الدار/ خاص
أُعلن، من مدينة فاس، يوم 24 أكتوبر 2026، عن إطلاق «نداء فاس»، باعتباره الإعلان التأسيسي للمبادرة الوطنية الرامية إلى اعتماد يوم عيد الأضحى المبارك يوماً وطنياً لعمال النظافة بالمغرب، في خطوة مدنية تسعى إلى ترسيخ ثقافة الاعتراف بهذه الفئة المهنية، وتثمين جهودها وتضحياتها في خدمة المجتمع وحماية البيئة والصحة العامة.
وتأتي هذه المبادرة، التي أسسها عبد الباسط إغواز، انطلاقاً من قناعة مفادها أن بناء الأوطان لا يقتصر على تشييد المنشآت والمرافق، بل يشمل أيضاً صون كرامة الإنسان والاعتراف بمجهودات العاملات والعمال الذين يواصلون أداء مهامهم اليومية في صمت، ويسهمون في الحفاظ على نظافة المدن والأحياء والقرى وجمالية الفضاءات العامة.
ويستند النداء إلى رمزية عيد الأضحى، بما يحمله من معاني التضامن والتكافل والتراحم والتآزر بين المغاربة، معتبراً أن هذه المناسبة الدينية والاجتماعية تشكل فرصة لاستحضار الظروف التي يشتغل فيها عمال النظافة، ولا سيما خلال أيام العيد، حين تتضاعف أعباء العمل وتزداد الحاجة إلى تدخلاتهم لضمان نظافة المحيط وسلامة المواطنين، في كثير من الأحيان على حساب راحتهم وأوقاتهم العائلية وحقهم في الاستمتاع بأيام العيد.
وأكد مؤسس المبادرة أن العاملات والعمال في قطاع النظافة يؤدون دوراً أساسياً في حماية الصحة العامة وصيانة البيئة وتحسين جودة الحياة، فضلاً عن إسهامهم في الحفاظ على جمالية المدن وصورة المغرب. وهي أدوار تجعل من مهنتهم رسالة اجتماعية وإنسانية تتجاوز حدود العمل اليومي، لتلامس مختلف جوانب الحياة العامة.
ولا تقتصر المبادرة على الدعوة إلى تنظيم احتفاء رمزي بهذه الفئة، بل تروم تحويل الاعتراف بمجهوداتها إلى ثقافة مجتمعية راسخة وممارسة مؤسساتية مستدامة، من خلال تخصيص يوم وطني سنوي يسلط الضوء على إسهامات عمال النظافة، ويعزز مكانتهم الاعتبارية داخل المجتمع المغربي.
كما تسعى إلى فتح نقاش مجتمعي مسؤول بشأن أوضاع هذه الفئة المهنية، وسبل تحسين ظروف اشتغالها، وتعزيز شروط السلامة المهنية والحماية الاجتماعية، وترسيخ مبادئ الاحترام والإنصاف والتقدير تجاه العاملات والعمال الذين يساهمون يومياً في صون البيئة والمحافظة على نظافة الفضاء المشترك.
وشدد «نداء فاس» على أن المطلب المركزي للمبادرة يتمثل في اعتماد عيد الأضحى المبارك يوماً وطنياً لعمال النظافة بالمغرب، وهو هدف يستدعي، بحسب القائمين عليها، مساراً متواصلاً من الحوار والترافع المدني والمؤسساتي، بمشاركة مختلف الجهات والهيئات المعنية، من أجل تحويل هذا المطلب إلى اعتراف وطني رسمي ومستدام.
وفي هذا السياق، أوضح النداء أن المبادرة تتمتع باستقلالية تامة، وتظل مفتوحة أمام جميع المواطنات والمواطنين، والمؤسسات الوطنية، والهيئات المدنية والمهنية والنقابية، والأحزاب السياسية، والفاعلين الإعلاميين، وكل القوى الحية التي تؤمن بكرامة الإنسان وقيمة العمل النبيل.
كما أكد أنها لا تتبع لأي حزب سياسي أو شركة أو جهة بعينها، ولا تمثل ملكية حصرية لشخص أو مؤسسة، وإنما تشكل مشروعاً مدنياً وطنياً مفتوحاً أمام الجميع، يستمد مشروعيته من طبيعة القضية التي يدافع عنها، ومن الإيمان بأن الاعتراف بالعطاء واجب مجتمعي، وأن كرامة الإنسان قيمة لا تقبل التجزئة.
ويراهن القائمون على المبادرة على انخراط أوسع فئات المجتمع المغربي في التعريف بمطلبها ومساندته، بما يسمح بتوسيع دائرة النقاش حوله، وإيصال رسالته إلى مختلف جهات المملكة، بعيداً عن أي اعتبارات ضيقة، وبروح من المسؤولية والانفتاح والعمل المشترك.
ووجّه «نداء فاس» دعوة إلى المؤسسات الوطنية، والمنتخبات والمنتخبين، والأحزاب السياسية، والهيئات النقابية، والجمعيات المدنية، ووسائل الإعلام، والفاعلين المهنيين، وعموم المواطنات والمواطنين، من أجل دعم هذا المطلب وفتح نقاش مسؤول حول السبل الكفيلة بتحقيقه، والمساهمة في إرساء اعتراف وطني بمكانة عمال النظافة وتضحياتهم.
كما دعا إلى استثمار مناسبة عيد الأضحى لتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الدور الذي تضطلع به هذه الفئة، وتشجيع السلوكيات البيئية المسؤولة، وتوطيد قيم التضامن والاحترام والتقدير تجاه نساء ورجال يواصلون خدمة المجتمع في مختلف الظروف، بما فيها الفترات التي تعرف ارتفاعاً في حجم النفايات وتزايداً في متطلبات النظافة.
ويؤكد أصحاب المبادرة أن الغاية لا تتمثل في الاكتفاء بالتعبير عن الامتنان أو تقديم إشادة موسمية، بل في إطلاق مسار مستدام من الترافع والحوار والعمل المشترك، بما يضمن انتقال التقدير المعنوي إلى اعتراف مجتمعي ومؤسساتي ينسجم مع حجم الإسهام الذي يقدمه عمال النظافة في الحياة اليومية للمغاربة.
واختيرت مدينة فاس لإطلاق هذه المبادرة الوطنية، في دلالة رمزية تستحضر مكانة المدينة المغربية العريقة، وتجعل منها نقطة انطلاق لرسالة تتجاوز الحدود المحلية والجهوية، لتشمل جميع العاملات والعمال الذين يسهرون على نظافة مختلف أقاليم المملكة وجماعاتها.
وبحسب النداء التأسيسي، فإن المبادرة ليست مطلباً خاصاً بمدينة معينة أو فئة محدودة، بل قضية وطنية جامعة ترتبط بالبيئة والصحة العامة وجودة الحياة، وتدعو إلى الاعتراف بمجهودات مهنية أساسية في صيانة الفضاءات المشتركة وخدمة المواطنين.
واختتم مؤسس المبادرة دعوته بالتأكيد على أن تكريم عمال النظافة يشكل تعبيراً عن تقدير العمل الشريف والاعتراف بقيمة الإنسان، وتجسيداً لمواطنة تجعل خدمة الوطن موضع احترام واعتزاز، داعياً إلى جعل عيد الأضحى موعداً سنوياً للوفاء لهذه الفئة، ورسالة مغربية مشتركة تعزز قيم التضامن والإنصاف والتقدير.
ويختزل الشعار الذي رفعته المبادرة رسالتها في عبارة: «تكريمهم.. طريقنا إلى المغرب النظيف الذي يريده المغاربة»، في تأكيد على أن نظافة الفضاء العام مسؤولية مشتركة، وأن تحسين البيئة الحضرية والقروية يرتبط أيضاً بتقدير من يضطلعون بمهمة الحفاظ عليها.
وأنهى عبد الباسط إغواز، مؤسس المبادرة الوطنية من أجل اعتماد يوم عيد الأضحى يوماً وطنياً لعمال النظافة بالمغرب، نداءه بالتشديد على ضرورة الارتقاء بالشكر إلى مستوى الاعتراف، وبالامتنان إلى مستوى الوفاء، وبالتقدير إلى مستوى القرار الوطني، حتى يصبح عيد الأضحى مناسبة وطنية سنوية للاحتفاء بعاملات وعمال النظافة وتثمين إسهاماتهم في خدمة المغرب.
