Site icon موقع الدار

قضية الصحراء: موسكو تصطف مجدداً في الاتجاه المعاكس للمسار الأممي.. فيتو أمريكي يلجم روسيا

الدار/ مريم حفياني

فشل مشروع القرار الذي تقدمت به روسيا بشأن الصحراء المغربية في الحصول على الأغلبية المطلوبة، بعدما لم يحظ سوى بتأييد ثلاثة أعضاء من أصل 15، مقابل معارضة الولايات المتحدة الأمريكية وامتناع 11 عضواً عن التصويت، ما حال دون اعتماده.
ويأتي هذا التصويت ليكشف حجم العزلة التي واجهتها المبادرة الروسية داخل المجلس، ويطرح تساؤلات حول خلفيات إصرار موسكو على تقديم مقاربة مغايرة للمسار الذي تدعمه واشنطن، والذي يجعل من مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساساً للتوصل إلى حل سياسي واقعي ودائم للنزاع الإقليمي.
وكانت روسيا قد استخدمت، في وقت سابق، حق النقض لإسقاط مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، في خطوة عرقلت التوجه الذي كانت واشنطن تدفع نحو اعتماده داخل مجلس الأمن، قبل أن تجد موسكو نفسها أمام فشل مشروعها الخاص في حشد التأييد اللازم.
وتعكس هذه التطورات مفارقة دبلوماسية واضحة؛ فبينما لم تتمكن روسيا من تمرير مشروعها، لم ينجح الفيتو الروسي أيضاً في فرض تصور بديل يحظى بإجماع أو أغلبية داخل المجلس، ما يؤكد استمرار الانقسام بين القوى الكبرى حول تدبير المرحلة المقبلة من الملف.
وبالنسبة للمغرب، فإن هذه المواجهة لا تغير من ثوابت الموقف المغربي ولا من المرجعية التي كرسها القرار الأممي 2797، خاصة ما يتعلق بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً للمفاوضات السياسية، في أفق التوصل إلى تسوية نهائية للنزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.
كما أن محاولة إعادة النقاش إلى مقاربات سابقة لا يمكن أن تتجاهل التحولات التي عرفها الموقف الدولي، ولا تنامي الاهتمام بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها إطاراً عملياً لتجاوز حالة الجمود التي استمرت لعقود.
وهكذا، تجد موسكو نفسها أمام معادلة دبلوماسية معقدة، بعدما أسقطت المشروع الأمريكي دون أن تتمكن من تمرير مشروعها، في وقت يظل فيه الرهان الأساسي هو احترام المسار الأممي وعدم السماح بتحويل قضية الصحراء المغربية إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الدولية.

Exit mobile version