Site icon موقع الدار

غداً في الرياض.. عملية دقيقة لفصل التوأم المغربي «سجى وضحى» تستغرق نحو 10 ساعات

الدار/ إيمان العلوي

تتجه الأنظار غداً الخميس إلى العاصمة السعودية الرياض، حيث يستعد فريق طبي وجراحي متخصص لإجراء عملية فصل التوأم المغربي الملتصق «سجى وضحى»، في واحدة من العمليات الدقيقة التي تتطلب مستوى عالياً من التنسيق والخبرة الطبية.

ووفق ما أوردته قناة «الإخبارية» السعودية، نقلاً عن مراسلها سليمان الجبر، فإن العملية ستجرى في مستشفى الملك عبدالله التخصصي للأطفال، وستتم عبر ست مراحل جراحية متتابعة، على أن تستغرق نحو عشر ساعات، في تدخل طبي يشارك فيه عدد من الفرق والتخصصات الدقيقة.

وتكتسب العملية تعقيدها من طبيعة الالتصاق بين الطفلتين، إذ تشير المعطيات الطبية المتداولة حول حالتهما إلى وجود اشتراك في عدد من الأعضاء والأنسجة، بما في ذلك مناطق على مستوى الصدر والبطن، وهو ما يستدعي تخطيطاً دقيقاً لكل مرحلة من مراحل الفصل، مع الاستعداد للتعامل مع مختلف الاحتمالات أثناء العملية.

وكان التوأم المغربي قد وصل إلى الرياض قادماً من المملكة المغربية، حيث خضع منذ وصوله لسلسلة من الفحوصات الطبية والتصويرات الدقيقة، بهدف تحديد طبيعة الالتصاق ومدى إمكانية إجراء عملية الفصل، قبل أن يقرر الفريق الطبي المتخصص المضي في هذا التدخل الجراحي.

وتندرج حالة «سجى وضحى» ضمن الحالات التي يتولاها البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة، وهو برنامج متخصص يمتلك خبرة تراكمية واسعة في هذا النوع من العمليات، واستقبل على مدى سنوات حالات من دول مختلفة، خضعت لتقييمات طبية دقيقة قبل اتخاذ قرار الفصل.

وتتطلب مثل هذه العمليات مشاركة فريق طبي متعدد التخصصات، يضم جراحين وأطباء تخدير وأطباء عناية مركزة ومتخصصين في جراحة الأطفال وغيرها من التخصصات المرتبطة بالأعضاء التي قد تكون مشتركة بين التوأمين. ولا ينتهي التحدي بانتهاء مرحلة الفصل، إذ تبدأ بعدها مرحلة أخرى لا تقل أهمية، تتمثل في متابعة حالة كل طفلة بشكل منفصل داخل وحدات العناية المركزة، ومراقبة وظائف الأعضاء والتئام الجروح والتعامل مع أي مضاعفات محتملة.

ويأتي هذا التدخل بعد مرحلة من التحضير الطبي المكثف، إذ لا يتم اتخاذ قرار فصل التوائم الملتصقة إلا بعد دراسة دقيقة لموقع الالتصاق والأعضاء المشتركة والأوعية الدموية، وتقييم فرص نجاح العملية والمخاطر المحتملة على كل طفل.

ويُعد البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة من أبرز البرامج المتخصصة في هذا المجال، وقد شهد على مدى العقود الماضية تنفيذ عمليات معقدة لفصل توائم من جنسيات مختلفة، مستفيداً من فرق طبية متخصصة وإمكانات متقدمة في جراحة الأطفال والعناية المركزة وإعادة التأهيل.

وتحمل عملية «سجى وضحى» بعداً إنسانياً خاصاً بالنسبة إلى أسرة الطفلتين، التي تترقب الساعات المقبلة بأمل كبير، فيما يضع الفريق الطبي أمامه هدفاً أساسياً يتمثل في إتمام عملية الفصل بأعلى درجات الأمان، ومنح الطفلتين فرصة للعيش بشكل مستقل بعد سنوات من الارتباط الجسدي.

وبينما تستعد غرفة العمليات لهذا التدخل الطبي الدقيق، ستكون الساعات العشر المرتقبة غداً محطة حاسمة في رحلة «سجى وضحى»، وسط آمال كبيرة بأن تتكلل العملية بالنجاح، وأن تعود الطفلتان بعد رحلة العلاج إلى المغرب وهما تسيران نحو حياة جديدة، لكل واحدة منهما مسارها الخاص.

Exit mobile version