
الدار/ إيمان العلوي
لم تعد قضية الصحافي الفرنسي كريستوف غليز حبيسة أروقة المحاكم والسجون الجزائرية، بعدما وجدت طريقها إلى واحدة من أبرز المناسبات الكروية العالمية، حفل الكرة الذهبية 2026، في مشهد أعاد تسليط الضوء على واقع حرية الصحافة في الجزائر، ووضع السلطات الجزائرية أمام تساؤلات متجددة بشأن تعاملها مع الصحافيين وحرية التعبير.
وخلال الحفل الذي يحظى بمتابعة جماهيرية واسعة عبر مختلف أنحاء العالم، حضرت قضية غليز من خلال صورته ووسم #FREEGLEIZES، إلى جانب الإشارة إلى المدة التي قضاها رهن الاعتقال، في رسالة رمزية نقلت الملف من نطاقه القضائي المحلي إلى فضاء دولي أوسع، حيث تتقاطع الرياضة مع قضايا الحقوق والحريات.
ويكتسي هذا الحضور أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التي تحتلها الكرة الذهبية في المشهد الرياضي والإعلامي العالمي، إذ تحولت المناسبة إلى منصة لإيصال مطالب الداعين إلى إطلاق سراح الصحافي الفرنسي، وتذكير الرأي العام الدولي بأن القضايا المرتبطة بحرية الصحافة لا تتوقف عند الحدود الجغرافية، ولا يمكن عزلها عن النقاش العالمي حول استقلالية الإعلام وضمانات المحاكمة العادلة.
وتجد السلطات الجزائرية نفسها، في ظل استمرار الاهتمام بقضية غليز، أمام اختبار جديد لصورتها الخارجية، خصوصاً أن انتقال الملف إلى تظاهرة عالمية بهذا الحجم يمنحه صدى إعلامياً يتجاوز الدوائر الحقوقية والسياسية التقليدية. فكلما اتسعت رقعة التضامن مع الصحافي المعتقل، ازدادت الأسئلة بشأن الظروف التي أحاطت بقضيته، ومدى احترام المعايير الدولية ذات الصلة بحرية العمل الصحافي وحقوق المتابعين أمام القضاء.
كما يكشف استحضار قضية غليز في حفل الكرة الذهبية عن قدرة الأحداث الرياضية الكبرى على تجاوز وظيفتها الترفيهية، لتصبح فضاءات للتعبير عن مواقف إنسانية وحقوقية تحظى باهتمام الملايين. فصورة واحدة ووسم تضامني قد يختصران رسالة تتطلب، في الظروف العادية، حملات طويلة للوصول إلى الجمهور الدولي.
وبينما تسعى الجزائر إلى تعزيز حضورها وصورتها على الساحة الدولية، فإن استمرار تداول قضية الصحافي الفرنسي في المحافل العالمية يفرض عليها مواجهة الانتقادات بالحجج والشفافية، لا بالاكتفاء برفض الضغوط الخارجية. فسمعة الدول لا تُقاس فقط بخطابها السياسي، بل أيضاً بمدى احترامها للحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية الصحافة وحق الصحافيين في أداء مهامهم دون تضييق غير مشروع.
وهكذا، لم تكن قضية كريستوف غليز مجرد تفصيل عابر في حفل الكرة الذهبية 2026، بل تحولت إلى رسالة دولية وضعت ملف الحريات في الجزائر مجدداً تحت الأضواء، وأكدت أن القضايا التي تثير مخاوف حقوقية قادرة على الوصول إلى أكبر المنصات العالمية، مهما حاولت السلطات حصرها داخل حدودها.






