Site icon موقع الدار

عضو باللجنة التنفيذية ورئيسة للفريق الاستقلالي.. فضيحة من الماضي تنهي المشوار الحكومي لماديحة خيير في أقل من يومين؟

 

الدار/ إيمان العلوي

تحوّل تعيين ماديحة خيير وزيرة منتدبة مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل إلى إعفاء سريع بقرار ملكي، في قضية تثير تساؤلات تتجاوز حدود التغيير في تركيبة الحكومة، لتضع حزب الاستقلال ورئاسة الحكومة والأغلبية الحكومية أمام اختبار سياسي غير مألوف.

وتكمن المفاجأة الكبرى في أن ماديحة خيير ليست اسماً عابراً داخل حزب الاستقلال، ولا مجرد شخصية جرى اقتراحها لتولي حقيبة وزارية، بل تتولى رئاسة الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، كما أنها عضو في اللجنة التنفيذية للحزب، وهي هيئته القيادية العليا. وهو ما يمنح واقعة إعفائها ثقلاً سياسياً إضافياً، بالنظر إلى موقعها داخل المؤسسة التشريعية وفي هرم القيادة الحزبية.

فكيف لشخصية تحتل هذا الموقع المتقدم داخل حزب عريق، وتتمتع بمسؤولية قيادية على مستوى الفريق النيابي واللجنة التنفيذية، أن تنتقل إلى الحكومة ثم تجد نفسها خارجها بعد أقل من يومين عقب فضيحة مرتبط بماضيها؟ وهل يتعلق الأمر بمعطيات لم تكن محسومة قبل التعيين، أم أن تطورات لاحقة فرضت مراجعة الاختيار؟ أسئلة مشروعة، خصوصاً أن الأمر لا يتعلق بمسؤولة هامشية، بل بوجه قيادي يمثل الحزب داخل البرلمان وعلى مستوى أجهزته القيادية.

وأعلن بلاغ للديوان الملكي أن الملك محمد السادس وافق على طلب رئيسة الحكومة إعفاء ماديحة خيير من مهامها وزيرة منتدبة لدى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني والتأهيل، مكلفة بالتكوين المهني والتأهيل، وذلك طبقاً لأحكام الفصل 47 من الدستور.

وبذلك، فإن المعطى الثابت رسمياً هو أن طلب الإعفاء صدر عن رئيسة الحكومة، وأن الملك وافق عليه وفق المسطرة الدستورية. أما الأسباب التفصيلية التي دفعت إلى هذا القرار، فلم يكشف عنها البلاغ ولكن يعلم بعضها الرأي العام.

سياسياً، يبرز أول سؤال في اتجاه حزب الاستقلال، الذي يقوده نزار بركة. فوجود ماديحة خيير على رأس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب وداخل اللجنة التنفيذية يطرح تساؤلات حول كيفية تدبير انتقالها إلى المسؤولية الحكومية، ومدى التنسيق بين قيادة الحزب ورئاسة الحكومة بشأن هذا الاختيار. وإذا كان الحزب قد رشحها أو وافق على ترشيحها، فإن من حق الرأي العام أن يتساءل عن المعايير التي استند إليها الاختيار، وعن المعطيات التي جعلت مسارها الحكومي ينتهي بهذه السرعة.

لكن المسؤولية السياسية لا يمكن حصرها في حزب الاستقلال وحده. فرئاسة الحكومة، التي طلبت الإعفاء، مطالبة بدورها بتوضيح ما يمكن توضيحه بشأن هذا التحول المفاجئ، خصوصاً أن المسافة الزمنية القصيرة بين التعيين والإعفاء تفتح الباب أمام تساؤلات حول عملية التدقيق والتنسيق التي تسبق الإعلان عن التشكيلة الحكومية.

كما أن حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تقود أمينته العامة فاطمة الزهراء المنصوري رئاسة الحكومة، لا يمكن فصله عن النقاش المتعلق بانسجام الأغلبية وطريقة تدبير التعيينات، وإن كانت المعطيات الرسمية لا تسمح بالجزم بأن الحزب يتحمل مسؤولية مباشرة عن ترشيح ماديحة خيير أو عن أسباب إعفائها.

وتكتسب القضية أهمية إضافية لأن المعنية بالأمر تجمع بين موقعين سياسيين بارزين: قيادة الفريق الاستقلالي داخل المؤسسة التشريعية والعضوية في اللجنة التنفيذية للحزب. ولذلك، فإن إعفاءها لا يثير فقط سؤال الاستمرار في الحكومة، بل يفتح أيضاً نقاشاً بشأن انعكاسات القرار على موقعها داخل الحزب والفريق النيابي، وهي مسائل لا يحسمها بلاغ الإعفاء في حد ذاته.

والأهم أن الفصل 47 من الدستور يحدد الإطار الدستوري لتعيين أعضاء الحكومة وإعفائهم، لكنه لا يقدم تفسيراً لأسباب كل قرار على حدة. ومن ثم، فإن احترام المؤسسات يقتضي التمييز بين القرار الرسمي، الذي تم الإعلان عنه، وبين التأويلات السياسية التي ستظل مفتوحة إلى حين ظهور معطيات إضافية على المعلومات التي يعرفها الرأي العام.

لا تكمن الصدمة في إعفاء وزيرة فحسب، بل في أن الوزيرة المعفاة تشغل موقعاً قيادياً داخل حزب الاستقلال، وتقود فريقه بمجلس النواب، وتشارك في جهازه التنفيذي الأعلى. وهو ما يجعل الواقعة اختباراً لقيادة نزار بركة، ولتدبير رئاسة الحكومة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، ولقدرة الأغلبية على تقديم صورة منسجمة في تدبير مسؤولياتها.

Exit mobile version