الدار/ إيمان العلوي
أعلنت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، عزم حكومتها استكمال الترسانة القانونية لمحاربة الفساد، من خلال تجريم الإثراء غير المشروع والتصدي لتضارب المصالح، في إطار تفعيل المقتضيات الدستورية المرتبطة بحماية المال العام وترسيخ مبادئ النزاهة والشفافية.
وجاء هذا الالتزام خلال عرض البرنامج الحكومي أمام البرلمان، حيث أكدت المنصوري أن محاربة الفساد لم تعد تحتمل الاكتفاء بالشعارات، بل تستدعي إرساء قواعد قانونية واضحة تضمن ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحد من استغلال النفوذ والمواقع العمومية لتحقيق مكاسب شخصية، انسجاماً مع الفصل 36 من الدستور المغربي.
ويكتسي هذا التعهد أهمية خاصة بالنظر إلى مرور خمس سنوات على سحب مشروع القانون الجنائي سنة 2021، وهو المشروع الذي ارتبط النقاش بشأنه بعدد من المقتضيات المتعلقة بتجريم الإثراء غير المشروع. ويعيد الموقف الحكومي الجديد طرح سؤال مدى استعداد السلطة التنفيذية لتحويل الوعود المعلنة إلى نصوص قانونية قابلة للتنفيذ، تنهي حالة الانتظار وتستجيب لمطالب تعزيز الشفافية في الحياة العامة.
ولم تقتصر التوجهات التي أعلنتها رئيسة الحكومة على تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، بل شملت أيضاً تشديد آليات التصريح الإجباري بالممتلكات، والتصدي لتسريب المعلومات التي يُراد توظيفها للحصول على امتيازات غير مستحقة، فضلاً عن إصلاح تنظيم الأسواق والحد من الممارسات الاحتكارية وأشكال الوساطة التي تستغل الاختلالات لتحقيق أرباح على حساب المنافسة النزيهة.
وفي مجال الصفقات العمومية، تعهدت الحكومة بإرساء آليات أكثر فعالية لرصد الاختلالات والتحقيق في حالات التواطؤ المحتملة بين المتنافسين خلال طلبات العروض، بما من شأنه تعزيز تكافؤ الفرص وحماية المال العام من الممارسات التي قد تفرغ قواعد المنافسة والشفافية من مضمونها.
وتدرك الحكومة، وفق التوجهات التي عرضتها المنصوري، أن استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات لا تنفصل عن مدى قدرتها على مواجهة الفساد بصورة ملموسة، وضمان خضوع الجميع للقانون، بعيداً عن تضارب المصالح أو توظيف المسؤولية العمومية لخدمة أهداف خاصة.
غير أن الرهان الحقيقي سيظل مرتبطاً بترجمة هذه الالتزامات إلى إجراءات تشريعية ومؤسساتية واضحة، وتحديد آجال تنفيذها، وضمان تطبيقها على قدم المساواة. فالمواطن المغربي لا ينتظر فقط إعلان النوايا، بل يتطلع إلى نتائج ملموسة تعزز الثقة في المؤسسات وتكرس مبدأ عدم الإفلات من المحاسبة.
وبين الوعود الحكومية وانتظارات الرأي العام، سيكون ملف تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح أحد الاختبارات الأساسية لمدى جدية الحكومة في بناء منظومة أكثر صرامة في مواجهة الفساد، وتحويل النزاهة والشفافية من التزامات معلنة إلى ممارسة فعلية في تدبير الشأن العام.
