
الدار/ سارة الوكيلي
تستعد مدينة مكناس لدخول مرحلة جديدة على مستوى بنيتها التحتية الرياضية، مع بروز مشروع إحداث ملعب كبير باستثمار إجمالي يناهز 600 مليون درهم، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بتحديث المنشآت الكروية وتوسيع العرض الرياضي على مستوى جهة فاس مكناس.
ويكتسي المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الغلاف المالي المرصود له، فضلاً عن مساهمة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بمبلغ 300 مليون درهم، أي ما يعادل نصف الكلفة الإجمالية، في مؤشر على انخراط المؤسسة الكروية الوطنية في دعم هذا الورش وتعزيز الإمكانات الرياضية للمدينة.
وتتوزع بقية التمويلات، وفق المعطيات المنشورة بشأن اتفاقية المشروع، بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بمساهمة قدرها 150 مليون درهم، ومجلس جهة فاس مكناس بـ100 مليون درهم، إلى جانب مساهمات جماعة مكناس ومجلس العمالة وجماعة المشور الستينية، بما يعكس تعبئة مشتركة بين المؤسسات الوطنية والمنتخبة لإنجاز هذه المنشأة.
ومن المرتقب أن يوفر الملعب الجديد طاقة استيعابية تناهز 20 ألف متفرج، إلى جانب مرافق إدارية وتقنية وفضاءات مخصصة للإعلام ومواقف للسيارات، فضلاً عن تهيئة محيطه الخارجي وتجهيز المسالك والطرق الضرورية لضمان سهولة الولوج إليه. ومن شأن هذه المكونات أن تجعل المشروع أكثر من مجرد فضاء لاحتضان مباريات كرة القدم، عبر توفير بنية متكاملة تستجيب لمتطلبات التنظيم الرياضي الحديث.
وتتزامن هذه الخطوة مع توجه أوسع نحو تقوية التجهيزات الرياضية بالمملكة، في سياق الاستعداد للاستحقاقات الكروية المقبلة، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030 التي سيحتضنها المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال. ويمنح هذا التوجه المدن والجهات فرصة لتطوير بنياتها التحتية وتعزيز حضورها ضمن الخريطة الرياضية الوطنية، مع مراعاة حاجياتها الفعلية وإمكاناتها المستقبلية.
وبالتوازي مع مشروع الملعب الكبير، تشير المعطيات الواردة في الوثيقة المصورة المتداولة بشأن المشاريع الرياضية إلى تخصيص 20 مليون درهم لإعادة بناء الملعب الشرفي بمكناس، بما يعزز التوجه نحو تطوير أكثر من منشأة رياضية بالمدينة، وتوفير فضاءات إضافية لممارسة كرة القدم واحتضان المنافسات.
ولا تتوقف الرهانات المرتبطة بالملعب الكبير عند حدود الرياضة، إذ يُنتظر أن يفتح المشروع آفاقاً اقتصادية واعدة، من خلال تحريك أنشطة البناء والتجهيز والخدمات والنقل والتجارة، فضلاً عن فرص الشغل التي يمكن أن يوفرها خلال مراحل الإنجاز والتشغيل. كما يمكن للمنشأة، في حال اعتماد برنامج ناجع لتدبيرها واستغلالها، أن تساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والسياحية بمكناس، واستقطاب جماهير وزوار من مختلف مناطق المملكة.
ويظل نجاح هذا الورش مرتبطاً بمدى احترام آجال الإنجاز ومعايير الجودة والسلامة، فضلاً عن ضمان صيانة الملعب وتدبيره بكفاءة بعد دخوله حيز الاستغلال، حتى يتحول الاستثمار إلى مكسب مستدام للمدينة والجهة، وليس مجرد مشروع للبنية التحتية.
وبين حجم التمويل وتعدد الشركاء والأدوار المنتظرة، يبرز الملعب الكبير بمكناس باعتباره مشروعاً استراتيجياً من شأنه أن يعزز مكانة العاصمة الإسماعيلية رياضياً، ويدعم طموحها في الاستفادة من الدينامية التي تعرفها البنية التحتية الرياضية بالمغرب.






