الدار/ مريم حفياني
أكد صاحب الجلالة الملك محمد السادس أن الشراكة بين المغرب وشركائه الدوليين تقوم على الاختيار السيادي والالتزام الطوعي، ولا يمكن أن تكون موضوعاً لأي ضغط أو تهديد أو ابتزاز، مشدداً على أن المملكة، التي رسخت مكانتها شريكاً مسؤولاً وموثوقاً على الصعيد الدولي، من حقها أن تحظى بالمعاملة نفسها التي تلتزم بتوفيرها لشركائها.
وأوضح جلالة الملك، في الخطاب الذي ألقاه أمام البرلمان بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، يوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، أن المغرب تمكن من تعزيز موقعه الدولي بفضل التزامه بالوفاء بتعهداته، وحرصه على الاضطلاع بمسؤولياته كشريك جاد وموثوق، وهو ما يقتضي، في المقابل، أن تقوم علاقاته مع شركائه على الاحترام المتبادل والتوازن في الالتزامات.
وفي هذا السياق، توقف جلالة الملك عند تجربة التعاون في مجال تدبير الهجرة، مؤكداً أن المقاربة المتوازنة التي اعتمدتها المملكة أفضت إلى نتائج ملموسة، غير أن الموضوعية والشجاعة في تقييم الوضع تفرضان الإقرار بأن نموذج التعاون الحالي بلغ حدوده، وهو ما تكشف عنه الأزمات المتكررة التي يشهدها هذا الملف.
وأشار العاهل المغربي إلى أن هذا التقييم ينطبق كذلك على علاقة المملكة بإسبانيا، الجارة التي شهدت الشراكة معها تطوراً مهماً في مختلف المجالات، بما فيها مكافحة الهجرة غير النظامية. غير أن هذا التعاون، بحسب جلالة الملك، بات يواجه تحديات كبيرة مرتبطة ببعض المقتضيات القانونية التي لم تعد تواكب الواقع، إلى جانب قرارات قضائية بعيدة عن المعطيات الميدانية.
واعتبر جلالة الملك أن استمرار هذه الوضعية يعرقل عمليات إعادة القاصرين والأشخاص الذين ينتحلون صفة لاجئين، كما يسهم في تشجيع الشبكات الإجرامية التي تستغل الثغرات القائمة لتحقيق أهدافها.
وأمام ما وصفه جلالته بالتصريحات غير المسؤولة الصادرة عن بعض الأوساط السياسية والإعلامية، وما يرافقها من توظيف واضح لوضعية الهجرة، شدد على أن الشراكة تظل قراراً سيادياً والتزاماً طوعياً، لا يجوز إخضاعه لأي شكل من أشكال الضغط أو التهديد أو الابتزاز.
وتعكس هذه الرسالة الملكية، في سياقها، تأكيد المغرب ضرورة الانتقال إلى مقاربة جديدة للتعاون مع شركائه، تقوم على وضوح الرؤية وتوازن المصالح والاحترام المتبادل، بعيداً عن توظيف الملفات المشتركة في التجاذبات السياسية والإعلامية.
وفي هذا الإطار، أعلن جلالة الملك أن المغرب سيقدم إلى شركائه وثيقة تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية، تحمل توجهاً جديداً يروم تعزيز التنمية المشتركة، وتقوية التنافسية الاقتصادية، وترسيخ الاستقرار الإقليمي.
ويؤشر هذا التوجه إلى رغبة المملكة في إعادة تأطير شراكاتها الدولية ضمن رؤية أكثر شمولية، لا تقتصر على معالجة الملفات الظرفية، بل تسعى إلى بناء تعاون مستدام يربط المسؤوليات المشتركة بالمصالح الاقتصادية والتنموية، ويجعل احترام السيادة والالتزامات المتبادلة أساساً للعلاقات مع مختلف الشركاء.
