أخبار الدارسلايدر

بنجلون يضع حكومة المنصوري أمام اختبار الأخلاق: محاربة الفساد تبدأ من داخل الحكومة

الدار/ إيمان العلوي

انتقد عمر محمود بنجلون، عضو مجلس النواب عن مجموعة تحالف اليسار، مضامين البرنامج الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري أمام البرلمان، معتبراً أن التصور المعروض لمحاربة الفساد يثير تساؤلات بشأن مدى انسجام الخطاب السياسي مع متطلبات المسؤولية الأخلاقية والمؤسساتية.

وفي تدوينة نشرها على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، اختار بنجلون تقديم ملاحظاته تحت عنوان «جلسة استماع»، في إشارة ساخرة إلى طبيعة الجلسة البرلمانية التي استمع خلالها النواب إلى عرض رئيسة الحكومة، معتبراً أن الخطوط العريضة للبرنامج تتأرجح بين الشعارات العامة والتفصيل المفرط في بعض النقاط، مستشهداً بما وصفه بالتركيز على الصفقات العمومية ضمن محور محاربة الفساد.

ورأى البرلماني عن تحالف اليسار أن الحديث عن إحداث مقتضيات جنائية جديدة لمواجهة الفساد لا ينبغي أن يحجب، في نظره، ضرورة معالجة ما أثير بشأن بعض أعضاء التركيبة الحكومية، وإعادة طرح سؤال المسؤولية السياسية والأخلاقية في تدبير الشأن العام، خصوصاً عقب الإعفاء الملكي للوزيرة المنتدبة مديحة خيير، في واقعة أثارت نقاشاً واسعاً بشأن ظروف تشكيل الحكومة الجديدة وسرعة التغيير الذي طالها.

وشدد بنجلون على أن محاربة الفساد لا تختزل في سنّ القوانين أو الإعلان عن إجراءات زجرية، بل تستدعي أيضاً ترسيخ أعراف سياسية تجعل تحمل المسؤولية الأخلاقية جزءاً أساسياً من الممارسة الديمقراطية، بما يقتضي، وفق تصوره، أن يكون الفاعل السياسي مستعداً لتحمل تبعات الشبهات التي قد تطال تدبيره للشأن العام، دون الخلط بين المسؤولية السياسية والإدانة القضائية.

وفي هذا السياق، ميّز البرلماني بين قرينة البراءة باعتبارها ضمانة قضائية مكفولة قانوناً، وما سماه «القرينة الأخلاقية» بوصفها ضمانة سياسية تفرضها متطلبات النزاهة والثقة العامة، معتبراً أن سلامة الممارسة الديمقراطية لا تقوم على الشرعية السياسية أو العددية وحدهما، بل تحتاج أيضاً إلى مشروعية أخلاقية تمنح العمل السياسي والمؤسساتي مصداقيته.

وتضع تدوينة بنجلون البرنامج الحكومي أمام سؤال يتجاوز الوعود المعلنة والإجراءات القانونية المقترحة: هل تستطيع الحكومة إقناع الرأي العام بجدية معركتها ضد الفساد من خلال التشريعات والتعهدات فقط، أم أن استعادة الثقة تقتضي، بالتوازي، إرساء قواعد واضحة للمساءلة السياسية والأخلاقية داخل مكوناتها؟

زر الذهاب إلى الأعلى