جرى اليوم السبت بالرباط، تبادل السلط بين عزيز أخنوش، رئيس الحكومة المنتهية ولايتها، وخلفه على رأس السلطة التنفيذية، فاطمة الزهراء المنصوري، في لحظة سياسية تدشن مرحلة جديدة في التدبير الحكومي، لكن على أساس إصلاحات مهيكلة كبيرة تم فتحها خلال خمس سنوات المنقضية تفرض إتمام مسارها.
وتأتي هذه المحطة الانتقالية لتكرس تجربة مهمة قادها عزيز أخنوش على رأس الحكومة، وأطلق خلالها إصلاحات كبيرة ومُهيكلة في قطاعات حيوية تمس الحياة اليومية للمغاربة، وعلى رأسها قطاعا التعليم والصحة.
وقد شملت هذه التجربة إرساء القواعد الصلبة لمنظومة الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة، وإطلاق إصلاح المنظومة التعليمية وبرامج الدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب تدبير ملفات استراتيجية كبرى ترتبط بالأمن المائي والطاقي والغذائي، وتحفيز الاستثمار الوطني والدولي لدعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص الشغل للشباب.
كما شكلت الولاية الحكومية المنتهية، محطة التأسيس وبناء اللبنات التنظيمية والتشريعية للجيل الجديد من الاستراتيجيات الكبرى، وهو ما يجعل الحكومة الجديدة برئاسة البامية فاطمة الزهراء المنصوري، أمام خريطة طريق واضحة المعالم، يستحيل معها التراجع أو تغيير البوصلة، بل يفرض ضرورة مواصلة البناء ونقل الأوراش من مستوى التأسيس إلى مرحلة التنزيل والتثبيت الميداني، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية الواردة في الخطاب الأخير للملك بمناسبة افتتاح الولاية التشريعية، والتي شددت على جعل المرحلة المقبلة منعطفاً حقيقياً للنهوض بالتنمية المندمجة، وتفعيل اللاتمركز الإداري، وتحسين الخدمات العمومية، ومواصلة طموح المغرب كقوة اقتصادية واجتماعية صاعدة.
وبالأرقام فإن حكومة المنصوري المكونة من أربعة أحزاب الأول والثاني منهما كانا شركاء في حكومة أخنوش، يبلغ عدد الوزراء الذين استمروا فيها قادمين من حكومة عزيز أخنوش 14 وزيرا (من أصل 32 عضوا في التشكيلة الحكومية الجديدة)، إلى جانب عودة وزيرين سابقين إلى التشكيلة.
ويعكس هذا الحضور الوازن لوزراء الحكومة السابقة فرضية الاستمرارية والحفاظ على نفس الدينامية لمواصلة تنزيل الأوراش الإصلاحية الكبرى التي أُطلقت خلال ولاية أخنوش.
إذ إن الحصيلة والتراكمات الإصلاحية تضع سقفا مرتفعا وإيقاعا سريعا أمام القيادة الجديدة للسلطة التنفيذية. ويكمن الرهان الأكبر في الحفاظ على نفس الدينامية والنجاعة في تدبير ملفات اجتماعية واقتصادية معقدة.
فهل تمتلك فاطمة الزهراء المنصوري وركائز حكومتها المقومات والقدرة الكافية للاستمرار بنفس القوة والسرعة في مسار تنزيل هذه الإصلاحات الهيكلية المفتوحة واستكمال الأوراش التي أرسى أخنوش قواعدها؟
