مؤرخ الملكيات ستيفان بيرن: إنجازات الملك محمد السادس مثيرة للإعجاب والمغرب من أقدم الملكيات في العالم

الدار/ إيمان العلوي
سلط الكاتب والإعلامي الفرنسي ستيفان بيرن، المتخصص في شؤون العائلات الملكية، الضوء على مسار الملكية المغربية والتحولات التي شهدتها المملكة خلال عهد الملك محمد السادس، معتبراً أن ما تحقق في المغرب على مدى أكثر من ربع قرن من الإصلاحات يثير الإعجاب، في قراءة تستحضر عمق التاريخ العلوي وأهمية المؤسسة الملكية في بناء الدولة المغربية الحديثة.
وفي حوار نشرته صحيفة «لو جورنال دو ديمانش» الفرنسية، الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، بمناسبة صدور كتاب جديد لبيرن يتناول تاريخ الأسرة العلوية، توقف الكاتب عند خصوصية التجربة الملكية المغربية، التي تستند إلى جذور تاريخية ممتدة، وتواصل حضورها في الحياة السياسية والمؤسساتية للمملكة منذ ما يقارب أربعة قرون.
ويقدم الكتاب قراءة تاريخية لمسار الدولة المغربية وتعاقب السلالات التي حكمتها، بدءاً من الدولة الإدريسية التي تأسست سنة 789 على يد إدريس الأول، مروراً بالمرابطين والموحدين والمرينيين والوطاسيين والسعديين، وصولاً إلى الدولة العلوية التي رسخت مكانتها في النصف الثاني من القرن السابع عشر، في عهد مولاي الرشيد، واستمر حكمها إلى اليوم.
ويهدف هذا العمل، بحسب ما أوردته الصحيفة الفرنسية، إلى تسليط الضوء على الأصول التاريخية للسلطة الملكية بالمغرب، وفهم المرتكزات التي ساهمت في استمرارية المؤسسة الملكية عبر مراحل متعاقبة من تاريخ البلاد، في سياق إقليمي ودولي عرف تحولات عميقة.
وفي تقييمه لحصيلة عهد الملك محمد السادس، الذي امتد لأكثر من 26 سنة، أشار ستيفان بيرن إلى أن العاهل المغربي عمل بشكل منهجي على إصلاح البلاد والوفاء بالتعهدات التي أعلنها، رغم الأزمات المتتالية والتحديات التي واجهت المملكة خلال هذه المرحلة.
ويكتسب هذا التقييم أهميته من كونه صادراً عن كاتب فرنسي معروف باهتمامه بتاريخ الملكيات الأوروبية والعالمية، إذ يضع التجربة المغربية ضمن سياق تاريخي يتجاوز اللحظة السياسية الراهنة، ويربط استمرارية العرش العلوي بقدرته على مواكبة التحولات والتكيف مع متطلبات كل مرحلة.
كما تتوقف الصحيفة عند التحولات التي عرفتها العلاقات المغربية الفرنسية، في ظل عودة الدفء إلى العلاقات الثنائية وتعاظم أهميتها الاستراتيجية، بالتزامن مع التحضير لزيارة دولة مرتقبة إلى فرنسا خلال يناير المقبل، وفق ما أورده المقال.
ويعيد هذا الاهتمام الفرنسي بتاريخ المؤسسة الملكية المغربية وحصيلة العهد الحالي إبراز المكانة التي تحتلها المملكة في النقاشات المتعلقة بالعلاقات بين ضفتي المتوسط، خصوصاً في ظل تشابك المصالح السياسية والاقتصادية والدبلوماسية بين الرباط وباريس.
وبين امتداد تاريخ الدولة المغربية واستمرار حكم الأسرة العلوية منذ القرن السابع عشر، يضع كتاب ستيفان بيرن التجربة الملكية المغربية أمام القارئ الفرنسي من زاوية تاريخية، فيما يشكل تقييمه لإصلاحات الملك محمد السادس مدخلاً لفهم التحولات التي عرفتها المملكة خلال العقود الأخيرة، والتحديات التي ما تزال تواجه مسارها التنموي والمؤسساتي.






