Site icon موقع الدار

الاستقلال: دعمنا للبرنامج الحكومي رهين بترجمة الالتزامات إلى نتائج ملموسة في حياة المغاربة

 

احمد البوحساني

أكد رحال مكاوي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب، انخراط فريقه في إنجاح التجربة الحكومية الجديدة، معتبرا أن المرحلة الراهنة تستدعي إعطاء الأولوية لتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وتأهيل المرافق العمومية، وتعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة، إلى جانب إيجاد حلول مستدامة لمعضلة إدماج الشباب في التعليم والتكوين وسوق الشغل.

وأوضح مكاوي، في مداخلة باسم الفريق الاستقلالي خلال الجلسة العامة المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، أن مشاركة حزب الاستقلال في الأغلبية تنطلق من استحضار حجم التحديات الداخلية والخارجية التي تواجه البلاد، والرغبة في المساهمة في بناء مغرب قوي وديمقراطي ومتضامن، مشددا على ضرورة اعتماد سياسات عمومية ناجعة، تقوم على الالتزامات الواضحة والبرامج الممولة والنتائج القابلة للقياس.

محاربة الفساد واستعادة ثقة المواطنين

وشدد رئيس الفريق الاستقلالي على أن محاربة الفساد والقطع مع الريع وتضارب المصالح وتخليق الحياة العامة ينبغي أن تشكل أولوية مركزية في العمل الحكومي، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على التنمية وثقة المواطنين في المؤسسات.

ودعا في هذا السياق إلى تسريع إخراج قانون تنازع المصالح، وفقا للفصل 36 من الدستور، إلى جانب قانون تجريم إفشاء المعلومات بهدف الحصول على امتيازات أو منافع، وقانون حماية المبلغين عن أفعال الفساد.

كما أكد أهمية استكمال إصلاح منظومة العدالة وتعزيز استقلالية القضاء، وتقوية القدرات البشرية والمادية للمجلس الأعلى للحسابات ومجالسه الجهوية، فضلا عن إصلاح منظومة الصفقات العمومية ومحاربة الاحتكار والوساطة الانتهازية، بما يضمن تكافؤ الفرص والمنافسة الشريفة داخل الاقتصاد الوطني.

واعتبر مكاوي أن التصدي للفساد المالي والاقتصادي يمثل مدخلا أساسيا لتحقيق الإصلاح الديمقراطي، وبناء الثقة، والانتقال من مناخ اليأس إلى صناعة الأمل.

القدرة الشرائية في صدارة الانشغالات الاجتماعية :

وفي ما يتعلق بالوضع الاجتماعي، أقر مكاوي بأن القدرة الشرائية للأسر تعرضت لضغوط قوية خلال الولاية الحكومية السابقة، بفعل ارتفاع الأسعار واستفحال المضاربة واختلالات مسالك التوزيع، رغم المجهودات المالية التي بذلتها الحكومة في مجالات الأجور والدعم المباشر والسكن.

وأوضح أن ضعف المنافسة الشريفة وهيمنة بعض الوسطاء والمضاربين حدّا من الأثر الإيجابي لهذه التدخلات على الحياة اليومية للمواطنين، ما يجعل تحسين القدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى من أبرز التحديات المطروحة أمام الحكومة الجديدة.

وثمن في هذا الإطار التوجه نحو اعتماد استراتيجية متكاملة تجمع بين تحسين دخل الأسر، وخلق فرص الشغل، وضمان شفافية مسالك التوزيع، وتوجيه الدعم إلى مستحقيه، وتقليص النفقات التي تتحملها الأسر للحصول على العلاج والتعليم.

كما أبرز أهمية الإجراءات المعلنة بشأن تخفيف العبء الضريبي على الأجراء والطبقة الوسطى، من خلال رفع سقف الدخل الصافي السنوي المعفى من الضريبة من 40 ألف درهم إلى 60 ألف درهم، وتقليص عدد الأشطر الضريبية من خمسة إلى ثلاثة، مع اعتماد معدلات تصاعدية في أفق سنة 2031.

ومن بين التدابير التي توقف عندها أيضا، إحداث تعويض اجتماعي مرتبط بالفاتورة الشهرية للكهرباء بالنسبة إلى المساكن الرئيسية التي لا تتجاوز فاتورتها 100 درهم، إلى جانب تحديث أسواق الجملة وإحداث منظومة جهوية لتسويق المواد الغذائية الأساسية.

إصلاح الصحة والتعليم وتعزيز الحماية الاجتماعية :

وفي القطاع الصحي، أكد مكاوي أن إعادة الاعتبار للمستشفى العمومي وتحسين جودة خدماته يشكلان مدخلا أساسيا لاستعادة ثقة المواطنين في المنظومة الصحية، داعيا إلى تقليص آجال الانتظار، وتوفير الأدوية والتجهيزات والموارد البشرية اللازمة، وضمان العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج.

ونوه بالتوجه نحو تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض بنسبة 100 في المائة، مقابل 89 في المائة حاليا، ورفع حصة المؤسسات الصحية العمومية من نفقات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض إلى 50 في المائة في أفق 2031، فضلا عن بلوغ 35 مهنيا صحيا لكل 10 آلاف نسمة خلال الفترة نفسها.

كما شدد على أهمية مواصلة تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، من خلال إعادة بناء منظومة الدعم الاجتماعي المباشر على أساس الدخل الفعلي للأسر، مع رفع الحد الأدنى للدعم تدريجيا من 500 إلى 1000 درهم، والرفع التدريجي للحد الأدنى للمعاشات الرئيسية إلى 3000 درهم شهريا، وفق الالتزامات الواردة في البرنامج الحكومي.

وفي مجال التعليم، دعا إلى محاربة الهدر المدرسي، وتعزيز العرض المدرسي، وتحسين ظروف التمدرس، والاستثمار في الطفولة المبكرة، مع تثمين مهنة التدريس والارتقاء بأوضاع الموارد البشرية، معتبرا أن تكافؤ الفرص في الولوج إلى تعليم ذي جودة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية.

2.9 مليون شاب خارج التعليم والتكوين والشغل :

ووصف مكاوي قضية الشباب بأنها من أكبر التحديات وأكثرها استعجالا، مستحضرا وجود نحو 2.9 مليون شاب وشابة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 سنة خارج منظومات التعليم والتكوين وسوق الشغل، إلى جانب مغادرة حوالي 280 ألف تلميذ مقاعد الدراسة سنويا دون تأهيل.

وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب استراتيجية أفقية ومندمجة تتجاوز البرامج القطاعية المتفرقة، وتربط بين التعليم والتكوين والتشغيل والسكن والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

واعتبر أن توفير مسارات جديدة للعودة إلى التعلم والتكوين، وتوسيع عرض التكوين المهني، وتحسين جودة فرص الشغل وضمان ظروف العمل اللائق، من شأنه أن يفتح آفاقا أوسع أمام الشباب، ويعزز مساهمتهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.

أمن الطاقة والماء والغذاء ضمن الأولويات الاستراتيجية :

وعلى المستوى الاقتصادي، أبرز رئيس الفريق الاستقلالي أهمية تعزيز السيادة الاستراتيجية للمملكة في مجالات الطاقة والماء والغذاء والصناعة، في ظل التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد الدولية.

وفي مجال الطاقة، توقف عند التوجه نحو ضمان مخزون من المحروقات يغطي الاستهلاك الوطني لمدة ثلاثة أشهر، وتعزيز الاستثمار في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، ورفع الحد الأدنى الإلزامي للمحتوى المحلي في المشاريع الطاقية العمومية إلى 50 في المائة.

أما في مجال الأمن المائي، فأبرز الالتزامات المتعلقة بإنجاز 400 منشأة مائية، بين سدود صغرى وتلية، وإحداث ست محطات جديدة لتحلية مياه البحر، بهدف تجاوز 1.8 مليار متر مكعب في أفق 2031، إلى جانب تعميم تقنيات الري المقتصدة للمياه وتعزيز تزويد المناطق القروية بالماء الصالح للشرب.

وفي ما يخص الأمن الغذائي، دعا إلى تقوية السيادة الوطنية في مجال البذور، ورفع حصة البذور الوطنية من 20 إلى 50 في المائة، وتوسيع نطاق الزرع المباشر، وتأمين المخزونات الوطنية، ومواصلة إعادة تشكيل القطيع الوطني وتطوير الإنتاج المحلي للقاحات البيطرية.

كما شدد على ضرورة الانتقال إلى نموذج صناعي أكثر اندماجا، يقوم على توطين المكونات ذات القيمة المضافة العالية وتعزيز البحث والابتكار، مع استهداف بلوغ نسبة إدماج محلي تصل إلى 80 في المائة في صناعة السيارات و60 في المائة في قطاع الطيران في أفق 2031، وفق الأهداف التي استعرضها في مداخلته.

الأسرة والقيم الوطنية ومغاربة العالم :

وفي الشق المرتبط بالأسرة والمجتمع، أكد مكاوي أهمية الحفاظ على تماسك الأسرة المغربية ومواجهة التحديات المرتبطة بالتفكك الأسري وتراجع التضامن بين الأجيال، منوها بالتوجه نحو اعتماد سياسات عمومية مندمجة لحماية القيم الوطنية، وتعزيز العلاقة بين الأسرة والمدرسة، وتسريع إخراج إطار قانوني لحماية الأطفال من الاستعمالات غير المشروعة لوسائط التواصل الاجتماعي.

كما نوه باعتماد مقترح دعم الشباب المقبلين على الزواج، وتعزيز التضامن بين الأجيال، ومساندة الأسر التي ترعى الوالدين وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة.

وفي السياق ذاته، ثمن الالتزامات المتعلقة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وتعزيز حضورها في الحياة العامة، مع حماية اللغة العربية والانفتاح على اللغات الأجنبية، مشيرا إلى تخصيص غلاف مالي قدره مليارا درهم لصندوق خاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية.

وبخصوص مغاربة العالم، أبرز أهمية إصلاح مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وإحداث المؤسسة المحمدية للمغاربة المقيمين بالخارج، وإخراج ميثاق مغاربة العالم، وإحداث شباك موحد للاستثمار، بما يعزز ارتباط هذه الفئة بوطنها ويسهل مساهمتها في التنمية الوطنية.

الجهوية المتقدمة والتنمية المجالية :

ودعا رئيس الفريق الاستقلالي إلى تسريع تنزيل ورش الجهوية المتقدمة، من خلال نقل الاختصاصات والموارد اللازمة إلى الجهات، وتسريع ميثاق اللاتمركز الإداري، وتعميم عقود البرامج بين الدولة والجهات، وربطها بأهداف واضحة في مجالي التشغيل والاستثمار.

كما نوه بالتوجه نحو تنفيذ جيل جديد من برامج التنمية المندمجة، مع إعطاء الأولوية للمناطق القروية والجبلية والواحات، عبر تطوير البنية التحتية، وتعميم التزود بالماء الصالح للشرب والكهرباء، وتأهيل المجالات الترابية، والإسراع بإخراج قانون التعمير في العالم القروي.

واعتبر أن تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية يقتضي اعتماد مقاربة تنموية تضمن استفادة مختلف مناطق المملكة من ثمار النمو، وتوفر شروط العيش الكريم وفرص الاستثمار والتشغيل.

إشادة بمشاركة الأقاليم الجنوبية وثوابت السياسة الخارجية :

وعلى المستوى الوطني، نوه مكاوي بالمشاركة الانتخابية في الأقاليم الجنوبية، التي قال إنها تجاوزت 70 في المائة، معتبرا أنها تعكس انخراط الساكنة في المسار الديمقراطي والتنموي الوطني.

وجدد التأكيد على دعم الوحدة الترابية للمملكة، مشيدا بالجهود الدبلوماسية التي يقودها الملك محمد السادس، وبقرار مجلس الأمن رقم 2797، كما ورد في مداخلته، معتبرا أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تشكل أساسا للتوصل إلى حل سياسي توافقي للنزاع حول الصحراء المغربية.

وفي ما يخص العلاقات المغربية الإسبانية، شدد على أهمية الحفاظ على الشراكة الاستراتيجية القائمة على حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، مع التأكيد على أن هذه الشراكة لا يمكن أن تكون على حساب السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.

كما جدد موقف حزب الاستقلال الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، مشيدا بالجهود التي يبذلها الملك محمد السادس، بصفته رئيسا للجنة القدس، للدفاع عن المقدسات ودعم صمود الفلسطينيين.

الاستقلال يجدد انخراطه في الأغلبية الحكومية :

وفي ختام مداخلته، أكد مكاوي أن حزب الاستقلال ينظر إلى البرنامج الحكومي باعتباره إطارا لتفعيل الإصلاحات وتعزيز المكتسبات، مشددا على أن نجاحه يظل مرتبطا بقدرته على تحقيق نمو اقتصادي مستدام، وتحسين القدرة الشرائية، وتوفير فرص الشغل، وتعزيز جودة الخدمات العمومية، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وأعلن انخراط الفريق الاستقلالي المسؤول في إنجاح التجربة الحكومية الجديدة، مع التشديد على ضرورة ترجمة الالتزامات المعلنة إلى نتائج ملموسة تنعكس إيجابا على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين.

Exit mobile version