احمد البوحساني
تتمثل حصة حزب الاستقلال في التشكيلة الحكومية الجديدة في سبعة وزراء ووزراء منتدبين، يتولون مسؤولية قطاعات متعددة ذات أهمية اقتصادية واجتماعية واستراتيجية، بما يضع الحزب أمام مسؤولية مواكبة الأوراش التنموية الكبرى للمملكة، وتحويل موقعه داخل الحكومة إلى نتائج ملموسة تنعكس على الاقتصاد الوطني وظروف عيش المواطنات والمواطنين.
ولا يقتصر تقييم الحضور الاستقلالي في الحكومة على عدد الحقائب الوزارية، بل يشمل طبيعة القطاعات المسندة إلى الحزب وحجم الاختصاصات المرتبطة بها، ومدى قدرتها على التأثير في مسارات الاستثمار والإنتاج والتشغيل وتعزيز السيادة الوطنية.
ويعكس تجديد الثقة في عدد من أعضاء الفريق الحكومي الاستقلالي توجهاً نحو الحفاظ على استمرارية الأوراش المفتوحة والبناء على التجارب السابقة، مع الرهان على تسريع وتيرة الإصلاح وتحقيق نتائج ملموسة. كما يطرح هذا الاختيار تحدي الجمع بين الخبرة السياسية والتدبيرية والقدرة على الإنجاز، في ظل ارتفاع انتظارات المواطنين بشأن تحسين الخدمات وتعزيز فرص الشغل وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
وفي هذا السياق، يبرز حضور مديحة خيير، التي ستتولى مسؤولية قطاع التكوين المهني، باعتباره أحد المؤشرات المرتبطة بتعزيز حضور المرأة في مواقع القرار. كما أن اختيارها لرئاسة الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب يكرس حضورها داخل المؤسسة التشريعية، ويعيد إلى الواجهة تجربة لطيفة بناني سميرس، أول امرأة استقلالية ترأست الفريق النيابي للحزب.
ومنذ انطلاق مشاورات تشكيل الحكومة، واجه حزب الاستقلال رهانات مرحلة تتطلب الرفع من نجاعة الأداء الحكومي، وتسريع تنفيذ البرامج والإصلاحات، والاستجابة للانتظارات الاقتصادية والاجتماعية، في إطار الالتزامات الحكومية والتوجيهات الملكية السامية.
قطاعات استراتيجية ورهانات اقتصادية كبرى
تكتسي القطاعات التي يشرف عليها الحزب أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها المباشر بعدد من الأولويات الوطنية، وفي مقدمتها الأمن المائي، وتطوير البنيات التحتية، وتحفيز الاستثمار، وتعزيز الإنتاج الصناعي، وتطوير النقل واللوجستيك، ودعم السياحة وتوسيع المبادلات التجارية مع الخارج.
ويمنح هذا التموقع الحزب مسؤولية المساهمة في مواكبة التحولات الاقتصادية التي تعرفها المملكة، من خلال تحسين البنيات التحتية، وتعزيز جاذبية الاستثمار، وتقوية تنافسية المقاولات الوطنية، وتيسير ولوج المنتجات المغربية إلى الأسواق الدولية.
وتزداد أهمية هذه الملفات في ظل الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، الذي يمثل فرصة لتحديث البنيات التحتية والارتقاء بجودة الخدمات، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص الشغل، وتعزيز الإشعاع الدولي للمغرب. كما تتيح القطاعات المرتبطة بالصناعة والاستثمار والتجارة الخارجية مواصلة الجهود الرامية إلى تحسين مناخ الأعمال، وتنزيل مقتضيات ميثاق الاستثمار، ودعم النسيج المقاولاتي الوطني.
التشغيل والتكوين.. اختبار الأثر الاجتماعي
إلى جانب القطاعات ذات الطابع الاستثماري والإنتاجي، تكتسي الملفات المرتبطة بالتكوين المهني والتشغيل والمقاولة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني أهمية مباشرة في معالجة عدد من التحديات الاجتماعية، خصوصاً ما يتعلق بتأهيل الرأسمال البشري، وتطوير الكفاءات، وتوسيع فرص الإدماج المهني أمام الشباب.
وتتطلب هذه الملفات تعزيز التنسيق بين التكوين واحتياجات سوق الشغل، وتشجيع المبادرة المقاولاتية، ومواكبة المقاولات الصغيرة والتعاونيات، فضلاً عن تثمين المؤهلات الاقتصادية المحلية وتوسيع فرص الاستفادة من ثمار التنمية.
ويظل التحدي الأساسي أمام هذه القطاعات هو ترجمة البرامج والسياسات العمومية إلى نتائج قابلة للقياس، سواء من حيث إحداث فرص الشغل، أو تحسين قابلية التشغيل، أو دعم المقاولات، أو تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية.
من ثقل الحقائب إلى حصيلة الإنجاز
يتيح تموقع حزب الاستقلال داخل الحكومة الجديدة فرصة للمساهمة في تحقيق التكامل بين الاستثمار في البنيات التحتية والإنتاج من جهة، وتأهيل الموارد البشرية وتعزيز الإدماج الاقتصادي والاجتماعي من جهة أخرى. غير أن أهمية هذا الحضور ستظل مرتبطة بمدى القدرة على تنفيذ الالتزامات الحكومية وتحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين.
وبذلك، فإن الرهان المطروح أمام الوزراء الاستقلاليين لا يتعلق فقط بتدبير القطاعات المسندة إليهم، بل أيضاً بمدى قدرتهم على مواكبة التحولات الاقتصادية، وتعزيز السيادة الوطنية، وتحسين تنافسية الاقتصاد المغربي، وتوسيع فرص الشغل، وتحقيق تنمية أكثر توازناً وإنصافاً.
وفي المحصلة، لن يُقاس وزن حزب الاستقلال في الحكومة الجديدة بعدد الحقائب الوزارية أو بأهمية القطاعات التي يشرف عليها فحسب، بل بما ستسفر عنه هذه المسؤوليات من نتائج عملية، ومدى انعكاسها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية وعلى الاستجابة لانتظارات المواطنات والمواطنين.
