خبير بولندي يحذر من الطائرات الجزائرية ويدعو إلى إغلاق الأجواء أمامها..

الدار/ إيمان العلوي
تتزايد الضغوط الإعلامية والأمنية على النظام الجزائري بعد كشف وسائل إعلام بولندية وأوروبية عن رحلات متكررة لطائرات نقل عسكرية جزائرية إلى موسكو، عبر أجواء دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي، في تحركات أثارت شبهات بشأن احتمال نقل أسلحة وقطع غيار وتجهيزات ذات استخدام عسكري إلى روسيا، وسط دعوات صريحة في بولندا إلى وقف منح التراخيص لهذه الرحلات إلى حين التحقق من طبيعة حمولاتها.
وفي تصريح يلخص حجم المخاوف التي أثارتها القضية، أكد الخبير الدفاعي البولندي ألكسندر أوليخ، في حديث نقلته صحيفة «Rzeczpospolita» البولندية، أن «بولندا ليست ملزمة بإتاحة مجالها الجوي» أمام الطائرات الجزائرية المتجهة إلى روسيا، داعياً إلى إعادة النظر في التراخيص الممنوحة لها والتنسيق مع بقية دول حلف شمال الأطلسي لاتخاذ موقف مشترك.
وحذر أوليخ من احتمال استخدام هذا المسار لنقل أسلحة أو قطع غيار وتجهيزات عسكرية يمكن أن تُستخدم في الحرب الروسية ضد أوكرانيا، معتبراً أن استمرار الرحلات في ظل غياب معلومات دقيقة بشأن الحمولات يفرض على السلطات البولندية التعامل مع الملف بجدية أكبر. وتكتسب هذه الدعوة أهميتها من كونها صادرة عن خبير دفاعي يتابع التطورات العسكرية والأمنية في أوروبا، وفي بلد يعتبر أمن حدوده ومجاله الجوي جزءاً أساسياً من مواجهة تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.
وتكشف المعطيات التي نشرتها منصة «Defence24» البولندية المتخصصة في الشؤون الدفاعية عن رصد رحلات متكررة لطائرات نقل عسكرية جزائرية باتجاه موسكو، من بينها طائرة «C-130H-30 Hercules» التي أقلعت من قاعدة بوفاريك في الجزائر يوم السادس من أكتوبر، وعبرت أجواء إيطاليا وكرواتيا والمجر وسلوفاكيا وبولندا، قبل مواصلة رحلتها عبر بيلاروسيا والهبوط في مطار فنوكوفو بموسكو.
كما تحدثت تقارير بولندية عن رحلات أخرى خلال الشهر نفسه، شملت مسارات في الاتجاهين بين الجزائر وروسيا، ما دفع مراقبين إلى التساؤل عما إذا كانت هذه التحركات مجرد رحلات مرتبطة بالتعاون العسكري التقليدي بين البلدين، أم أنها تؤدي وظيفة لوجستية أوسع في نقل المعدات والأفراد وقطع الغيار.
وتكمن المشكلة الأساسية في أن السلطات البولندية لم تعلن معرفة مستقلة ودقيقة بمحتويات الطائرات، إذ أوضح المتحدث باسم القيادة العملياتية للقوات المسلحة البولندية، جاك غوريشفسكي، أن الطائرة المعنية حصلت على ترخيص العبور بناءً على المعلومات الواردة في الطلب الجزائري، وأن الجانب الجزائري لم يصرح بنقل مواد خطرة.
وهذا يعني أن الحصول على ترخيص قانوني لعبور المجال الجوي لا يساوي بالضرورة التحقق من طبيعة الحمولة الفعلية، كما أن عدم التصريح بمواد خطرة لا يشكل دليلاً على خلو الشحنة من تجهيزات عسكرية أو قطع غيار. ومن هنا تأتي أهمية الدعوة البولندية إلى إعادة تقييم إجراءات الترخيص، وفرض رقابة أكثر صرامة على الرحلات التي تتجه إلى روسيا، خصوصاً عندما تتكرر التحركات من دون وضوح كافٍ بشأن أغراضها ومحتوياتها.
ولا تقتصر القضية على الطائرات العسكرية وحدها من حيث ضرورة اليقظة الأمنية، بل تطرح أيضاً سؤالاً بشأن مدى كفاية آليات مراقبة الشحنات التي تنقلها الطائرات المدنية الجزائرية، إذا ظهرت مؤشرات موثوقة على ارتباطها بشبكات نقل معدات محظورة.
وتتضاعف حساسية الملف بالنظر إلى العلاقات العسكرية الوثيقة بين الجزائر وروسيا، حيث تعتمد القوات المسلحة الجزائرية على منظومات تسليح روسية في مجالات الدفاع الجوي والطيران والمدرعات، إلى جانب التعاون في الصيانة والتدريب والدعم التقني. وتوفر هذه العلاقة تفسيراً محتملاً لبعض الرحلات، لكنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات مشروعة بشأن طبيعة المعدات التي يجري نقلها والجهات المستفيدة منها.
وفي هذا السياق، تبرز تصريحات الخبيرة في الشؤون الإفريقية ماغدالينا الغماري، التي أوضحت لصحيفة «Wirtualna Polska» أن جزءاً مهماً من تسليح الجيش الجزائري يعود إلى الحقبة السوفياتية أو مصدره روسيا الحديثة والصين، مشيرة إلى استمرار التعاون في التدريب والمناورات العسكرية والصيانة. كما أشار الباحث ماشيي بافوفسكي إلى أهمية الجزائر بالنسبة إلى صناعة السلاح الروسية باعتبارها زبوناً مهماً ومستقراً في فترة تواجه فيها موسكو ضغوطاً اقتصادية وعسكرية متزايدة.
وتتخذ الشكوك المتعلقة بشبكات نقل العتاد العسكري بعداً إضافياً مع القضية التي تناولتها الصحافة المغربية في شتنبر الماضي، والمتعلقة بسفينة الشحن الروسية «Lady Maria»، التي غادرت ميناء وهران الجزائري وهي تحمل، وفقاً لتقرير نشره موقع «Le360» الفرنسي نقلاً عن صحيفة «الصباح»، مركبات مدرعة وأسلحة إيرانية كانت وجهتها الظاهرة روسيا، قبل تعرضها لهجوم بطائرات مسيرة في البحر الأبيض المتوسط.
وأعاد هذا الملف إلى الواجهة تساؤلات بشأن احتمال استخدام مسارات بحرية وشبكات لوجستية في نقل أسلحة إيرانية عبر شمال إفريقيا ومنطقة الساحل. لكنه يظل قضية منفصلة عن الرحلات الجوية الجزائرية إلى موسكو،




