النواب الفائزين باسم الحزب، كما أشادت بمناضلاته ومناضليه والمتعاطفين معه، معتبرة أنهم خاضوا حملة انتخابية “نظيفة” وأظهروا مستوى عالياً من المسؤولية والالتزام.
كما وجه الحزب الشكر إلى الناخبين الذين منحوه ثقتهم، مؤكداً استعداده للترافع والدفاع عن الالتزامات التي تضمنها برنامجه الانتخابي، خاصة ما يتعلق بتحقيق الكرامة، وتعزيز العدالة المجالية، وتقوية القدرة الشرائية والنهوض بالطبقة الوسطى.
المجلس الوطني يحسم في المشاركة بالحكومة :
وفي أبرز القرارات التي خلص إليها الاجتماع، قررت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال دعوة المجلس الوطني للحزب إلى الانعقاد يوم السبت 3 أكتوبر 2026، وذلك لتقييم نتائج الانتخابات والتداول في مسألة مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة.
وبذلك، ينتقل النقاش داخل حزب الاستقلال إلى المؤسسة الحزبية المخولة للتداول في هذا الملف، في انتظار ما سيخلص إليه اجتماع المجلس الوطني بشأن موقع الحزب في المرحلة الحكومية المقبلة.





