الدار/ غيثة حفياني
كشفت نسخة أولية مسربة من تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول الوضع في الصحراء المغربية، عن تفاصيل مهمة بشأن جولات المفاوضات التي جمعت المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، خلال بداية سنة 2026، برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة.
ويأتي تسريب التقرير، الذي قد تطرأ عليه تعديلات طفيفة قبل اعتماده بصيغته النهائية، بالتزامن مع المشاورات المغلقة التي يعقدها مجلس الأمن الدولي، اليوم الخميس 8 أكتوبر، لبحث مستجدات ملف الصحراء المغربية ومستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «مينورسو».
ووفق المعطيات الواردة في النسخة الأولية من التقرير، فقد شهدت الجولة الأولى من المباحثات، التي احتضنتها العاصمة الأمريكية واشنطن، عرض المغرب نسخة موسعة ومطورة من مبادرة الحكم الذاتي التي قدمها سنة 2007، وهو ما اعتبره التقرير خطوة ساهمت في توضيح مواقف الأطراف وتهيئة الظروف للبدء في بناء قدر أكبر من الثقة بين المشاركين.
وخلال الجولة الثانية من المحادثات، انتقلت النقاشات إلى مقترح يتعلق بإحداث مجلس انتقالي، فيما طلب المشاركون من الأمم المتحدة والولايات المتحدة العمل على إعداد مشروع اتفاق-إطار يحدد ملامح المرحلة الانتقالية، وذلك تمهيداً لبحثه خلال الجولة الثالثة.
أما الجولة الثالثة، فركزت، بحسب التقرير المسرب، على تعميق النقاش حول هذه المقترحات ودراسة إمكانات تطويرها ضمن مسار تفاوضي يهدف إلى التوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة، باعتبارها تؤكد أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تظل في صلب النقاشات التي ترعاها الأمم المتحدة، وأن الرباط لم تكتف بتجديد طرح المبادرة التي قدمتها قبل نحو عقدين، بل قدمت خلال مفاوضات 2026 تصوراً موسعاً لتوضيح مضامينها وآليات تنزيلها.
كما يشير التقرير إلى أهمية استئناف الاتصالات المباشرة بين مختلف الأطراف، بعدما ظلت العملية السياسية متوقفة لسنوات، حيث اعتبرت الأمم المتحدة انعقاد هذه اللقاءات المباشرة تطوراً إيجابياً في مسار البحث عن حل سياسي.
غير أن المعطيات الواردة في التقرير تكشف في الوقت ذاته عن انتقال النقاش من مجرد تبادل المواقف إلى بحث تصورات عملية تتعلق بالمرحلة الانتقالية، وهو ما يضفي أهمية إضافية على المقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره أرضية سياسية مطروحة على طاولة المفاوضات.
ويأتي ذلك في سياق دولي يعرف تحولاً متزايداً في مقاربة قضية الصحراء المغربية، مع اتساع دائرة الدول التي تعتبر مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً واقعياً وجاداً وذا مصداقية لتسوية النزاع، مقابل استمرار عجز المسار الأممي عن تحقيق تقدم حاسم منذ عقود.
ومن المنتظر أن تشكل مناقشة التقرير داخل مجلس الأمن محطة جديدة لتقييم المسار السياسي ومستقبل «مينورسو»، في وقت تؤكد فيه الرباط تمسكها بالحل السياسي القائم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ورفضها العودة إلى صيغ تفاوضية أثبتت التجربة عدم قدرتها على إنتاج تسوية واقعية ودائمة…
