أخبار الدارسلايدر

من جذور الدولة المغربية إلى عهد الملك محمد السادس.. كتاب فرنسي يروي حكاية ملكية عريقة

الدار/ مريم حفياني

حظي المسار الإصلاحي الذي يقوده الملك محمد السادس في المغرب بإشادة من المؤرخ والإعلامي الفرنسي ستيفان بيرن، المتخصص في تاريخ العائلات الملكية، والذي وصف حصيلة العمل الذي أنجزه العاهل المغربي بأنها «مثيرة للإعجاب»، في قراءة تستحضر التحولات التي شهدتها المملكة على مدى أكثر من ربع قرن من حكم الملك.

وفي سياق اهتمامه بتاريخ الملكيات العريقة، يخصص بيرن مؤلفاً لتاريخ الأسرة العلوية التي تتولى العرش المغربي منذ القرن السابع عشر، مقدماً للقارئ الفرنسي نافذة لفهم الجذور التاريخية للدولة المغربية ومكانة المؤسسة الملكية في بناء الاستقرار واستمرارية الدولة.

ويبرز هذا الاهتمام خصوصية التجربة المغربية، التي تستند إلى تاريخ سياسي وحضاري ضارب في القدم، تعاقبت خلاله سلالات حاكمة متعددة، قبل أن ترسخ الدولة العلوية حضورها في القرن السابع عشر، لتواصل المملكة مسارها التاريخي في ظل مؤسسة ملكية حافظت على استمراريتها وعلى دورها المحوري في الحياة الوطنية.

وفي تقييمه لحكم الملك محمد السادس، الذي تجاوز ربع قرن، يشير بيرن إلى أن العاهل المغربي عمل بشكل منهجي على إصلاح البلاد والوفاء بالتعهدات التي قطعها، رغم الأزمات المتعاقبة والتحديات التي واجهت المملكة. وهي شهادة تسلط الضوء على طبيعة التحولات التي عرفها المغرب، وعلى الجهود الرامية إلى تحديث الاقتصاد وتعزيز التنمية ومواكبة المتغيرات الإقليمية والدولية.

وقد شكلت الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الأوراش التنموية الكبرى، أحد أبرز ملامح المرحلة الحالية، في إطار توجه يسعى إلى تعزيز جاذبية المغرب للاستثمارات، وتطوير بنيته التحتية، وتوسيع آفاق التنمية، مع الحفاظ على خصوصيته الوطنية وهويته التاريخية.

وتكتسب قراءة بيرن أهميتها من كونها صادرة عن شخصية فرنسية راكمت خبرة واسعة في دراسة الأنظمة الملكية الأوروبية والعالمية، ما يجعل اهتمامه بالتجربة العلوية مدخلاً لفهم خصوصية النموذج المغربي، الذي يجمع بين الامتداد التاريخي ومتطلبات التحديث.

وتأتي هذه الإشادة في وقت تستعد فيه العلاقات المغربية الفرنسية لمواصلة مسارها الجديد، وسط تطلعات إلى تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والثقافية، بما يعكس المكانة التي بات يحتلها المغرب في محيطه الإقليمي وعلى الساحة الدولية.

وبين عمق التاريخ وتحديات الحاضر، يظل مسار الملك محمد السادس محوراً أساسياً في قراءة التحولات التي تعرفها المملكة، حيث تتقاطع استمرارية المؤسسة الملكية مع رهانات التنمية والتحديث، في تجربة تستقطب اهتمام الباحثين والمتخصصين في تاريخ الدول والملكيات.

زر الذهاب إلى الأعلى