الحكومةسلايدر

الملك محمد السادس يترأس تعيين حكومة فاطمة الزهراء المنصوري.. تشكيلة جديدة واختصاصات تعكس رهانات المرحلة المقبلة

الدار/ إيمان العلوي

في محطة سياسية ومؤسساتية بارزة، ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، الموافق لـ4 جمادى الأولى 1448 هـ، بالقصر الملكي بالرباط، مراسيم تعيين أعضاء الحكومة الجديدة، التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري بصفتها رئيسة للحكومة، في تشكيلة تضم قطاعات استراتيجية وأسماء تتولى مسؤولية تدبير الملفات الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية والأمنية، إلى جانب رهانات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي وإصلاح الإدارة.

وتكتسي هذه المراسيم أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الاختصاصات المسندة إلى أعضاء الفريق الحكومي الجديد، واتساع المجالات التي تشملها بنيته التنظيمية، بما يضع الأداء الحكومي أمام اختبار ترجمة الأولويات الوطنية إلى سياسات عمومية ملموسة، قادرة على الاستجابة لتطلعات المواطنين ومواكبة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وتعزيز جاذبية المملكة الاستثمارية ومكانتها الإقليمية والدولية.

ويبرز تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة باعتباره أبرز ملامح هذه التشكيلة، في ظل تعدد الملفات المطروحة على السلطة التنفيذية، من تعزيز النجاعة العمومية وتحسين الخدمات الأساسية إلى تطوير منظومة التعليم والصحة، وتوسيع فرص التشغيل، وتحقيق التوازن بين متطلبات النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية. كما يضع هذا الاختيار رئاسة الحكومة أمام مسؤولية تنسيق العمل بين مختلف القطاعات وضمان الانسجام في تنفيذ البرامج الحكومية.

وعلى مستوى القطاعات السيادية، احتفظ عبد الوافي لفتيت بوزارة الداخلية، فيما أسندت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج إلى ناصر بوريطة، وتولى عبد اللطيف وهبي وزارة العدل، بينما استمر أحمد التوفيق على رأس وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية. وأسندت مهمة الأمين العام للحكومة إلى حسن طارق، في حين تولى عبد اللطيف لوديي مهمة الوزير المنتدب لدى رئيسة الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني.

وتكشف هذه الاختيارات عن مركزية الملفات المرتبطة بتدبير الشأن الداخلي، وتطوير الحضور الدبلوماسي للمملكة، وصيانة الأمن والاستقرار، وتعزيز منظومة العدالة، إلى جانب مواصلة تدبير القضايا الدينية والدفاعية في إطار المؤسسات الوطنية واختصاصاتها.

اقتصادياً ومالياً، تولى فوزي لقجع وزارة الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، فيما أسندت وزارة التجهيز والماء والغابات إلى نزار بركة، ووزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي إلى رياض مزور. كما عين أحمد رحو وزيراً للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، وهو قطاع يكتسي أهمية متزايدة في تحديث المرافق العمومية، وتبسيط المساطر، وتطوير الخدمات الرقمية، وتحسين مناخ الأعمال.

وتبرز ضمن هذه الهندسة الحكومية أيضاً وزارة الطاقة والمعادن والتنمية المستدامة، التي أسندت إلى شرفات أفيلال، ووزارة الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية التي تولى حقيبتها خالد حاتيمي، فضلاً عن وزارة النقل واللوجيستيك بقيادة عبد الصمد قيوح، ووزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني التي أسندت إلى جلال شرف.

وتعكس هذه القطاعات، مجتمعة، أهمية التحديات المرتبطة بالأمن المائي والغذائي، وتطوير البنية التحتية، وتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر النمو، وتعزيز الاستثمار المنتج، فضلاً عن مواكبة التحولات التي تشهدها الأسواق الدولية وسلاسل الإنتاج والتوريد.

أما في المجالات الاجتماعية، فقد أسندت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل إلى نبيل بنعبدالله، ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى يونس بجيجو، فيما تولى عبد الرحيم شهيد وزارة التشغيل والحوار الاجتماعي. وأسندت وزارة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة إلى نجوى كوكوس، في حين كلف محمد المهدي بنسعيد بوزارة الشباب والثقافة والرياضة، وتولى عز الدين المداوي وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

وتضع هذه القطاعات الحكومة أمام ملفات ترتبط بصورة مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، وفي مقدمتها جودة المدرسة العمومية، وتطوير الخدمات الصحية، وتحسين فرص الولوج إلى الشغل، وتعزيز الحماية الاجتماعية، ودعم الأسرة، وتوسيع آفاق الشباب، والارتقاء بالتكوين والبحث العلمي باعتبارهما رافعتين أساسيتين للتنمية.

وفي إطار استكمال الهيكلة الحكومية، عين سمير بلفقيه وزيراً لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مع تكليفه بمهمة الناطق الرسمي باسم الحكومة، فيما تولى أحمد رحو حقيبة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، في توجه يضع تحديث الإدارة وتطوير أدوات التواصل المؤسساتي ضمن المجالات ذات الأولوية.

وشملت التعيينات كذلك عدداً من الوزراء المنتدبين المكلفين بملفات قطاعية محددة، بما يعزز التخصص في تدبير السياسات العمومية. فقد عينت قلوب فيطح وزيرة منتدبة لدى رئيسة الحكومة مكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، فيما أسندت إلى عمر حجيرة مهمة الوزير المنتدب لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي المكلف بالتجارة الخارجية.

وعين أحمد المهدي المزواري وزيراً منتدباً لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية، مكلفاً بالصيد البحري، فيما تولى كمال الهشومي مهمة الوزير المنتدب لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، المكلف بالتعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي. وأسندت إلى ماديحة خيير مهمة الوزيرة المنتدبة المكلفة بالتكوين المهني والتأهيل ضمن القطاع نفسه.

وفي مجال الإسكان والتعمير، عينت فاطمة السعدي وزيرة منتدبة لدى وزير إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة. كما تولى صلاح الدين عبقري مهمة الوزير المنتدب لدى وزير الشباب والثقافة والرياضة، المكلف بالشباب، فيما عين رشيد حموني وزيراً منتدباً لدى وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، مكلفاً بالإدماج الاجتماعي.

وشملت التعيينات أيضاً عائشة كلاع، التي أسندت إليها مهمة الوزيرة المنتدبة لدى وزير الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، المكلفة بإصلاح الإدارة، وعبد الجبار الرشيدي، الذي عين وزيراً منتدباً لدى وزير السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني، مكلفاً بالصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني.

وتكشف هذه التعيينات المتخصصة عن توجه نحو توزيع المسؤوليات داخل عدد من القطاعات الكبرى، مع إفراد ملفات محددة بمهام واضحة، من محاربة الهدر المدرسي وتطوير التكوين المهني إلى إصلاح الإدارة والإدماج الاجتماعي، مروراً بتعزيز التجارة الخارجية والصيد البحري والنهوض بالشباب والصناعة التقليدية.

وفي قطاعي التعليم والتكوين، تبرز أهمية الجمع بين تطوير التعليم الأولي ومحاربة الهدر المدرسي والارتقاء بالتأهيل المهني، في سياق الحاجة إلى تعزيز الصلة بين المدرسة وسوق الشغل، وتوسيع فرص اكتساب المهارات التي يتطلبها الاقتصاد الوطني. كما يشكل إفراد إصلاح الإدارة بمسؤولية محددة عاملاً يمكن أن يسهم في تحسين جودة الخدمات العمومية، شريطة أن تواكبه برامج تنفيذية واضحة وآليات فعالة للتقييم والمحاسبة.

وعلى مستوى التواصل الحكومي والعلاقة مع المؤسسات، يتيح توزيع المسؤوليات بين الناطق الرسمي باسم الحكومة والقطاع المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني مجالاً لتعزيز التواصل بشأن القرارات الحكومية، وتطوير التفاعل مع المؤسسة التشريعية ومكونات المجتمع المدني، بما يدعم وضوح السياسات العمومية ويقوي جسور التواصل مع المواطنين.
وبهذه المناسبة، أدى أعضاء الحكومة الجدد القسم بين يدي جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في تجسيد للطابع الرسمي والمؤسساتي لتولي المسؤوليات الحكومية. وعقب انتهاء المراسيم، أخذ جلالة الملك صورة تذكارية مع أعضاء الفريق الحكومي الجديد، فيما حضر هذه المراسيم الحاجب الملكي سيدي محمد العلوي.

وتبدأ الحكومة الجديدة مهامها في سياق تتداخل فيه التحديات الاقتصادية والاجتماعية مع التحولات التكنولوجية وتنامي انتظارات المواطنين بشأن جودة الخدمات العمومية وفرص الشغل والقدرة الشرائية. ومن ثم، فإن أهمية التشكيلة لا تقاس فقط بتوزيع الحقائب أو تعدد الاختصاصات، بل بمدى قدرتها على تحقيق الانسجام بين القطاعات، وتسريع تنفيذ البرامج، وتحويل الالتزامات إلى نتائج قابلة للقياس.

وتبقى الرهانات الأساسية أمام الفريق الحكومي الجديد مرتبطة بفعالية التنسيق بين أعضائه، وتحديد الأولويات، وتحسين تدبير الموارد العمومية، وتعزيز الثقة في المؤسسات عبر نتائج ملموسة. وهي تحديات تجعل من المرحلة المقبلة اختباراً عملياً لقدرة الحكومة على الجمع بين النجاعة الاقتصادية والاستجابة الاجتماعية، ومواصلة مسار التنمية بما يخدم مصالح المملكة وتطلعات مواطنيها.

زر الذهاب إلى الأعلى