Site icon موقع الدار

قضية الصحراء.. مسودة أمريكية تهز حسابات خصوم المغرب..

الدار/ غيثة حفياني

تتجه قضية الصحراء المغربية نحو منعطف دبلوماسي لافت، في ظل تداول مسودة أولية لمشروع قرار أمريكي مؤرخ في 22 أكتوبر 2026، تتضمن مقترحات من شأنها، إذا جرى اعتمادها بصيغتها الحالية، إحداث تحول مهم في مقاربة مجلس الأمن الدولي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.
وتقترح الوثيقة، التي تحمل وصف «المسودة الصفرية» (Zero Draft)، إعادة صياغة الإطار السياسي الذي تديره الأمم المتحدة، من خلال تعزيز موقع مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الحل الوحيد القابل للتطبيق، وجعل المقترح المغربي الأساس الحصري للمفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع.
وتكتسي هذه الصيغة أهمية خاصة بالنظر إلى ما تحمله من توجه نحو تجاوز المقاربات الدبلوماسية التقليدية، التي طبعت عددا من القرارات الأممية السابقة، والانتقال إلى إطار تفاوضي أكثر تحديدا، يجعل من المبادرة المغربية نقطة الانطلاق المركزية لأي مسار سياسي مستقبلي.
ولا يقتصر التغيير المقترح على الجانب السياسي، بل يمتد إلى مستقبل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء «المينورسو»، إذ تتحدث المسودة عن تغيير اسمها إلى «مينوسو»، أي بعثة الأمم المتحدة للحل السياسي في الصحراء الغربية، في خطوة تعكس توجها نحو إعادة تحديد طبيعة المهمة الأممية بما يتلاءم مع مسار سياسي يراد له أن يفضي إلى تسوية نهائية.
وتقترح الوثيقة إنهاء ولاية البعثة بصفتها الحالية كعملية لحفظ السلام في 30 أبريل 2027، على أن تتحول ابتداء من فاتح ماي إلى غاية 31 أكتوبر من السنة نفسها إلى بعثة سياسية خاصة. ويواكب هذا التحول، وفق المسودة، تقليص عدد أفراد البعثة النظاميين بنسبة لا تقل عن 50 في المائة بحلول 31 يناير 2027، مع إغلاق بعض مواقعها أو دمجها ضمن ترتيبات جديدة.
وفي موازاة ذلك، تطرح المسودة ملف مخيمات تندوف ضمن العناصر التي تستوجب معالجة أكثر وضوحا، من خلال تكليف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باستكمال عملية تسجيل اللاجئين في غضون ستة أشهر، مع التشديد على ضرورة إنجاز هذه المهمة دون تدخلات أو عراقيل، وضمان وصولها إلى المعنيين بصورة غير مقيدة.
كما تتضمن الصيغة الأولية إشارة إلى إمكانية لجوء مجلس الأمن إلى اتخاذ تدابير إضافية في حق الأطراف التي تعرقل العملية السياسية أو ترفض الانخراط فيها بشكل بناء، وهو ما قد يمنح المسار الأممي أدوات ضغط إضافية لضمان جدية المفاوضات وعدم استمرار حالة الجمود.
وتعكس هذه المقتضيات، في حال احتفاظ المشروع بجوهرها خلال المشاورات، توجها أمريكيا نحو ربط مستقبل الحضور الأممي في الصحراء بالتقدم المحرز على المستوى السياسي، بدلا من الإبقاء على الترتيبات القائمة دون أفق واضح لتسوية النزاع.
غير أن القراءة الدقيقة لهذه التطورات تقتضي التمييز بين المقترحات الواردة في المسودة وبين القرارات التي تحظى فعليا بموافقة مجلس الأمن. فالوثيقة لا تزال، بحسب المعطيات المتداولة بشأنها، صيغة أولية موجهة لفتح النقاش بين أعضاء المجلس، وليست قرارا أمميا نهائيا أو نصا جرى اعتماده رسميا.
ومن ثم، تبقى جميع بنودها قابلة للتعديل أو إعادة الصياغة أو الحذف خلال المفاوضات، تبعا لمواقف الدول الأعضاء والتوازنات التي ستحدد النسخة النهائية قبل التصويت.
ومع ذلك، فإن أهمية هذه المسودة تكمن في طبيعة الاتجاه الذي تعكسه: تكريس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره أساس التسوية المقترحة، وحصر المفاوضات في المبادرة المغربية، بالتوازي مع مراجعة دور المينورسو وتقليص حضورها الميداني والتحضير لمرحلة جديدة من الانخراط الأممي.
وإذا نجحت واشنطن في الحفاظ على هذه المقتضيات الأساسية ضمن النص النهائي، فقد تكون قضية الصحراء المغربية أمام تحول نوعي في مقاربة مجلس الأمن، عنوانه الانتقال من تدبير نزاع طال أمده إلى الدفع نحو تسوية سياسية محددة المعالم، ترتكز على المبادرة المغربية للحكم الذاتي.
وتظل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت هذه التوجهات ستتحول من مقترحات أولية إلى مقتضيات رسمية في قرار أممي جديد، بما قد يعيد رسم ملامح المسار الدبلوماسي لقضية الصحراء المغربية.

Exit mobile version