الدار/ إيمان العلوي
يواصل اليهود من أصول مغربية التعبير عن اعتزازهم بجذورهم التاريخية وهويتهم الثقافية، مؤكدين أن ارتباطهم بالمملكة المغربية يظل جزءاً أصيلاً من ذاكرتهم الجماعية، مهما تباعدت المسافات واختلفت بلدان الإقامة.
وتجسد مظاهر الاحتفال بعيد «فرحة التوراة» (سيمخات توراه)، الذي احتفت به الجاليات اليهودية الأسبوع الماضي، جانباً من هذا الارتباط المتجذر، من خلال مشاهد تعكس تمسك اليهود المغاربة بتقاليدهم الدينية والثقافية وحرصهم على صون إرثهم المغربي ونقله إلى الأجيال الصاعدة.
ويبرز هذا الاعتزاز بشكل لافت في أوساط الجالية اليهودية المغربية في نيويورك، كما في إسرائيل، حيث يظل الانتماء إلى المغرب حاضراً في الوجدان، باعتباره موطن الجذور وفضاءً تاريخياً تشكلت فيه ملامح هوية مغربية يهودية متميزة، تجمع بين الخصوصية الدينية والوفاء للثقافة الوطنية.
ولا يقتصر هذا الارتباط على استحضار الماضي، بل يعكس استمرار حضور المغرب في الذاكرة الثقافية والإنسانية لأبنائه اليهود عبر العالم، بما يحمله ذلك من دلالات على عمق الروابط التاريخية التي جمعت اليهود والمسلمين داخل المجتمع المغربي، في إطار من التفاعل الثقافي والتعايش الذي أسهم في تشكيل الشخصية الحضارية للمملكة.
وتشكل هذه المشاهد، التي تجمع بين الاحتفاء بالشعائر الدينية والاعتزاز بالأصول المغربية، تعبيراً عن قوة الروابط التي تتجاوز الحدود الجغرافية، وتؤكد المكانة الخاصة التي يحتلها المغرب في وجدان يهود منحدرين منه، ما يجعل من تراثهم المشترك جسراً للتواصل بين المملكة والجاليات اليهودية المغربية في مختلف أنحاء العالم.
ويعزز هذا الحضور المتواصل صورة المغرب باعتباره فضاءً تاريخياً للتعددية الثقافية والدينية، حيث تشكل المكونات اليهودية جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية والتراث الحضاري للمملكة، في ظل العناية التي يوليها المغرب لصون هذا الإرث والتعريف به باعتباره أحد روافد هويته الغنية والمتنوعة.
