مونتريال تفتح أبوابها للطلبة المغاربة.. جامعة مونتريال وHEC Montréal وبوليتكنيك تراهن على جسور جديدة مع المغرب

الدار/ خاص
تستعد ثلاث من أبرز مؤسسات التعليم العالي في مونتريال، وهي جامعة مونتريال وHEC Montréal وبوليتكنيك مونتريال، للقيام ببعثة جامعية إلى المغرب خلال الفترة الممتدة من 5 إلى 15 أكتوبر 2026، تشمل مدن الرباط والدار البيضاء ومراكش، بهدف التعريف بفرص التكوين والبحث المتاحة أمام الطلبة المغاربة، وفتح آفاق جديدة للتعاون الأكاديمي والعلمي بين المغرب وكندا.

وتأتي هذه الزيارة، التي تنظم تحت شعار «مونتريال.. حرم جامعي والعالم أفق»، في إطار برنامج متنوع يضم ثلاث فعاليات ضمن معرض Campus Fair، إلى جانب جولة بعدد من الثانويات، وزيارات لجامعات مغربية، فضلاً عن تنظيم أمسية بالدار البيضاء تجمع خريجين وطلبة مستقبليين ومستشاري التوجيه وشركاء المؤسسات الجامعية. وتسعى البعثة من خلال هذه المحطات إلى مواكبة الشباب المغاربة في مشاريعهم الدراسية، وتعزيز جسور التعاون وتبادل الخبرات بين المؤسسات التعليمية في البلدين.

وفي هذا السياق، أكدت ميشيل غليمو، المديرة العامة لمصلحة القبول واستقطاب الطلبة بجامعة مونتريال، أن الهدف من هذه البعثة يتجاوز التعريف بالبرامج الدراسية، ليشمل تشجيع «حركية دائرية» تتيح للشباب المغربي اكتساب معارف وخبرات جديدة، قبل العودة للمساهمة في خدمة المجتمع المغربي، مستفيدين من الشبكات الدولية التي سيعملون على بنائها خلال مساراتهم الأكاديمية والمهنية.

وأوضحت غليمو أن هذه المبادرة تنطلق من قناعة مفادها أن «أكثر الحلول إثماراً تنشأ من التلاقي بين الأشخاص والتخصصات والخبرات»، وهو ما يعكس، بحسب المؤسسة، فلسفة التعاون والانفتاح التي تقوم عليها الجامعات الثلاث.
وتقدم جامعة مونتريال نفسها باعتبارها فضاءً أكاديمياً يجمع بين التكوين والبحث والانفتاح على التخصصات المختلفة، من خلال اعتماد مقاربة متعددة التخصصات تهدف إلى إعداد الطلبة لمواجهة التحديات المعاصرة، عبر تعبئة خبرات متنوعة لفهم الإشكالات المعقدة واقتراح حلول عملية وملائمة.

ويشكل الذكاء الاصطناعي أحد أبرز الأمثلة على هذا التوجه، إذ لا تقتصر دراسته داخل الجامعة على علوم الحاسوب والرياضيات، وإنما تمتد إلى مجالات القانون والأخلاقيات وعلوم التربية، بما يسمح بدراسة كيفية تصميم الأدوات الذكية واستخدامها، فضلاً عن آثارها على المجتمع وعلى مختلف المهن. كما تساهم أبحاث الجامعة وشراكاتها في النقاش العالمي حول الذكاء الاصطناعي، خصوصاً ضمن منظومة الذكاء الاصطناعي في مونتريال.

وستكون كلية الطب حاضرة بدورها ضمن البعثة، بما يتيح للطلبة والشركاء المغاربة الاطلاع على مجالات البحث والرعاية والوقاية. وتعتمد الجامعة في هذا المجال نهج «صحة واحدة»، الذي يربط بين صحة الإنسان والحيوان والنظم البيئية، ويجمع تخصصات الطب والصحة العامة والطب البيطري والصيدلة والصحة النفسية من أجل تطوير حلول مستدامة للتحديات الصحية.
وتعرض جامعة مونتريال أكثر من 600 برنامج تكويني، كما توفر منحاً للتميز لفائدة المرشحين للسلك الجامعي الأول والدراسات العليا. وخلال السنوات الست الماضية، استفاد شباب مغاربة من أكثر من 540 منحة للتميز التي منحتها الجامعة، في مؤشر على حجم الإقبال المغربي على مساراتها الأكاديمية.
من جهتها، تواصل HEC Montréal، التي تأسست سنة 1907، تقديم تكوين متخصص في الإدارة، يستهدف إعداد خبراء وقادة قادرين على المساهمة في تطوير المؤسسات وتعزيز الاقتصاد المستدام، إلى جانب دعم ريادة الأعمال والمشاريع المبتكرة داخل كندا وعلى المستوى الدولي.
وتغطي مجالات خبرة المؤسسة تخصصات متعددة، من بينها اللوجستيك والمالية وعلوم اتخاذ القرار والذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال والتحول نحو الاستدامة. وبفضل شبكة من الشراكات الجامعية الدولية وأكثر من 300 أستاذ، تعتمد HEC Montréal مقاربة بيداغوجية ترتكز على الممارسة والتعاون والابتكار.
وتوفر المؤسسة أكثر من 160 برنامجاً في الإدارة، تمتد من مستوى البكالوريوس إلى الدكتوراه، بينما تستند أنشطتها البحثية إلى نحو خمسين كرسياً علمياً ومركزاً ومجموعة بحثية تغطي مختلف مجالات الإدارة.
وتحتل HEC Montréal مكانة بارزة على الساحة الأكاديمية الدولية، إذ كانت أول مدرسة للإدارة في أمريكا الشمالية تحصل على أرقى ثلاثة اعتمادات دولية في مجالها، وهو ما يعكس مستوى المتطلبات الأكاديمية والعلمية المعتمدة داخل المؤسسة.
أما بوليتكنيك مونتريال، فتقدم نفسها كفضاء للتكوين الهندسي والابتكار، حيث توفر 13 برنامجاً تكوينياً تحظى شهاداتها بالاعتراف في نحو عشرين بلداً، إلى جانب برامج للماجستير والدكتوراه موجهة أساساً إلى البحث والتطوير.
وتعمل المؤسسة على إعداد مهندسين ومهندسات قادرين على التعامل مع التحولات والتحديات التكنولوجية والمجتمعية، فيما ينخرط الطلبة والأساتذة في مشاريع بحثية وتطبيقية في مجالات الذكاء الاصطناعي والصحة والطاقة والتنمية المستدامة والطيران والفضاء.
ولا تقتصر التجربة داخل بوليتكنيك مونتريال على التكوين النظري، بل تمتد إلى مشاريع تكنولوجية متعددة التخصصات، تشمل تصميم الصواريخ والأقمار الاصطناعية والسيارات الشمسية والغواصات التي تعمل بالدفع البشري، بما يمنح الطلبة فرصة لتحويل المعارف الأكاديمية إلى تطبيقات ومشاريع مبتكرة.
وتستقطب بوليتكنيك مونتريال مئات الطلبة والطالبات المغاربة كل سنة، للاستفادة من تكوين يجمع بين المعرفة النظرية والتعلم التطبيقي والتداريب داخل شركات كبرى في كندا وخارجها. كما تتيح المؤسسة لطلبتها الاستفادة من بنيات بحثية ذات مستوى عالمي، واكتساب كفاءات يمكن توظيفها مستقبلاً في المغرب وكندا ومختلف دول العالم.
وتشكل جامعة مونتريال وHEC Montréal وبوليتكنيك مونتريال، مجتمعة، أول قطب للتعليم العالي في كيبيك، كما تمثل واحدة من أكبر المنظومات الجامعية الفرنكوفونية في العالم.
وتوجد المؤسسات الثلاث في مدينة مونتريال، التي تعد من أبرز المدن الطلابية متعددة الثقافات، حيث تجمع داخل منظومتها الأكاديمية خبرات واسعة في مجالات العلوم والهندسة والإدارة والصحة والعلوم الإنسانية والاجتماعية والفنون والآداب.
ويمنح هذا التكامل الطلبة إمكانية الاستفادة من شبكة واسعة من فرص البحث والشراكات والتخصصات، فضلاً عن تجربة جامعية منفتحة على العالم، وهو ما يجعل البعثة المرتقبة إلى المغرب مناسبة للتعريف ليس فقط بالبرامج الدراسية، وإنما أيضاً بالمنظومة الأكاديمية والبحثية المتكاملة التي توفرها مونتريال للطلبة الدوليين.
ومن المنتظر أن تشكل محطات البعثة في الرباط والدار البيضاء ومراكش فرصة مباشرة للطلبة المغاربة وأسرهم ومستشاري التوجيه للتعرف عن قرب على شروط الولوج إلى هذه المؤسسات، وبرامجها الأكاديمية، وفرص البحث والمنح والتداريب، فضلاً عن آفاق التعاون بين المغرب وكندا في مجالات التعليم العالي والبحث والابتكار.
وبخصوص المواعيد المخصصة للتغطية الإعلامية وإجراء المقابلات مع أعضاء البعثة الجامعية، فستحتضن الرباط يوم 7 أكتوبر 2026، من الساعة الثانية بعد الزوال إلى الخامسة والنصف مساءً، معرض Campus Fair بفندق ماريوت بالرباط.
وفي الدار البيضاء، ينظم يوم 8 أكتوبر 2026، من الساعة السابعة إلى التاسعة مساءً، حفل استقبال بفندق راديسون، يجمع خريجين ومستشاري التوجيه وطلبة مستقبليين. كما يحتضن معرض Campus Fair بالدار البيضاء فعاليات يومي 10 أكتوبر، من الساعة العاشرة صباحاً إلى الخامسة مساءً، و11 أكتوبر، من الساعة الحادية عشرة صباحاً إلى الثانية بعد الزوال، وذلك بكاتدرائية القلب المقدس، عند تقاطع شارع الجزائر وشارع الراشدي، بحي غوتييه.






