Site icon موقع الدار

الأزمي يفتح النار على حكومة المنصوري: «صاك» طنجة وتضارب المصالح ووعود انتخابية تبخرت

 

احمد البوحساني

وجّه إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، انتقادات حادة للحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، خلال مناقشة البرنامج الحكومي، يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، واضعا حصيلة الانتخابات الأخيرة، وتركيبة الأغلبية، والتزامات الحكومة الاجتماعية والاقتصادية، تحت مجهر المساءلة البرلمانية.

وأكد الأزمي أن فريقه سيضطلع بدور المعارضة الوطنية المسؤولة، معتبرا أن البرنامج الحكومي يتضمن تعهدات تحتاج إلى توضيحات وضمانات بشأن تنفيذها، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات مرتبطة بالقدرة الشرائية والتشغيل ومحاربة الفساد وتعزيز الثقة في المؤسسات.

الانتخابات.. انتقادات للمال الانتخابي وواقعة «صاك» طنجة :

وفي تقييمه للانتخابات التشريعية الأخيرة، أقر الأزمي بوجود جوانب إيجابية في التحضير للاستحقاق، خصوصا التفاعل مع الشكايات وتطور سلوك السلطات المشرفة نحو مزيد من الحياد، لكنه اعتبر أن هذه المكتسبات لم تكن كافية لمعالجة الاختلالات التي ما تزال تؤثر في نزاهة العملية الانتخابية.

وانتقد ما وصفه باستعمال المال لاستمالة الناخبين، وعدم التصدي الفوري لبعض الممارسات في الميدان، كما أثار واقعة العثور على أوراق تصويت جاهزة داخل حقيبة بأحد مكاتب التصويت في طنجة، المعروفة إعلاميا بفضيحة «صاك» طنجة، موجها اتهامات سياسية إلى حزب من مكونات الأغلبية بشأنها.

كما انتقد النظام الانتخابي، ولاسيما القاسم الانتخابي وإلغاء العتبة، معتبرا أن النتائج أفرزت تفاوتات بين ترتيب الأحزاب من حيث الأصوات المحصل عليها وعدد المقاعد البرلمانية.

وسجل أيضا ملاحظات بشأن انتقال المرشحين بين الأحزاب، وما وصفه بالتسويق المسبق لسيناريو رئاسة الحكومة قبل إعلان نتائج الاقتراع، معتبرا أن هذه الممارسات تساهم في تعميق أزمة الثقة في المؤسسات والعمل السياسي.

ورغم هذه الانتقادات، أكد الأزمي أن الديمقراطية المغربية تظل قادرة على الصمود والحفاظ على التعددية واستمرارية المؤسسات، داعيا إلى إصلاح المنظومة الانتخابية والاستعداد المبكر للاستحقاقات الجماعية المقبلة، بما يعزز الجهوية المتقدمة ويحد من اختلالات تدبير الجماعات الترابية.

حكومة ضعيفة انتخابيا وهجينة سياسيا :

وفي قراءته للتشكيلة الحكومية، وصف الأزمي الحكومة الجديدة بأنها ضعيفة من الناحية الانتخابية والتمثيلية، منتقدا تركيبتها السياسية وما اعتبره غيابا للانسجام الفكري والسياسي بين مكوناتها.

كما أثار استمرار عدد من الوزراء الذين ارتبطت قطاعاتهم، وفق تعبيره، باحتجاجات وأزمات سابقة، وانتقد ما اعتبره إخلالا بوعود مرتبطة بحقوق الإنسان والحريات والاتصال والتنمية المجالية وشؤون المغاربة المقيمين بالخارج.

وأكد أن حزبه سيمنح الحكومة الوقت الكافي لإثبات قدرتها على الاستجابة لانتظارات المواطنين، لكنه شدد على أن المعارضة لن تتردد في استعمال الآليات الدستورية والسياسية المتاحة إذا انحرف العمل الحكومي عن المصالح العليا للبلاد أو عاد إلى ممارسات تكرس الهيمنة والإقصاء.

تضارب المصالح ومحاربة الفساد.. أربعة مقترحات قوانين :

ومن أبرز الملفات التي ركز عليها الأزمي محاربة الفساد وتضارب المصالح، معتبرا أن هذه القضية تطرح أسئلة ملحة بشأن تدبير عدد من القطاعات، من بينها الصحة والأدوية والفلاحة والثقافة والتعمير.

وسجل بإيجابية تعهد الحكومة باستكمال المنظومة الوطنية للنزاهة، لكنه انتقد تركيز البرنامج على الموظفين والوظيفة العمومية دون إعطاء الاهتمام نفسه للمسؤوليات السياسية ومناصب القرار.

وفي هذا الإطار، أعلن عزم فريق العدالة والتنمية تقديم أربعة مقترحات قوانين تتعلق بتجريم المخالفات المرتبطة بتنازع المصالح وتسريب المعلومات المتميزة للحصول على امتيازات، وتجريم الإثراء غير المشروع، وحماية الموظفين العموميين المبلغين عن الفساد، وتوحيد وتحيين التشريع المتعلق بالتصريح الإجباري بالممتلكات.

واعتبر الأزمي أن هذه المبادرات تندرج ضمن توجه المعارضة نحو تقديم بدائل تشريعية عملية، بدل الاكتفاء بتوجيه الانتقادات للحكومة.

القدرة الشرائية والمحروقات.. تحذير من تركيز الثروة :

وفي الشق الاقتصادي، أثار الأزمي تعهد الحكومة بإعادة أسعار المواد الغذائية إلى مستويات معقولة من خلال إحداث شركات جهوية للتجميع والتسويق، محذرا من احتمال تحول هذه الشركات إلى آلية جديدة لتركيز الثروة والتحكم في السوق إذا لم تخضع لضوابط الشفافية والمنافسة.

كما ذكّر بوعود سابقة تتعلق بتسقيف هوامش أرباح شركات المحروقات وإعادة تشغيل مصفاة «سامير»، مطالبا بتوضيح الإجراءات التي تعتزم الحكومة اتخاذها لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وانتقد أيضا استمرار بعض الإعفاءات المرتبطة باستيراد الأبقار والأغنام، داعيا إلى توجيه الدعم العمومي نحو الفلاحين والكسابة، خصوصا الصغار والمتوسطين، بدل استفادة الوسطاء والمستوردين الذين وصفهم بالمضاربين.

وتساءل عن مآل الأموال التي رُصدت لدعم القدرة الشرائية خلال الولاية الحكومية السابقة، مطالبا بتقصي الحقائق بشأن كيفية صرفها ومدى وصولها إلى الفئات المستحقة.

التشغيل والشباب.. وعود بمليون منصب شغل تحت المساءلة :

وضع رئيس فريق العدالة والتنمية ملف التشغيل في صلب انتقاداته للبرنامج الحكومي، متوقفا عند تعهدات الحكومة بشأن تكوين الشباب وإدماجهم في سوق العمل، في ظل ارتفاع البطالة وصعوبة ولوج عدد كبير من الشباب إلى فرص الشغل.

وانتقد ما اعتبره تراجعا عن الوعد الانتخابي بإحداث مليون منصب شغل صاف خلال الولاية الحكومية، متسائلا عن أسباب عدم تقديم هذا الالتزام بوضوح في العرض الحكومي، وعن إدراج مناصب ظرفية وغير مؤكدة ضمن الأهداف المعلنة للتشغيل.

كما دعا إلى تنظيم مناظرة وطنية حول الاستثمار والنمو، بهدف تحديد العراقيل التي تحول دون خلق فرص الشغل، مع ضرورة توجيه الاستثمار العمومي نحو المقاولات الصغرى والمتوسطة، وتفادي تركيز الصفقات في يد شركات بعينها.

وفي ما يتعلق بالشباب، اقترح تنظيم مناظرة وطنية واسعة لإعداد استراتيجية مندمجة تستجيب لانتظارات هذه الفئة، إلى جانب مراجعة شروط السن في مباريات التوظيف، وتوسيع الاستفادة من المنح الجامعية، وإعادة النظر في بعض القواعد المنظمة للمقاول الذاتي.

التقاعد والدعم الاجتماعي والسكن.. أسئلة حول الالتزامات المؤجلة :

وانتقد الأزمي ما اعتبره غموضا وتأجيلا في تنفيذ عدد من الوعود الاجتماعية، متوقفا عند رفع الحد الأدنى للمعاش إلى 3000 درهم، والرفع التدريجي للدعم الاجتماعي المباشر إلى 1000 درهم، والتخفيضات الضريبية على الأجور، وتعميم التغطية الصحية، وتحسين التعويض عن فقدان الشغل.

كما تساءل عن مآل الالتزام بتقديم منحة للدخول المدرسي بقيمة 1000 درهم عن كل طفل متمدرس من الأسر محدودة الدخل، وعن أسباب تغيير بعض الوعود المتعلقة بالسكن، بما فيها مواكبة الأسر للاستفادة من سكن لائق.

وفي ملف التقاعد، انتقد طريقة تناول إصلاح الأنظمة، معتبرا أن النقاش الحكومي ينبغي أن يكون واضحا بشأن الإصلاحات السابقة والخيارات التي ستعتمدها الحكومة لضمان استدامة المعاشات وحماية حقوق المتقاعدين.

كما أثار مسألة مصادر تمويل التعهدات الحكومية، متسائلا عن كيفية التوفيق بين الأهداف المعلنة للنمو والاستثمار والتشغيل وبين التوقعات الاقتصادية التي أشار إلى أنها أقل من معدل النمو المستهدف البالغ 5 في المائة سنويا.

التعليم والعالم القروي والرياضة ضمن أولويات المعارضة :

وفي قطاع التعليم، دعا الأزمي الحكومة إلى التريث في تعميم تجربة مدارس الريادة، وإلى الالتزام بالمرجعيات القانونية والاستراتيجية لإصلاح المنظومة التربوية، مع إعادة الاعتبار للغة العربية ومعالجة مظاهر الهدر المدرسي والإقصاء الاجتماعي.

أما في العالم القروي والمناطق الجبلية، فاعتبر أن البرنامج الجديد للتنمية الترابية المندمجة يشكل فرصة لمعالجة الهشاشة والتهميش، داعيا إلى وضع ميثاق وطني يضمن الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، بما يشمل التعليم والصحة والماء والكهرباء والطرق والنقل والخدمات الإدارية والفضاءات المخصصة للشباب.

وفي الشأن الرياضي، شدد على ضرورة تكريس الشفافية والديمقراطية في تدبير الجامعات والعصب والجمعيات الرياضية، محذرا من تداخل المسؤوليات الرياضية مع المناصب العمومية والسياسية والحزبية، لما قد يترتب عن ذلك من مخاطر على استقلالية المجال الرياضي والحياة السياسية.

معارضة في صف الشعب :

وفي ختام مداخلته، أكد الأزمي أن فريق العدالة والتنمية اختار ممارسة المعارضة الوطنية المسؤولة، معتبرا أن مهمته لن تقتصر على مراقبة العمل الحكومي، بل ستشمل تقديم البدائل التشريعية والاقتصادية والاجتماعية، انطلاقا من البرنامج الانتخابي للحزب.

وشدد على أن فريقه لن يضيع الزمن البرلماني في معارك هامشية، بل سيجعله مناسبة للدفاع عن الحقوق والحريات، ومحاربة الفساد والريع وتضارب المصالح، وتعزيز العدالة الاجتماعية والمجالية، والنهوض بأوضاع الشباب.

كما استند إلى ما أورده البرنامج الحكومي بشأن اختلالات الولاية السابقة، خصوصا ضعف أثر النمو والاستثمار على التشغيل، والضغط الذي تعرضت له القدرة الشرائية، واتساع شبكات المصالح، معتبرا أن هذه المعطيات تؤكد وجاهة الانتقادات التي سبق أن وجهها حزبه للحكومة السابقة.

وختم الأزمي بالتأكيد على أن فريقه سيؤيد الحكومة عندما تصيب، وسيواجهها بالآليات الدستورية والسياسية عندما تخطئ، واضعا الدفاع عن الثوابت الوطنية وكرامة المواطنين ومحاربة الفساد وتحسين الخدمات العمومية في صدارة أولوياته خلال الولاية التشريعية الجديدة.

Exit mobile version