أخبار دوليةسلايدر

توقع ارتفاع أسعار السلع الأولية بنسبة 23 في المائة خلال السنة الجارية مع تفاقم الصدمات العالمية (البنك الدولي)

توقع البنك الدولي أن ترتفع أسعار السلع الأولية بنسبة 23 بالمائة خلال السنة الجارية، مع تفاقم الصدمات العالمية، وفقا لتقرير صادر اليوم الأربعاء، بشأن آفاق أسواق السلع الأولية.

وأشار التقرير إلى أن الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى تراجع مخزونات النفط، ومن المتوقع أن يدفع أسعار الطاقة إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات.

وفي الوقت ذاته، أكد البنك الدولي أن تعطل شحنات الحبوب وظاهرة النينيو يهدد المحاصيل والقدرة على تحمل تكاليف الغذاء، لافتا إلى أنه ومع تراجع مخزونات النفط، أصبح العالم أكثر عرضة لمزيد من صدمات الإمدادات.

وأشار التقرير إلى” ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 32 بالمائة خلال السنة الجارية، لتنهي بذلك ثلاث سنوات من التراجع، قبل أن تعاود التراجع في العام المقبل، إذ من المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 91 دولارا للبرميل السنة الحالية، مسجلا ارتفاعا من 69 دولارا العام الماضي، قبل أن يتراجع إلى 79 دولارا في العام المقبل”.

كما يتوقع أن ترتفع أسعار السلع الغذائية بنحو 10 بالمائة هذه السنة، وبنسبة 7 بالمائة إضافية العام المقبل، أي بزيادة تراكمية قدرها 18 بالمائة، مع تسبب الصراع في تعطيل شحنات الحبوب، وتهديد ظاهرة النينيو للمحاصيل، وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي بفعل زيادة أسعار الوقود والأسمدة. وبوجه عام، يتوقع أن ترتفع أسعار السلع الأولية بنسبة 23 بالمائة هذا العام، قبل أن تنخفض بنسبة 7 بالمائة السنة المقبلة.

وتفترض هذه التوقعات عدم حدوث تصعيد كبير في الصراعات التي تؤثر على إمدادات السلع الأولية العالمية، غير أن أسعار الطاقة قد ترتفع بدرجة أكبر إذا تصاعد الصراع في الشرق الأوسط واستمرت الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية النفطية في روسيا.

بالموازاة مع ذلك، توقع البنك الدولي أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، والهجمات على شحنات الحبوب في البحر الأسود، وظاهرة النينيو شديدة القوة، إلى “أزمة غذائية تدفع بمزيد من الناس إلى براثن الفقر المدقع، على غرار ما شهده العالم في أوائل العقد الثاني من القرن الحالي”.

وأضافت المؤسسة المالية أنه “في سيناريو سلبي تتحقق فيه هذه المخاطر مجتمعة، قد يبلغ متوسط سعر خام برنت 105 دولارات للبرميل العام القادم، وقد ترتفع أسعار السلع الغذائية بنسبة 12 بالمائة عن المستوى المتوقع في سيناريو خط الأساس، متجاوزة مستواها المسجل خلال سنة 2022”.

وفي هذا الصدد، قال نائب رئيس الخبراء الاقتصاديين في مجموعة البنك الدولي ومدير مجموعة آفاق التنمية، أيهان كوسي، إن “أسواق السلع الأولية تتعرض لعدة صدمات كبرى في آن واحد”، مضيفا أن”ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات التجارة إلى زيادة أسعار طائفة واسعة من السلع الأولية، مما يهدد بتفاقم التضخم وانعدام الأمن الغذائي وتباطؤ النمو الاقتصادي”.

وشدد على أن الأولوية يجب أن تكون لحماية الفئات الأشد فقرا ومساندة البلدان المنخفضة الدخل التي تعاني بالفعل من أعباء ديون ثقيلة.

ولمساندة البلدان في التعامل مع تداعيات ارتفاع الأسعار، أبرزت مجموعة البنك الدولي أنها أتاحت ما بين 50 و60 مليار دولار من خلال أدواتها القائمة، بما في ذلك 25 مليار دولار من التمويل المرتب مسبقا.

وأوضحت أنه يمكن استخدام هذه الموارد لمساندة شبكات الأمان الاجتماعي للفئات الأكثر احتياجا والأولى بالرعاية، وتعزيز موارد المالية العامة، وتوفير رأس المال العامل ودعم السيولة للشركات والمزارع.

وفي الوقت ذاته، أشارت مجموعة البنك الدولي إلى “أنها أحرزت تقدما كبيرا في تسريع وتبسيط آليات تعبئة رأس المال الخاص إلى جانب ما تقدمه من تمويل وخدمات معرفية”.

وأشارت التوقعات إلى انخفاض إمدادات النفط العالمية بنسبة 5.2 بالمائة خلال السنة الجارية، إذ يتعلق الأمر بـ”أكبر تراجع منذ أكثر من أربعة عقود، باستثناء فترة الركود العالمي خلال سنة 2020″.

كما يتوقع أن ينخفض الاستهلاك بنسبة 2.5 بالمائة، مسجلا ثالث أكبر انكماش سنوي على الإطلاق بعد سنتي 2020 و1980. ويؤدي ارتفاع الأسعار في ظل نقص الإمدادات إلى كبح الطلب، فيما يسهم التوسع في استخدام الكهرباء أيضا في خفض استهلاك النفط، لا سيما في الصين. ومع ذلك، لا يزال الإنتاج أقل من الاستهلاك، ما يؤدي إلى مزيد من السحب من مخزونات النفط ويجعل الأسواق أكثر عرضة لتجدد اضطرابات الإمدادات.

وأشارت توقعات البنك الدولي إلى ارتفاع أسعار الأسمدة بنسبة 14 بالمائة خلال العام الجاري، بعد الارتفاع الحاد في أسعار اليوريا في مطلع العام، والذي انحسرت حدته منذ ذلك الحين، قبل أن تعود أسعار الأسمدة إلى مستويات سنة 2025 خلال السنة المقبلة.

وتتجه أسعار المعادن إلى تسجيل مستويات قياسية جديدة هذه السنة، لترتفع بنسبة 25 بالمائة مع بلوغ أسعار الألمنيوم والنحاس والقصدير ذروات غير مسبوقة، وتعكس هذه الزيادة قوة الطلب المدفوع بالاستثمارات في مجالات الطاقة المتجددة والمركبات الكهربائية ومراكز البيانات، إلى جانب اضطرابات الإمدادات هذا العام، إذ يتوقع أن تنخفض الأسعار بنسبة 3 بالمائة العام القادم.

وتوقع البنك الدولي أن ترتفع أسعار المعادن الثمينة بنسبة 40 بالمائة هذه السنة، مع بقاء الطلب على أصول الملاذ الآمن عند مستويات مرتفعة وسط حالة عدم اليقين الجيوسياسي والغموض المحيط بالسياسات، فضلا على تسجيل هذه الأسعار تراجعا طفيفا العام القادم، لكنها ستظل عند أكثر من ثلاثة أمثال متوسطها خلال الفترة 2015-2019.

زر الذهاب إلى الأعلى