Site icon موقع الدار

ملف المعتقلين وحرية التعبير أمام حكومة المنصوري.. هل تفتح صفحة جديدة أم يستمر الانتظار؟

 

الدار/ إيمان العلوي

يجد ملف المعتقلين على خلفية الاحتجاجات والتعبير عن الرأي نفسه مجدداً أمام الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، باعتباره أحد الملفات الحقوقية التي تطرح أسئلة صعبة حول العلاقة بين الدولة والاحتجاج السلمي، وحدود حرية التعبير، ومدى قدرة المؤسسات على معالجة التوترات الاجتماعية بمقاربة تتجاوز الحلول الأمنية والقضائية إلى البحث عن تسويات تضمن الحقوق والحريات.
وتعيد مطالب الإفراج عن المعتقلين، التي تتجدد في أوساط حقوقية ومدنية، تسليط الضوء على أوضاع قادة حراك الريف الذين يقضون أحكاماً بالسجن منذ سنوات، إلى جانب مدونين ونشطاء يتابع بعضهم أمام القضاء أو يقبعون خلف القضبان بسبب قضايا مرتبطة بالتعبير عن الرأي والاحتجاج. وهي ملفات ظلت حاضرة في النقاش العمومي، رغم اختلاف السياقات والوقائع القانونية الخاصة بكل حالة.
ويزداد النقاش حساسية مع تداول مطالب بالإفراج عن مئات الشباب الذين جرى توقيفهم على خلفية احتجاجات للمطالبة بإصلاح قطاعي التعليم والصحة، وهي مطالب اجتماعية تضع الحكومة أمام اختبار حقيقي بشأن قدرتها على التوفيق بين ضمان الأمن واحترام الحق في التظاهر السلمي. كما تثير الأنباء المتداولة عن دخول الناشطة سعيدة العلمي في إضراب عن الطعام، إذا تأكدت تفاصيلها ومدتها، مخاوف إضافية بشأن الأوضاع الصحية للمعتقلين وضرورة ضمان حقوقهم الأساسية.
ولا يتعلق الأمر هنا بملف واحد أو بحالات متشابهة بالضرورة، إذ تقتضي المعالجة المتوازنة التمييز بين المعتقلين على خلفية مواقفهم السياسية أو تعبيرهم عن آرائهم، والأشخاص المتابعين في قضايا تخضع لتقدير القضاء، مع احترام قرينة البراءة وضمان شروط المحاكمة العادلة. لكن هذا التمييز لا يلغي مسؤولية المؤسسات في الإنصات إلى المطالب الحقوقية، والبحث عن مخارج قانونية ومؤسساتية تعزز الثقة وتحد من الاحتقان.
وفي هذا السياق، يبرز السؤال الموجه إلى حكومة فاطمة الزهراء المنصوري: ماذا ستفعل الحكومة الجديدة في هذا الملف؟ هل ستكتفي بالتعامل معه باعتباره شأناً قضائياً خارج دائرة مسؤوليتها السياسية، أم ستبادر إلى فتح حوار جدي مع المؤسسات المعنية والهيئات الحقوقية، بما يسمح بدراسة الحالات المطروحة وإيجاد حلول قانونية ممكنة، خصوصاً في القضايا المرتبطة بالاحتجاج السلمي وحرية التعبير؟
كما أن الحكومة مطالبة بتوضيح تصورها العملي لحماية الحق في الاحتجاج، وضمان عدم تحول المطالب الاجتماعية المشروعة إلى بؤر جديدة للتوتر، عبر معالجة أسباب الغضب المرتبطة بالتعليم والصحة والشغل، بدل الاقتصار على تدبير تداعياتها بعد اندلاع الاحتجاجات.
ولا يمكن فصل هذا الملف عن الصورة التي تريد الحكومة الجديدة تقديمها عن نفسها، خصوصاً في ظل تعهدات الإصلاح ومحاربة الفساد وتضارب المصالح. فالإصلاح لا يقاس فقط بالقوانين والبرامج المعلنة، بل أيضاً بمدى القدرة على معالجة القضايا التي تمس الحقوق والحريات، وفتح قنوات التواصل مع مختلف التعبيرات الاجتماعية والسياسية.
إن الإفراج عن المعتقلين الذين يتيح وضعهم القانوني ذلك، ومراجعة الملفات المثيرة للجدل وفق الضمانات القضائية، والاستجابة للمطالب الحقوقية المشروعة، يمكن أن تشكل خطوات لبناء الثقة بين المؤسسات والمجتمع. أما استمرار هذا الملف دون مبادرات واضحة، فقد يترك انطباعاً بأن تغيير الحكومات لا يعني بالضرورة تغيير المقاربة تجاه قضايا الحريات والاحتجاج.
فهل تجعل فاطمة الزهراء المنصوري من ملف المعتقلين مناسبة لإطلاق حوار حقوقي ومؤسساتي جاد، والبحث عن حلول قانونية تنهي معاناة العائلات وتعيد الثقة، أم سيظل هذا الملف مؤجلاً في انتظار مبادرة لا يعرف أحد متى تأتي؟

Exit mobile version