أخبار دوليةسلايدر

النيجر ليست ولاية جزائرية.. قرار إرسال قوات عسكرية جزائرية يغضب النيجيريين

 

الدار/ إيمان العلوي

أثار قرار مجلس الأمة الجزائري التصويت بالإجماع على إرسال وحدات من الجيش الجزائري إلى النيجر، بدعوى حماية منشآت نفطية داخل أراضيها، تساؤلات سياسية بشأن حدود التدخل العسكري الخارجي واحترام سيادة الدول الإفريقية، في خطوة تفتح الباب أمام نقاش أوسع حول طبيعة الدور الذي تسعى الجزائر إلى لعبه في منطقة الساحل والصحراء.

ويضع هذا القرار الجزائر أمام اختبار حقيقي بشأن مدى انسجام خطابها الرسمي الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية مع توجهها نحو نشر قوات عسكرية خارج حدودها. فحماية المنشآت النفطية، مهما كانت مبرراتها الأمنية، لا يمكن أن تتحول إلى غطاء مفتوح لتوسيع النفوذ العسكري أو فرض معادلات سياسية وأمنية على دولة ذات سيادة.

وتكتسي هذه الخطوة حساسية خاصة بالنظر إلى الوضع السياسي والأمني الذي تعيشه النيجر، وإلى التحديات التي تواجهها دول الساحل في سعيها إلى استعادة الاستقرار وتعزيز استقلالية قرارها الوطني. وفي مثل هذه الظروف، يظل أي حضور عسكري أجنبي قضية ترتبط مباشرة بمسألة السيادة الوطنية، وبمدى قبول المؤسسات والسكان المحليين بطبيعة المهمة وأهدافها وحدودها الزمنية.

ويرى منتقدو التوجه الجزائري أن إرسال وحدات عسكرية إلى دولة إفريقية مجاورة قد يثير مخاوف من توظيف الاعتبارات الأمنية والاقتصادية لتكريس نفوذ إقليمي متزايد، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمنشآت استراتيجية مرتبطة بالثروات الطبيعية. ويذهب هذا الانتقاد إلى التحذير من أن تتحول النيجر، تحت ضغط الحسابات الأمنية ومصالح الطاقة، إلى ساحة نفوذ خارجي تُهمَّش فيها إرادة مؤسساتها الوطنية وتطلعات شعبها.

ومن هذا المنظور، يطرح القرار تساؤلاً سياسياً مباشراً: هل يتعلق الأمر بمهمة محدودة لحماية منشآت نفطية، أم بخطوة قد تؤسس لحضور عسكري جزائري أكثر اتساعاً داخل النيجر؟ الإجابة تظل رهينة بالتفاصيل الرسمية للمهمة، وطبيعة الاتفاق الذي قد يؤطرها، ومدى وضوح صلاحيات القوات المقرر نشرها وشروط بقائها وانسحابها.

زر الذهاب إلى الأعلى