احمد البوحساني
أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن التطورات الأخيرة التي تعرفها قضية الصحراء المغربية تفتح أفقاً جديداً نحو الطي النهائي لهذا الملف، معتبراً أن المرحلة الراهنة تشكل لحظة دقيقة ومفصلية في تاريخ القضية الوطنية، تستدعي تعزيز التعبئة الوطنية وتكثيف الجهود الدبلوماسية والبرلمانية لمواكبة التحولات المتسارعة.
وأوضح ولد الرشيد، في كلمة ألقاها خلال الجلسة الخاصة المشتركة لمجلسي البرلمان، المنعقدة اليوم الاثنين، والمخصصة لمناقشة آخر مستجدات القضية الوطنية، أن المغرب انتقل إلى مرحلة جديدة في تدبير هذا الملف، تقوم على التحول العميق في محددات النزاع، مثمناً مضامين بلاغ الديوان الملكي وما عكسه من وضوح في الرؤية وبعد نظر.
وسجل رئيس مجلس المستشارين أن المملكة راكمت خلال الفترة الأخيرة مكاسب سياسية ودبلوماسية مهمة، مشيراً إلى الموقف الجماعي للاتحاد الأوروبي، وانضمام دول جديدة من مختلف مناطق العالم إلى مساندة الموقف المغربي، فضلاً عن التطورات التي شهدها مجلس الأمن، حيث أيد 11 عضواً مشروع قرار كان يروم إعادة النظر في مهام البعثة الأممية، وجعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساساً للمفاوضات والحل النهائي.
واعتبر ولد الرشيد أن عدم اعتماد المشروع بسبب طبيعة التصويت داخل مجلس الأمن لا يلغي الدلالة السياسية للتأييد الذي حظي به، مؤكداً أن هذه المواقف تعكس تنامي التوجه الدولي نحو الواقعية ومصداقية المبادرة المغربية، باعتبارها مدخلاً لإنهاء عقود من الجمود والانتظار.
وفي السياق ذاته، دعا الأطراف الأخرى إلى مراجعة مواقفها والتفاعل بمسؤولية وواقعية مع المبادرة المغربية للحكم الذاتي، بعيداً عن منطق المماطلة وإدامة الوضع القائم، موجهاً الشكر للدول والحكومات والبرلمانات والاتحادات والمؤسسات التي ساندت المغرب في قضيته الوطنية.
وشدد المسؤول البرلماني على أن قوة الموقف المغربي تستند إلى تلاقي الشرعية التاريخية والشرعية الديمقراطية، مبرزاً الروابط التاريخية القائمة على البيعة والولاء بين القبائل الصحراوية وشيوخها والملوك العلويين، إلى جانب الحضور الفعلي لأبناء الأقاليم الجنوبية داخل المؤسسات الدستورية ومختلف مستويات تدبير الشأن العام.
واستحضر في هذا الإطار نتائج الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر 2026، مشيراً إلى تسجيل الأقاليم الجنوبية أعلى نسب المشاركة على الصعيد الوطني، وهو ما اعتبره تعبيراً عن رسوخ الانتماء الوطني وانخراط الساكنة في بناء مستقبلها في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة.
وبخصوص دور المؤسسة التشريعية في المرحلة المقبلة، حدد ولد الرشيد ثلاثة مستويات أساسية للتحرك، تتعلق أولاً بتعزيز الدبلوماسية البرلمانية الثنائية والمتعددة الأطراف، ومواصلة دعم جهود الدبلوماسية الرسمية، وثانياً تقوية الجاهزية التشريعية للبرلمان لمواكبة مختلف التطورات المرتبطة بالقضية الوطنية، وثالثاً مواصلة التعبئة الوطنية وتعزيز الجبهة الداخلية باعتبارها ركيزة أساسية للدفاع عن الوحدة الترابية.
وأكد أن الإجماع الوطني حول القضية الوطنية يظل فوق الاختلافات السياسية والحزبية، ويستدعي انخراط المؤسسات ومختلف القوى الوطنية الحية في الدفاع عن الثوابت الوطنية.
وفي أقوى رسائل كلمته، ربط رئيس مجلس المستشارين بين التطورات الأخيرة والأفق الإنساني لإنهاء معاناة المحتجزين بمخيمات تندوف، معتبراً أن المستجدات الحالية تتجاوز مجرد انتهاء ولاية بعثة أممية، لتفتح الباب أمام أفق جديد نحو الطي النهائي لملف الصحراء المغربية.
وقال ولد الرشيد إن جيلاً كاملاً نشأ تحت الخيام التي قيل إنها مؤقتة، مؤكداً أنه «لا ينبغي أن ينشأ تحتها جيل آخر»، ومشدداً على أن العودة إلى الوطن ليست هزيمة لأحد، وإنما عودة إلى بيت ظلت أبوابه مفتوحة، من أجل المساهمة في النهضة التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية في إطار السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة.
وفي ختام كلمته، جدد ولد الرشيد التأكيد على تشبث المغرب بالسلم ووقف إطلاق النار، مع الحزم في صيانة سيادته وسلامة أراضيه وأمن مواطنيه، مستحضراً تضحيات شهداء الوحدة الترابية وأفراد القوات المسلحة الملكية، إلى جانب جهود مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية والسلطات العمومية في حماية الوطن وصون أمن المواطنين.
