Site icon موقع الدار

الشبكة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني تطالب فاطمة الزهراء المنصوري بإحداث وزارة مستقلة للقطاع

الدار/ خاص

دعت الشبكة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني رئيسة الحكومة المعينة، فاطمة الزهراء المنصوري، إلى إحداث وزارة مستقلة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني ضمن التركيبة الحكومية المرتقبة، بما يتيح لهذا القطاع الاستراتيجي الاستفادة من الاختصاصات والموارد والآليات الضرورية لتطوير أدائه، وتعزيز مساهمته في خلق الثروة وفرص الشغل وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

وجاء هذا الملتمس في مراسلة وجهتها الشبكة إلى المنصوري، استهلتها بتقديم التهاني وأصدق المتمنيات بالتوفيق والسداد، بمناسبة الثقة المولوية السامية التي حظيت بها من لدن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بتعيينها رئيسة للحكومة، مؤكدة أن هذه المبادرة تنطلق من مسؤوليتها المدنية وتجربتها الميدانية في مواكبة قضايا الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وأوضحت الشبكة، العضو المؤسس للشبكة الإفريقية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والفاعلة ضمن عدد من الشبكات والتحالفات الدولية، أن الارتقاء بهذا القطاع إلى مستوى وزارة قائمة بذاتها من شأنه إرساء سياسة عمومية وطنية مندمجة، قادرة على تجاوز تشتت الاختصاصات وتعدد المتدخلين، وتعزيز التنسيق بين مختلف البرامج والمبادرات المرتبطة بهذا المجال.

واستندت الشبكة في ملتمسها إلى المؤشرات الوطنية التي تعكس الأهمية المتزايدة للاقتصاد الاجتماعي والتضامني في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمملكة. ووفق المعطيات التي أوردتها، بلغ عدد التعاونيات بالمغرب، إلى غاية منتصف يونيو 2026، ما مجموعه 69 ألفا و193 تعاونية، تساهم في الاقتصاد العائلي لأكثر من 825 ألفا و754 عائلة، من بينهم 280 ألفا و772 امرأة، أي ما يقارب 34 في المائة من مجموع المتعاونين، فضلا عن 18 ألفا و512 شابة وشابا من حاملي الشهادات.

وأضافت المراسلة أن القطاع التعاوني وحده يساهم في توفير أكثر من 120 ألف منصب شغل مباشر، بحسب المعطيات المعلنة مطلع سنة 2026، مشيرة إلى أن هذه الدينامية تتعزز بوجود شبكة واسعة من الجمعيات، التي يتجاوز عددها 250 ألف جمعية، وأكثر من 52 تعاضدية، إلى جانب مختلف مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

وترى الشبكة أن هذه الأرقام تعكس الامتداد المجتمعي والترابي للقطاع، وتبرز قدرته على الإسهام في تحريك عجلة التنمية الوطنية، وتوسيع قاعدة المشاركة الاقتصادية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي، لاسيما من خلال توفير فرص مدرة للدخل لفائدة النساء والشباب وحاملي الشهادات، وتقوية المبادرات الاقتصادية المحلية.

ورغم هذه المؤهلات، سجلت الشبكة استمرار عدد من الإكراهات البنيوية التي تحد من تطور القطاع، وفي مقدمتها تشتت الاختصاصات بين مختلف القطاعات الحكومية، وضعف الالتقائية بين السياسات العمومية، ومحدودية التمويل والمواكبة، فضلا عن غياب إطار تشريعي شامل وموحد ينظم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ويحدد آليات اشتغاله وأدوار مؤسساته.

وفي هذا السياق، شددت الشبكة على ضرورة الانتقال من التدخلات القطاعية المتفرقة إلى سياسة حكومية مندمجة، تنسجم مع توجهات تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد، ومع التصور الذي تدافع عنه الشبكة، والقائم على الاعتراف بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني مكونا أساسيا من مكونات الاقتصاد الوطني، إلى جانب القطاعين العام والخاص.

واعتبرت أن إحداث وزارة مستقلة سيمكن من تعبئة الإمكانات التنموية التي يختزنها هذا القطاع، وتحويلها إلى رافعة أكثر فعالية لإنتاج الثروة وتوفير فرص الشغل، مع إرساء حكامة واضحة وتحديد المسؤوليات والاختصاصات، بما يضمن نجاعة أكبر في تنفيذ البرامج وتحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية المنشودة.

وحددت الشبكة عددا من الأولويات التي من شأن الوزارة المقترحة الاضطلاع بها، وفي مقدمتها تسريع إخراج القانون الإطار للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وإرساء منظومة وطنية للاعتماد والتمثيلية المؤسساتية، وتطوير آليات التمويل المستدام، فضلا عن تيسير ولوج التعاونيات وباقي مؤسسات القطاع إلى الأسواق والصفقات العمومية.

كما دعت إلى تعزيز إدماج الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في برامج التنمية الجهوية والمحلية، بما يسمح بتثمين المؤهلات الاقتصادية لكل جهة، وتشجيع المبادرات المنتجة، وتحقيق توزيع أكثر توازنا لفرص التنمية، خاصة في المجالات التي تحتاج إلى توسيع قاعدة الأنشطة الاقتصادية وتحسين ظروف العيش.

وأكدت الشبكة المغربية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني، في ختام مراسلتها، تطلعها إلى عقد لقاء مع رئيسة الحكومة المعينة لتقديم تصورها بشأن الارتقاء بهذا القطاع، وبحث السبل الكفيلة بإدماجه بصورة فعالة في السياسات العمومية الوطنية.

ووقّع الملتمس رئيس الشبكة، منير الغزوي، باسم المكتب التنفيذي، في خطوة تروم فتح نقاش مؤسساتي حول الموقع الذي ينبغي أن يحتله الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ضمن أولويات المرحلة الحكومية المقبلة، بالنظر إلى ما يتيحه من إمكانات في مجالات التشغيل والإدماج الاجتماعي والتنمية الترابية…

Exit mobile version